عمار بن ياسر كتلة الايمان تتحرك

عمار بن ياسر كتلة الايمان تتحرك
00:00 --:--

فجاء عمار في الْيَوْمَ الثاني إلى رسول الله (صلى الله عليه واله) باكيًا وهو في شدة الاسى والحزن وقال: يا رسول الله ما تركوني إلا بعد أن ذكرت آلهتهم بخير ، وجاء بعض الناس المُزايدين ويقولون كيف لعمار أن يذكر الأصنام بخير ؟ لقد كفر عمار فوصل الخبر لرسول الله (صلى الله عليه واله) فقال : (عمار ملأ ايمانًا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه)

إسلام عمار وبداية أهم التشريعات الدينية

   هذه الحادثة كانت بداية تشريع ديني يعتبر من التشريعات الدينية المهمة للمؤمنين وهو تشريع التقية والتي يقول عنها الإمام الصادق (عليه السلام): (التقية ديني ودين آبائي،ولا دين لمن لا تقية له) .

   وهؤلاء الذين يعيبون على مذهب أهل البيت (عليه السلام) هم الذين ابتلوا بها أخيرًا، ففي الوقت الذي كانوا فيه حاكمين ولا تَسلُطَ عليهم عارضوا التقية واعتبروها نفاق، فعندما دارت الأزمنة وصار هناك خلاف مع حكوماتهم، أصبحوا يتقلبون في كلماتهم ومواقفهم ويكتمون آراءهم.

وأوضح شاهد على ذلك ما حدث أيام الحجاج الثقفي والمأمون والمتوكل.

مكانة عمار لدى النبي(صلى الله عليه واله)

     كانت حفاوة النبي (صلى الله عليه واله) بعمار لا حدود لها ، فإذا اقبل على النبي (صلى الله عليه واله) قال له النبي (صلى الله عليه واله): مرحبًا بالطيب المطيب،وأبناء الطيبين ونسل تلك الاسرة المضحية والفدائية لرسول الله (ص).

   وشهد عمار مع النبي (صلى الله عليه واله) مشاهده كلها، فكان النبي (صلى الله عليه واله) يلاحظه ويبدي علاقته به ويشير إلى محبته وكان النبي (صلى الله عليه واله) يكرر تقتلك الفئة الباغية ويح عمار ويح عمار،آخر شرابه ضياح من لبن وتقتله الفئة الباغية..

   وكان عمار عند بناء المسجد يحمل لبنتين ورسول الله (صلى الله عليه واله) وكذلك الحمزة، فرَآه أحد اصحاب النبي (صلى الله عليه واله) من أهل الثراء والأسماء الكبيرة فجاء لابساً ثوباً ابيضاً ناصع البياض فأنشد عمار و هو يبتسم:

لا يستوي من يعمر المساجدا   يدأب فيها قائما وقاعدا   ومن يرى عن التراب حائدا

فانفعل هذا الشخص وقال: سأتعرض لانفك بهذا العصا

فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) : من يعادي عمارا يعاده الله.

 مشاركة عمار في قتال مسيلمة الكذاب أيام الخليفة الأول:

     لما توفي النبي (صلى الله عليه واله) كان عمار قد بلغ ٦٢ سنة وكان من جملة النفر الذين اعترضوا على الخليفة الاول ولكنه لم يمنعه من أن المشاركة في قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، أما بقية الحروب ولا سيما الحروب الخاطئة مثل ما اشيع عن حرب الردة مع مالك بن نويرة -رجل من خيرة صحابة رسول الله (صلى الله عليه واله) - وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه واله) فيه: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل ، فلم يشترك فيها عمار ولا أحداً من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، كما أن ممن لديهم تحفظ مع أهل البيت (عليهم السلام) عندما رأوا ما صنع خالد بن الوليد في قضية مالك بن نويرة أقسموا أن لا يكونوا في جيش يكون أميره خالد بن الوليد.

     أما قضية المعركة مع مسيلمة الكذاب فهي معركة واضحة المعالم ففيها هناك دعوة للنبوة واضحة من قبل مسيلمة وكانت تهدد بنحو من الأنحاء الوجود الإسلامي فالمسلمون جميعا مخاطبين للحفاظ على الكيان الإسلامي فشارك فيها عمار فقال بعضهم كما جاء بأسد الغابة: رأيت عمار يقاتل وينادي بالناس وقد قطعت احدى أذنيه في تلك المعركة. فالرجل لم يمنعه الموقف المبدئي تجاه الخليفة الاول وهو موقف وقفه أمير المؤمنين عليه السلام.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة