حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف

حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف
00:00 --:--

     هذه المكانة التي أعطاها النبي صلى الله عليه وآله لحذيفة تبين ؛ كيف أن هذا الرجل كان أمينًا على ما لم يؤتمن عليه غيرُه و كان حاملًا لعلمٍ لم يطلع عليهِ أحدٌ من الناس .

       يوجد اجماع بين المسلمين سواء في مدرسة الخلفاء أو في مدرسة أهل البيت (ع) على أن حذيفة , كان يعرفُ أسرار المنافقين و أسمائهم , ومن كان من الصحابة سيئًا .

بل كان بعض الصحابة يسألونه : هل أنا من المنافقين أم لا . بل رُويَ أنه إذا واحد توفي ينظرون حذيفة , هل يقبل أن يصلي عليه أم لا ؟ إذا لم يصل عليه علموا أنه من المنافقين [٨], إذا صلى عليه برأ من هذه الفئة .

                                                 -٤-

 

وبالطبع فإن وجود حذيفة , ودوره الاستثنائي يؤكد بما لا مجال للشك فيه على أن نظرية – عدالة الصحابة - والتي ليس لها مصداقية حقيقية قد صيغت في بعد .

 

على خط الولاية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله :

 

بعد وفاة النبي –صلى الله عليه واله وسلم - كان من القلائل الذين شهدوا تغسيل فاطمة الزهراء عليها السلام , و الصلاة على جنازتها و دفنها , من ضمن أفراد قلائل , نظرًا لشدة علاقته بأهل البيت (ع) , و لذلك شارك معهم كأنه واحدٌ منهم .

بعد النبي صلى الله عليه وآله حذيفة بقي في المدينة فترةً من الزمان , ثم هاجر إلى الكوفة أوائل تمصير الكوفة واستقر فيها . هناك عقد حلقة تدريس و تعليم وتربية , لمن أراد من أهل الكوفة و غيرها , و يتبين من نهج أحاديثه , أنه كان قد خصصها للتركيز على الخط السليم والمستقيم لولاية آل رسول الله صلى الله عليه وآله , و هو غير متهم في هذا عند أحد , لأنه يعرف أن أعداء آل النبي هم الخطوط المائلة , هم الذين كانوا يغذون المنافقين , و لهذا كان يحدثُ بأحاديث في بعض الأحيان تعظمُ على سامعيها .

ينقل ربيعة السعدي يقول : عندما نتكلم مع أهل البصرة عن فضائل علي ابن أبي طالب عليه السلام يستعظمون علينا ذلك , فسألت حذيفة : أننا عندما نتكلم بهذه الروايات لا يقبلونها منا ,عندهم ترتيب أن الأفضلية هي بحسب ترتيب الخلافة مثلًا , بحسب هذه الأسماء , و أما الإمام علي (ع) فيجي في مرتبةٍ متأخرة , فما رأيك في هذا ؟ علي أفضل أم فلان و فلان , قال لهُ حذيفة : يا هذا , إن عملًا واحدًا من أعمال علي ابن أبي طالب ليرجحُ على أعمالِ الجنِ و الإنس فوقف ربيعة و قال : هذا لا يُحمل !![٩] . هذا كلام صعب أن يتحمله أحد , فهم عندما يروون فضائل الإمام علي يعترضون عليهم , فكيف إذا فضلناه على فلان وفلان , أين كان أصحاب رسول الله !!!                                                                                                                           نحن أيضًا نقول له : أين كان أصحاب رسول الله و حذيفة ؟ وفلان وفلان ؟ عندما نادى النبي : من يبرز لعمر ابن عبدُ ود و لهُ على الله الجنة , فلم يقم أحد إلا علي , حتى إذا ذهب لقتال عمر ابن عبد ود قال : برز الإيمانُ كله , إلى الشرك كله , حتى إذا قتله بضربتهِ قال : ضربةُ علي يوم الخندق أفضلُ من عبادةُ الثقلين .لو جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله تضعهم في كفة و علي يأتي بعملٍ واحدٍ , عليٌ يرجحُ بذلك العمل عليهم جميعًا .                                                                                 فكان بهذه الطريقة يتحدث و إذا أراد أحد أن يستهديه في هذا المجال , كان يعبّر بوضوح من غير مواربة , ربما لم يتكلم عن جانب الشر و عن جانب النفاقِ كثيرًا بالصراحة , لكن في جانبِ ولاية أهل البيت لم يتردد أبدًا .

يأتي إليه رجل في جلستهِ تلك , فيقول له : يا حذيفة , أنت صاحبُ رسول الله و قد سمعت منه كثيرًا , فحدثني حديثًا أستهدي به في حياتي و يدخلني الجنة , فقال له : عندك القرآن ,هذا الرجل رفع يدهُ للدعاء و قال : اللهم اشهد أنني قد جئتُ إلى حذيفة صاحب نبيك صلى الله عليه وآله و سألتُ منهُ أن يحدثني عن نبيك حديثًا أهتدي به فكتمني ذلك و منعني ذلك , اشهد عليه يا رب . فقال حذيفة: تعال ارجع , و قال له : اعلم أن آية الجنة و الهداة إلى الحق هم آلُ محمد , و أن آية النار و الدعاة إلى الباطل هم غيرُ آل محمد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة