عدي بن حاتم الطائي ومواقف مبدئية

عدي بن حاتم الطائي ومواقف مبدئية
00:00 --:--

فتعرض عدي بن حاتم الطائي (رض) لهذا الشكل من الابتزاز، أن يأخذه مكان الذي سبَّب المشكلة حتى يأتيه به، فأصر عليه حتى تحرك بعض الطائيين وأوصلوا الخبر إلى زياد أن الأمر لا يحتمل، ومن الممكن أن تحدث ثورة، فهذا عدي بن حاتم (ع) وله من المنزلة الكبيرة والشأن الرفيع عند قومه، ولن يقبلوا أن يؤخذ بلا جرم أو ذنب ارتكبه.

فاضطر أن يطلقه زياد وقال: اعهد لي ألا يبقى -أي عبدالله بن خليفة- في الكوفة، فقال له: أنا أنصحه وأكلمه وما من مشكلة. فعدي بما كان يملك من نفوذ اجتماعي قال لعبد الله بن خليفة غيب وجهك عنه، لا تبقى في الكوفة طالما هذا الرجل الفاتك والشرس موجود، انتقل إلى مكان آخر.

وقيل أن عدي بن حاتم (رض) بقي في السجن أياماً إلى أُنضجت القضايا، لم يكن أمره أمراً سهلاً لكن موقفه كان ثابتاً رضوان الله تعالى عليه.

هذا شيء يسير عن حياة هذا الصحابي الجليل السائر على منهاج أمير المؤمنين (ع) بعد أن تشرف بالإيمان على يدي رسول الله (ص). بقي في الكوفة إلى أن توفي كما ذكرنا سنة ٦٧هـ، وهو في ذلك الوقت من أعيانها ورؤساءها، حتى خُشي أن يُوسَّط في بعض قتلة الحسين (ع) عند المختار الثقفي لما كان يملكه من نفوذ. طبعاً مثلُ عدي لم يكن من الذين يجيرون قتلة الحسين (ع)، ولكن هذا الأمر يبين المقدار الذي وصلت إليه منزلته ومكانته الاجتماعية. ولو أنه كان يملك القدرة والقوة نظنُّ أنه لم يكن ليتأخر أبداً عن القتال إلى جانب الحسين (ع)؛ فهو في ذلك العمر لم يكن قادراً على القيام بمثل هذا الجهد العسكري والحربي، وربما أيضاً لا يخلو من في مثل هذا السن من الأمراض التي تقعدهم وما شابه ذلك.
١.قر: الليل القِر، هو شديد البرودة.
٢.صر: الريح الصِر، هي شديدة الهبوب.
٣.هناك خلاف في مقتل طريف، هل أنه قُتل على يد أتباع أمير المؤمنين (ع) في معركة النهروان باعتباره من الخوارج، أم استشهد إلى جانب أمير المؤمنين (ع).

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة