عدة الحرب دروع وسيوف وخيول وهذا لم يكن موجودًا عند المسلمين في ذلك الوقت في بداية الدعوة , ومجيء كفار قريش وإيصالهم الخبر المضخم عن أنه سنأتيكم بفرساننا وبخيولنا وبأسلحتنا ونستأصلكم ونلحقكم إلى بيوتكم .
عندها جاء النبي (صلى الله عليه وآله ) وجمع المسلمين وأخبرهم أن قريشًا قد خرجت من مكة للقتال فيا معشر الأنصار ماذا تقولون؟
هنا سؤال : لماذا يتشاور النبي معهم؟
نظراً لأن بيعة الأنصار مع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) السابقة كانت أن يمنعوه مادام بين أظهرهم أما يخرجوا ويحاربوا معه خارجًا هذا ما كان من ضمن البيعة . والنبي صلى الله عليه وآله كان يريد أن يرى استعدادات هؤلاء فجمع الأنصار والمهاجرين في المسجد وأخبرهم عن خروج قريش للقتال ثم سألهم ماذا تقولون؟ أنا أشاوركم ماذا تقولون؟
فقام أحد المسلمين من ذوي الأسماء اللامعة فقال : يا رسول الله هذه قريش وكبريائها وخيلائها وفرسانها والله ما ذلت منذ عزت ولا هُزمت منذ انتصرت ....هذا الكلام كان كلام محبط وفي قوانين بعض الحروب إلى الآن هذا موجود وقد يُعد نوع من أنواع التثبيط العام الذي له عقوبات .فأنت تفت في عضد الروح المعنوية للمسلمين و تخذلهم أنت تحتاج أن تنصر الناس وترفع معنوياتهم .
أيضاً هذا الكلام غير صحيح فقريش ما كانت عزيزة بل كانت تحت أقدام الفرس والروم يتداولونها ، وما كان عندهم حضارة ولا كان عندهم عزة ولا و لا .....إلى غير ذلك . تقول فاطمة الزهراء عليها السلام : (وكنتم على شفا حفرةٍ من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام ) يعني المار عليكم يطأكم بقدمه . وبالفعل هكذا كان المجتمع العربي لم تكن فيه مقومات المجتمع القوية . لأن قسمٌ منهم تجار يخافون على تجارتهم ، وقسمٌ آخر بدوٌ وأعراب ليسوا أهل سكن و استقرار ونظام اجتماعي وجيش ودفاع و إلى غير ذلك .
فأعرض عنه الرسول (صلى الله عليه وآله )
وقام رجل آخر من المسلمين من ذوي الأسماء اللامعة أيضًا وقال كلام شبيه به فيه تعظيم لشأن قريش وفيه إكبار لقوتها ، فلم يحبب رسول الله صلى الله عليه واله هذا الكلام . ولهذا هذا صار من المواضع التي لما وصل بعض الصحاح إلى هذا الموقع رأى أنه إذا نقل هذا الكلام بتفاصيله مشكلة، فلم ينقل الكلام بل قال فقام فلان من الناس وقال قولاً وأحسن وقام فلان وقال قولاً وأحسن . ماذا قال ؟ انقل لنا الكلام الذي قاله ...
في أماكن أخرى نقل هذا الكلام وتبين أنه ليس قولاً حسن لأن فيه تعظيم لقريش وفيه إكبار لها والموقف يقتضي رفع الروح المعنوية للمسلمين لا تشجيع الكفار عليهم .
فقام المقداد هنا فقال : يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل إلى نبيهم (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ولكن نقول لك يا رسول الله اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، والله لو سرت معنا إلى برك الغماد لسرنا معك إلى الحبشة - الحبشة كانت عند الناس في ذلك الزمن بعيدة جداً- ولو أمرتنا لخوض البحر لخضناه معك توكل على ربك وامضِ بنا .
ارتاح النبي - صلى الله عليه وآله - لأن هذا الكلام كسر حاجز التخذيل و التثبيط ، تفضل تحرك أين تريد تذهب نحن معك تريد تخوض البحر؟ كان العرب في ذلك الزمان مسألة أن يدخل البحر شيء جداً عظيم بالنسبة لهم فيقول له لو تريد أن نخوض البحر أيضاً نخوضه معك فارتاح رسول الله صلى الله عليه واله لكن هذا يعبر عن مجموعة يعني المقداد محسوب على المهاجرين على أهل مكة ليس من أهل المدينة فالتفت إلى جهة الأنصار وقال : هيه .