حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف

حذيفة بن اليمان راصد الخط المنحرف
00:00 --:--

 حذيفة بن اليمان العنسي راصد الخط المنحرف

 

تفريغ نصي : الفاضلة فاطمة الخضراوي

تصحيح الأخت الفاضلة زهرة اليوسف

 

تمهيد:

                                                                                                                                                                           " يحذرُ المنافقون أن تنزل عليهم سورةٌ تنبئهم بما في قلوبهم * قل استهزئوا إن الله مخرجٌ ما كنتم تحذرون " [١]

حديثنا يتناول بإذن الله شخصية الراصد للخطوط المنحرفة والفئات المنافقة , و صاحب سر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و هو :

حذيفة بن حسيل اليمان العنسي المعروف بـ ( حذيفة بن اليمان ) صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله .

هناك بعض الحقائق لا يستطيع كثير من الناس أن يتحملوها , وهناك أوعية للعلم و المعرفة تستطيع تحمل هذه المعلومات , هذا الرجل شخصية فريدة , فقد أخبره رسول الله بأمور يصعب إخبار سائر المسلمين والأصحاب بها , وهذا يبين سعة أفقٍ حذيفة وتمتعه بشرح الصدر .

وجود المنافقين حول رسول الله :                                                                          

 

من هذه المعارف والمعلومات وجود منافقين حول رسول الله صلى الله عليه وآله أشار إليهم القرآن الكريم   في قوله تعالى: " و من حولك منافقون و من أهل المدينة مردوا على النفاق " [٢]

يظهر أن :" ومن أهل المدينة " , غير أولئك : " ومن حولك منافقون " و إلا لما كان معنى للعطف , يعني يفترض أن من بين المهاجرين , من بين القادمين من مكة , كان هناك أشخاصٌ منافقين على خلاف ما زعمه بعض المحدثين من أنه : لم يكن هناك منافقون من قريش , و هذه أحاديث لا أصل لها .

فالنفاق لا يُعرفُ في منطقة دون أخرى , إذ لو كانوا قسمًا واحدًا و هم أهلُ المدينة , لما كان هناك نحوُ بلاغةٍ في عطف أهل المدينة على الجملة الأولى , فهذا المجموع المنافق الذي كان موجودًا بين من جاء من مكة و كان موجودًا أيضًا بين من كان من أهل المدينة .

يحذِّرُ القرآن الكريم منهم ,هذا من الطعون القرآنية التي وجهت إلى نظرية عدالة الصحابة [٣].

إن القرآن الكريم قد أثبت وجود المنافقين في أصحاب رسول الله , من أهل مكة المهاجرين و من أهل المدينة القاطنين , فلا معنى للقول : إن كل أصحاب رسول الله عدولٌ ثقاةٌ , وأنهم كلهم من أصحاب الجنة قطعًا , وأنهم كلهم أفضل البشر بعد رسول الله , هذا الكلام معارض للقرآن الكريم.

من اطلع على هؤلاء ؟ من بيده الملفات ؟ من بيده الأسماء ؟ من بيده التمييز بين الشخصيات ؟

لم يكن من المصلحة إفشاء الأسماء لعامة الناس , وإنما كان هناك خزنةٌ لهذا السر, وأوعية خاصة تحتفظ بهذه الملفات الخطيرة , و كان حذيفة بن اليمان العبسي أهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين اطلعوا على هؤلاء وأدوارهم , فلنبدأ مع هذا الرجل الموالي لأهل البيت عليهم السلام , السائر على خط أمير المؤمنين بعد رسول الله .

  البداية :

كيف كانت بدايته ؟ و ما هي محطات حياته ؟

يبدأ الأمر بإسلام حذيفة مع أبيه حِسل أو حُسيل -على اختلاف في ذكر اسمه - آمنا برسول الله صلى الله عليه وآله و كانا في أماكنهم في بني عبس , مع إن أباه لم يكن في مكة لكنه رجع إليها , ولما بدأ رسول الله الدعوة و أعلنها آمن الوالد و الولد بدعوته صلى الله عليه وآله .

هاجر النبي إلى المدينة , و صارت التحضيرات قائمة لغزوة بدر, إلى ذلك الوقت لم يكن حذيفة و لا أبوه قد هاجرا إلى المدينة , كانا لا يزالان في قومهما في بني عبس , وتواردت الأخبار أن قريشًا تعدُ العدة لقتال رسول الله , وأن النبي – صلى الله عليه واله - أيضًا يستعد للمواجهة الأولى في تاريخ الإسلام , فلما وصلت الأخبار لحذيفة وأبيه ,عقدا العزم على الهجرة .

     انطلقوا و صادف مسيرهم الإلتقاء مع الكفار الذاهبين إلى المدينة , شاهد الجيش القرشي أن شخصين خارجين من مكة , متجهين إلى المدينة , فسألوهم : إلى أين ؟ قالا : إلى المدينة , ماذا تريدون من المدينة ؟ قالا : عندنا أعمال في المدينة , نريد أن نقضيها .                                        و أخفيا عن القرشيين أنهما مسلمَين و أنهما ذاهبيَن للقتال إلى جانب رسول الله ضد قريش , القرشيون شكوا في أمرهما فأخذوا عليهما المواثيق و العهود أنكما إذا ذهبتما إلى المدينة لا تقاتلان إلى جانب محمد صلى الله عليه وآله , فأعطياهما ذلك , و ذهبا .                                                           عندما وصلا إلى المدينة , كان النبي - صلى الله عليه واله وسلم - يتجهز لتعبئة الجيش ضد الكفار , فقالا : يا رسول الله , نحن رأينا في الطريق هؤلاء الجماعة , كفار قريش و قد أخذوا علينا المواثيق و العهود ألا نقاتلهم , فماذا ترى ؟ نحن طوع أمرك فأمرهم رسول الله ( ص ) بأن يلتزما بما تعهدا به .                                                                                                      

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة