عمار اصبح والي على الكوفة ايّام الخليفة الثاني ، لماذا؟
هذا يحتاج إلى بحث ولكن أختصره هناك بعض الباحثين يقول أن الخليفة رأى أن أكثر الناس أمانة وتدين هم من يكونون مع علي (عليه السلام) أمثال عمار بن ياسر الذين ضحوا وعملوا في سبيل الله ولم ينتظروا جزاءً ولا شكورا فمبدأهم الأمانة والإخلاص والتدين، لذلك قام بتوليتهم باعتبار أنهم الأفضل ويستشهدون بقول الخليفة نفسه: إنما وليت عماراً لتحقق قول الله عز وجل فيه (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) وهذا الرأي يتوافق مع التاريخ الرسمي والنظرة الإيجابية لعمل الخلفاء وغالبًا ما يتبنى هذا الرأي اتباع مدرسة الخلفاء.
القول الآخر يذهب إليه باحثون آخرون فيقولون: أن الخليفة عمل موازنة سياسية فلم يكن يريد أن يعين من طيف واحد بل من أطياف مختلفة وتوجهات متباينة فأعطى بني أمية الشام وأعطى بعض اتباع أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل سلمان الفارسي المدائن وعمار الكوفة وما شابه ذلك، فالقضية في نظر هؤلاء ضمن إرادة سياسية وبالتالي أي خليفة وحاكم عندما يريد أن ينجح في إدارته وحكمه يعين من كل الاتجاهات.
عمار في زمن الخليفة الثالث
في زمن الخليفة عثمان كان الوضع متأزماً وقد أشرنا في حدثينا عن أبي ذَر الغفّاري أنه في ذلك الزمان أصبح الوضع متشجنًا بين مؤسسة الخلفاء وبين أكثر المسلمين وعلى خصوص الصحابة الذين كانوا ينقمون على الخليفة بسبب مُحاباته لأقربائه بالذات الذين لم يكن لهم لا عير ولا في نفير، فآثر .عبدالله بن سعد بن ابي السرح - أخو عثمان من الرضاعة- وعبد الله هذا عندما أسلم في بداية الأمر كان من كتبة الوحي باعتبار أن الكتبة كانوا قليلين ، فهذا الرجل لم يكن أميناً على الكتابة وكان يغير فيها وأقر هو بذلك، حيث كان يقول : كانت الآية تنزل وفيها (أن الله غفور رحيم) فاكتب (أن الله شكور عليم ) وفيها غير ذلك فأبدلها .
ثم ارتدَّ بعد ذلك ورجع إلى مكة. فأهدر النبي (صلى الله عليه وآله) دمه وقال هو مهدور الدم.
فلما فتحت مكة جاء به عثمان وادخله على رسول الله باعتبار القرابة. النبي (صلى الله عليه وآله ) كان ينتظر احد المؤمنين أن يقوم ويقتله باعتبار أن دمه كان مهدوراً فلم يقم احد بذلك فخرج عثمان ومعه عبدالله فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله المؤمنين لما لم تقتلوه؟ فأجابوه : لم تشر بذلك
ويكون ايّام الخليفة الثالث مقرب ويوليه على مصر ويعطيه إياه مزرعة افعل بها ما تريد.
اضافة إلى جملة أمور جعلت الناس تنقم من هذه الأوضاع ولاسيما الصحابة المخلصين، فاجتمعوا جماعة منهم عمار بن ياسر والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسلمان الفارسي وكتبوا اعتراضاتهم على الخليفة فأخذها إليه عمار.
فسأله عثمان من كتب هذا؟ فأخبره بأسمائهم، فسأله : لما أنت متجرأ عليّ من بينهم.
فقال: كنت انصحهم لك. فقال له: أنت يا بن سمية-عند العرب قبل مقاييس الاسلام التسمية باسم الأم فيه فضاضة لجهتين:
الجهة الاولى : أن الحالة العربية تأنف من ذكر اسماء النساء والأمهات في مجالس الرجال.
والجهة الثانية: وهي الأكثر أنك ابن فلانة معنى ذلك أنك لا تنسب لأبيك.
فقال له عمار:أنا ابن سمية وابن ياسر.
وقيل أنه كان بينهما أخذ ورد ففي تلك الفترة ( في نفس الحادثة أو بعدها ) جاء نعي أبي ذَر الغفاري.
فقال بعض الحاضرين: رحمه الله، قال عمار: بشكل أقوى إن الله يرحمه من كل انفسنا وأعماق قلوبنا
قال الخليفة : أتظن أني ندمت على تسييره والله لألحقنك به ، فذكر ابا ذَر وبدأ يشتمه ثم أمر غلمانه أن يمسكوا بعمار وكان عمره آنذاك ٨٦ سنة ورموه أرضًا وقام الخليفة وداس على بطنه وظل يضربه إلى ان أصيب بالفتق، والأنكى من ذلك امر بترحيله للربذة ونبذه خارج المدينة.