عمار بن ياسر كتلة الايمان تتحرك

عمار بن ياسر كتلة الايمان تتحرك
00:00 --:--

     وجاء فيما بعد بني مخزوم وأمير المؤمنين(عليه السلام) فتحدث اليه وقال: أكلما تحدث معك احد في شأن سيّرته خارج المدينة. فصار هناك شيء من النقمة على هذا الحادث .

 عمار في زمن الإمام علي(عليه السلام)

وجاءت أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليتنفس عمار الصعداء بعد هذا المسير المتعب والمنهك لما يقارب الـ ٢٥ عاماً من زمن وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله:) إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهش لها عمار وبش واستبشر، ورأى أن الحق وصل لأصحابه ورجعت الخلافة إلى حيث ينبغي أن تكون. فشارك مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بحماسة الشباب وهو في التسعين من العمر. فتألق عمار في هذه الفترة، وله أشعار تعبر عن انشراح صدره وخاطره في وصول الخلافة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بعدما تأخرت كل هذه الفترة الزمنية الطويلة.

   فشارك في حرب الجمل مشاركة فعالة ومهمة كما شارك في صفين ، وكان يقول: أن هذه الراية قاتلته ثلاث مرات يقصد راية معاوية وهذا الرابعة وليست هذه بأدون من تلك-بمعنى قاتلته في بدر وأحد والأحزاب والآن مع أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا المعركة ليست أقل من تلك المعارك، فهي نفس المعركة ونفس الجبهة ونفس الجنود وكان في هذه المعركة عنوان للحق، لانه كما كان في حياته مقياس للحق مع أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت شهادته عنوان ومقياس للحق كما قال عمار : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية

فلما استشهد عمار وقتله أبو العادية من جنود معاوية،تذكر من كان في صفوف معاوية هذا الحديث.

   فبعد استشهاد عمار وهو يناهز الـ ٩٤ عاماً تحيّد قسم من جيش بني أمية عن المعركة بسبب استشهاد عمار، فكانت هناك مشكلة في هذا الجيش إلى أن وصل الأمر بعبد الله بن عمر بن العاص وهو يعد في مدرسة الخلفاء من المحدثين المكثرين والمهمين، وكان من كتّاب الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد روى هذا الحديث وسمعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله:) فجاء إلى والده عمرو بن العاص فقال: يا أبي ماذا نصنع بحديث تقتلك الفئة الباغية، هذا عمار قد قتل.

   فرأى عمرو بن العاص أنها قضية فذهب لمعاوية،فجاء معاوية ووبخ عبدالله بن عمر توبيخ ،فقال له :أنت تروي الحديث ولا تزال ترحض في بولك.

نحن قتلنا عمار؟ لا لم نقتله،إنما قتله من اخرجه يعني (علي بن أبي طالب)

   انفرجت المسألة عند عمرو بن العاص وبث في الناس: أيها الناس إنما مَن قتل عمار بن ياسر من أخرجه من بيته، فتبسم أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: على هذا يكون الذي قتل حمزة بن عبد المطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

   مع الأسف هذا الكلام الذي قاله معاوية بن أبي سفيان بأن الذي قتله هو من اخرجه من بيته. يتكرر على مسامعنا حتى هذا اليوم، فلا زال هناك قسم من الناس يقول بأن الذي قتل الحسين (عليه السلام) هم شيعته لأنهم هم الذين دعوه للخروج .

   على أية حال، الإمام علي (عليه السلام) بعد استشهاد عمار بن ياسر كان يرثيه وكان يتعجل الموت بعد شهادة هؤلاء وكان يبكي علانية .

و كان يقف على منبر الكوفة بعد صفين فيتذكر إخوانه فيبكي ويقول:

 ...أين إخواني الذين ركبوا الطريق، ومضوا على الحق، أين عمار وأين ابن التيهان، وأين ذو الشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة. ثم ضرب (عليه السلام) بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء، ثم قال: أوه على إخواني الذين قرأوا القرآن فأحكموه، وتدّبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنّة، وأماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة