خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين
كتابة الأخت الفاضلة أم عمار غزوي
تصحيح الأخت الفاضلة زهرة اليوسف
تمهيد :
في خطبة لسيدنا ومولانا علي ابن أبي طالب سلام الله عليه : ( أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار وأين ابن التيهان , وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية , وأُبْرِدَ برؤوسهم إلى الفجرة )
يتناول حديثنا بإذن الله تعالى جوانب من سيرة أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الذين استقاموا على منهاج النبوة , وولايتهم لعلي عليه السلام ذلك الرجل هو خزيمة بن ثابت ابن الفاكه الخطمي الانصاري المدني رضوان الله عليه المعروف بذي الشهادتين .
خلاف حول عصمة النبي (صلى الله عليه وآله ) في غير قضايا التبليغ :
هذا الرجل بالرغم من أنه شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حروبه وغزواته كلها ؛ بدرًا وأحدًا وخيبرًا , والخندق ومؤته , وفتح مكة , إلا أن شهرته والحديث عنه غالبا يكون ضمن قصة هبة رسول الله إياه شهادتين في حادثة فريدة لم تتكرر في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
خزيمة بن ثابت كان مع النبي صلى الله عليه وآله وكان في رحابه يستهدي بهداه , يأخذ من علمه ويعرف أن هذا المصطفى معصوم عن الخطأ والسهو والذنب أيضا .
ليس كما يقول بعضهم من أن النبي (صلى الله عليه وآله) معصوم في جانب التبليغ فقط , أي أنه إذا نزلت آية من القران الكريم , أو جاء حكم من الاحكام الشرعية يبلغه النبي (صلى الله عليه وآله) من دون نقص او زيادة , أما في سائر الموارد من الممكن أن يسهو , أن يشتبه , ألا يكون رأيه موافقًا للواقع في القضايا الخارجية .
ولهذا يروون عنه : ( أنتم علم مني في شؤون دنياكم ) في قضية تأبير النخل المعروفة . عند الإمامية الرأي العام والصحيح هو أن النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) معصوم عن الذنب ,عن السهو , وعن الخطأ سواء في قضايا التبليغ أم في غيرها , حتى في القضايا العادية. المفروض أن يأخذ المسلمون كلام وأفعال النبي (صلى الله عليه وآله) كسنة يعملون بها فإذا كان يسهو في القضايا العادية سوف يتطرق الشك إلى كل ما يقوله ويفعله . لو فرضنا مثلا أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان أمامه إناء وأخذه باليد اليمنى ؛ الموقف المعروف أننا نستفيد من هذا الفعل رجحان الاخذ باليد اليمنى , لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يستطيع أن يأخذه باليد اليسرى
ويستطيع أن يأخذه باليد اليمنى , واختار أن يأخذه باليد اليمنى , هذا يبين أن هناك رجحان في هذا الامر , أما اذا احتملنا أن النبي ممكن أن يسهو فلا يمكن أن نأخذ من عنده هذا الحكم لاحتمال أنه كان ساهيًا في هذا الأمر . فإذا جوّزنا على النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يسهو ولو في القضايا الخارجية نتيجة لذلك قسم من السنة الفعلية بل والسنة التقريرية لا يمكن أن تكون موجودة , لاحتمال أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) ساهيًا في فعله , أوعند تقريره للعمل الفلاني . لذلك إلتزم أتباع المدرسة الإمامية بمبدأ أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا يجري عليه خطأ ولا نسيان ولا سهو لا في قضايا التبليغ ولا في غيرها .ذو الشهادتين
:هذه الحادثة التي جرت والتي عرف بها خزيمة بذو الشهادتين ترتبط بموضوع عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ذُكِر هذا الخبر في مصادر الإمامية ومصادر مدرسة الخلفاء :وهي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى فرسًا من أعرابي فأعجبه , فقام أقوام من المنافقين حسدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما أخذ منه , فقالوا للأعرابي : لو تبلغت به إلى السوق بعته بأضعاف هذا فدخل الأعرابي الشره , فقال : ألا أرجع فأستقيل ؟ فقالوا : لا , ولكنه رجل صالح فإذا جاء بنقدك فقل ما بعتك بهذا , فإنه سيرده عليك . فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرج إليه النقد فقال : ما بعتك بهذا , فقال النبي (صلى الله عليه