حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف

حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف
00:00 --:--

في هذه الأثناء أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يعرف أوضاع معسكر القرشيين , تقول الرواية : أنه نادى بعض الأصحاب بأسمائهم يا فلان قم حتى تأتي لنا بخبر كفار قريش في الطرف الآخر , فقال بعضهم : استغفرُ الله و رسوله , هذا موجود بحسب النقل , أي أنا أقعد هنا و أستغفر الله أحسن من أن أذهب لمعسكر المشركين في هذه الأجواء . إلى أن نادى رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة .

ينقل حذيفة هذه الرواية , يقول : كانت الليلة ليلة صرٍ شاتية , و قال صلى الله عليه وآله لي : يا حذيفة اذهب إلى القوم و انظر حالهم , وما هو شأنهم , ولا تُحدث حدثًا – أي لا تقم بأي حركة غير طبيعية - يقول : فلما قمت وضع يده على كتفي فشعرتُ و كأنني في حمّام – أي أصبحت حرارة في بدني و لم أعد أشعر بذلك البرد - يقول : رحت أتخطى إلى أن وصلت إليهم , فرأيت أن الرياح من شدتها , لم تبقِ خيمةً في وتد إلا قلعتها ,وأطفأت نيران القدور .

 

     لا مأوى ولا طعام بقي لهم , لأن الريح ريح شديدة و أطفأت النيران وقلعت الخيام - وهذا أمر معجز فالرياح عادة تزيد من اشعال النار , لكن هذه الرياح أطفأتها , فصار الظلام دامس , يقول حذيفة: جئت و رأيت أبا سفيان جالس هناك , فوضعت سهم في كبد قوسي , و كنت قريب منه , قلت : الآن أرميه و أنهي الموضوع , فذكرت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال لي : لا تُحدث حدثًا , فسحبت السهم و لم أصنع شيئًا , هنا أبو سفيان قال : يا قوم نحنُ لا نعلم ماذا يدبر لنا محمد و أصحابه , فلينظر كل شخصٍ منكم إلى من هو إلى جانبه , من هو هذا اللي بجنبه ؟ يقول : فوضعت يدي على من هو بجانبي قلت له : من أنت ؟ قال : أنا فلان , وكذلك على الجهة الأخرى , ولم يسألني أحد عن اسمي , فلما اشتد الامر ركب أبو سفيان على ناقتهِ ووكزها و هي ما تزال معقولة ـ أي مربوطة ـ وقد أناخها - لما نقلت إلى رسول الله ما فعله أبو سفيان؛ أخذ رسول الله يضحك, حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وآله – يكمل حذيفة : أخذت الوضع العام عن المعسكر وعما فيه و رجعت إلى رسول الله , و أخبرته بما جرى , وقد انتهى أمرهم [٦].                         

       مع أن عددًا من المسلمين قد دعاهم رسول الله بأسمائهم لكي يقوموا بهذه المهمة إلا أنهم لم يستجيبوا , و لعل هذه المهمة تحتاج إلى ظرافة و إلى ذكاء و قدرة على التخفي و حسن تصرف , وكان حذيفة الذي استجاب لرسول الله مؤهلَا لهذا الأمر , حسب تعبير المعاصرين الآن       ( رجل المهمات السرية ) هكذا كان حذيفة بن اليمان .

 

مؤامرة المنافقين بعد غزوة تبوك :

 

عندما نأتي إلى قضية العقبة نرى نفس الكلام , رجع النبي صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك , في أثناء رجوعه يوجد - بحسب الوضع الجغرافي الذي يرد في كتب التاريخ - منطقة مرتفعة وضيقة في نفس الوقت , تحتاج أن يتسلق القادم هذا المكان المرتفع ويكون على حذر من السقوط في الهاوية   - مثل جبال الهدا بالمدينة على الطريق القديم - يظهر أن هذه المنطقة , هي التي صارت فيها مؤامرة العقبة من قبل المنافقين الذين كانوا ضمن ركاب رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم - كانت خطة المنافقين ؛ أن النبي صلى الله عليه وآله في أثناء رجوعه من تبوك إلى المدينة – في منطقة خطرة من الناحية الجغرافية – وفي وسط الظلام , تأتي جماعة[٧] تخفي نفسها , تنفر دابة رسول الله تُحدث أصوات , أو ترميها بأشياء بحيث تتفاجأ الدابة و تجفل , فتلقي بالنبي صلى الله عليه وآله فيسقط في الوادي , ومقتضى الأمور الطبيعية أن النبي قد يقتل أو ما شابه ذلك , لكن النبي صلى الله عليه وآله عندما وصل إلى هذه المنطقة ومعهُ حذيفة بن اليمان و بعضُ أصحابهِ الخلص كان قد نبأهم بما سيجري – بعد أن أخبره الله عز وجل بالمؤامرة - فبدأ النبي يخففُ المشي ووضع يده على الدابة التي يركبها فاستقرت – أي أنها لن تتفاجأ او تجفل - بالإضافة إلى ذلك حسب الرواية أنهُ في تلك اللحظة برقت برقة – كما ينقل حذيفة - كانوا اثني عشر شخصًا ثم برقت برقة فأضأت ما ظهر من وجوههم رغم الظلام . قسم من هؤلاء انكشفوا , و عرّف النبي صلى الله عليه وآله حذيفة من خفي منهم , و قال : هذا فلان و فلان و فلان .                                                                                                                        

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة