قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري

قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري
00:00 --:--

 


قيس بن سعد بن عبادة

تصحیح الأخت الفاضلة افراح البراهيم

حديثنا يتناول بعض الجوانب من سيرة حياة  قيس بن سعد بن عباده الخزرجي الأنصاري المدني المتوفى سنة ستين للهجرة.

في البدء لابدّ أن نشير أولًا إلى فكرة ترتبط بتوارث الصفات  وتكرارها بين الآباء والأبناء. هناك حديث شائع يعتمد على ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله ( لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنّهم خلقوا لزمانٍ غير زمانكم)١

وهذه الكلمات إذا صحّت نسبتها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فالواضح  بأنّ معناها أنّ الاقتصار على نمط الحياة ليس من الأمور الجيدة ، وهو يعد من الإكراه، لاسيما إذا كان هذا الإكراه على نمط حياة، حيث أنّ الأنماط الحياتية متغيّرهٌ ومتبدّلةٌ ومتطوّرة، فإكراه  جيل الآباء والأجداد لجيل آخر وهو جيل الأبناء والأحفاد على نمطٍ حياتي معين يعتبر أمرًا  غير محمود.

أما قضية تكرار المنهج الأخلاقي الذي كان عليه الآباء والأجداد واستعادة ما كان لديهم من خصال الكرم والصبر والعطاء والتحمّل وما شابه ذلك، فهو بلا شك أمرٌ محمود، بل أمرٌ مطلوب من قبل الآباء ولابدّ من تنشئة أبنائهم على ذلك.

بمعنى أنّه يجب علينا كآباء وضمن مسؤولياتنا أن نربّي أبناءنا  على الأخلاق الفاضلة ،وعلى ما كان عليه  أجدادنا  من الصبر على المشاكل، والتحمّل للمصائب، والسخاء، والكرم مع الآخرين ،وصلة الرحم، والرحمة ،وما شابه ذلك.

هذه الأمور ينبغي للإنسان أن يربّي عليها أبناءه وأحفاده،  وهذا الجانب ليس له علاقة بحديث أمير المؤمنين عليه السلام ( لا تقسروا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمانٍ غير زمانكم ) لأنّ أصل الأخلاق ثابت وليس متغير، بينما المتغيرات هي :الأدوات، الأساليب، وطريقة التعبير عن هذه الأخلاق ، حيث نراها مختلفةً ومتغيرة ، ففي  زمنٍ من الأزمان كان علامة كرم الإنسان كما يقولون أن يكون (كثير الرماد ) دلالة على كثرة الطبخ في البيت  والإطعام.بينما قد  لا يكون هذا التعبير موجودا في العصور الحالية .

إنّ أصل فضيلة الكرم ،وأصل ميزة السخاء أمر غير متغير، بمعنى أنّ الكرم في  ذلك الزمان جيد، وأيضًا  في هذا الزمان جيد، وبعد مئة سنة سيظل جيدًا ولن يتغيّر، بينما تتغيّر الأساليب، الأدوات، وطرق التعبير عن هذه الخصال، وتختلف من زمانٍ إلى زمانٍ آخر.

لكن أصل هذه الصفات لا تتغيّر ولا تتبدّل ، فليس من الممكن أن ينقلب الصبر والتحمّل للمشاكل إلى أمر غير جيد في هذا الزمان ، وكان جيدًا في الزمن القديم.

إذن ..أصول المبادئ الأخلاقية ليست متغيّرة ولا تخضع للأزمنة،

الذي يتغير في هذه المبادئ الاخلاقية هي طرق التعبير عنها وطرق إظهارها وأساليب إبرازها ، حيث تتغير من زمان الى زمان آخر.لذا من المفترض أن يتوارث الأبناء من الآباء خصالهم الطيبة و مكارم أخلاقهم ، وأن يسعى الآباء في تكريس هذه الأخلاقيات في أبنائهم ، وبعد ذلك إن توارث الأبناء هذه  الصفات الأخلاقية وأصبحت واضحة لديهم فإنهم سيعبّرون عنها بالتعبيرات المناسبة للزمان والمكان والأشخاص.

نلاحظ عند دراستنا لشخصية قيس بن سعد بن عبادة قضية يذكرها أكثر من ترجم له ولأبيه، حيث أنّ صفة الكرم كانت واضحة ومتوارثة لديهم من جدّ قيس الى أبيه ثم اليه.

حيث كان جدّه يفتح باب منزله عند وقت الطعام ويقول للناس   ( أيّها الناس من أراد اللحم والشحم فإليّ ) فكان الناس بحكم حاجتهم أيام الجاهلية وفقرهم يتوافدون إلى منزله ويكرمهم بضيافته.وقد ورث سعد عن أبيه هذه الخصلة من الكرم والعطاء وكرّسها في حياته حتى عدّ من أسخياء العرب والمسلمين ومن كرمائهم ، وجاء قيس بن سعد أيضاً وكرّسها في حياته ، والوالد والولد كلاهما كانا في ركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة