المقداد بن الأسود : زبر الحديد موقفا
تفريغ نصي الفاضلة معصومة الخضراوي
تصحيح الأخت الفاضلة أم علي الشافعي
حديثنا بعنوان المقداد زبر الحديد موقفاً ، يتناول مختصراً لحياة أحد الأركان الأربعة فيمن اُطلق عليهم هذا الاسم هناك أربعة أشخاص يتردد اسمهم باعتبار أنهم الأركان الأربعة وهم بالإضافة إلى الثلاثة سلمان والمقداد وأبي ذر أيضاً يضاف إليهم عمار بن ياسر.
المقداد ابن الاسود الكندي او المقداد ابن عبد يغوث البهرائي المشهور في اسمه هو الأول مع أنه ليس بالنسبة إلى أبيه الأسود والكندي ليس هو الواقع وإنما نسب إليهما في ما قبل الإسلام كانت تحصل ولاءات وتحالفات يلجأ شخص إلى شخص آخر يستجير به يكون ولائه له إلى حد أنه ينسب إليه إلى أن جاء الإسلام بتشريع ينهي قضية الولاء والانتساب بهذا المعنى والتبني إلى هذا المقدار وقال :( ادعوهم لآبائهم ) وإلا قبل هذا كان الشخص إذا تولى قوم ولجأ اليهم وأصبح ولائه لهم ينسب إليهم مثل زيد بن حارثه كان زيد قبل أن تنزل الآية المباركة يدعى زيد بن محمد (صلى الله عليه وآله ) لأجل أنَ ولاءه وحلفه وانتمائه الاجتماعي كان إلى رسول الله ، لكن فيما بعد قطعت الآية المباركة هذا وقالت : (ادعوهم لآبائهم ) .
المقداد أيضا وهو من قبيلة بهراء والده شخص يقال له عبد يغوث ، فكانت طريقة العرب قبل الإسلام يسمون بالعبودية لبعض الأصنام فيغوث واحد من الاصنام أيضاً ‘ فهذا في شبابه صار بينه وبين قبيلته مشكلة ففارقهم وخرج وتحالف مع قبيلة أخرى هي كندة وانتمى إلى أحد زعمائها وهو الأسود الكندي فنسب إليه وعرف بالمقداد ابن الاسود الكندي ولما جاءت الآية المباركة ادعوهم لآبائهم كان ينبغي أن يرجع إلى اسمه الأصلي المقداد بن عبد يغوث البهرائي لكن اشتهر في المجتمع المسلم بين الناس بالمقداد بن الأسود . ولعلهم كانوا يريدون أن لا يسموا أحد من المسلمين بأسماء الأصنام مثل عبد يغوث ، وما كانوا يريدون أن يجروها على ألسنتهم فبقي اسم المقداد ابن الاسود كما هو .
الرسول : أمرني الله بحب أربعة
هذا الرجل كان من السابقين إلى الاسلام فالبعض يقول أنه كان سابع المسلمين وكان عندما أقبل ليسلم في ريعة شبابه ، فكان عمره ٢٥ حين بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم على يديه وسار في ركابه . واُثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا سيما من طرق أهل البيت عليهم السلام أحاديث كثيرة في فضل المقداد ، واحد منها هذا الذي ذكرناه في أول المجلس ( أن الله تعالى أمرني بحب أربعة علي وسلمان والمقداد وأبي ذر وأخبرني أنه يحبهم ) فالله تعالى أيضاً يحب هؤلاء النفر الذين من جملتهم المقداد كان لهذا الرجل مواقف مميزة ولم يكن شخصاً من النكرات أو من الذين يكونون في ضمن الجمع ولا يكون له موقف فمن ذلك ما ينقل عن موقفه في قضية الاستعداد لغزوة بدر والذي يقول عن هذا الموقف عبد الله بن مسعود (إن موقف المقداد لهو أحب اليّ من حمر النِعم )يعني هذا الموقف الذي أبداه وأعرب عنه أنا أتمنى لوكان موقف محسوب لي .
موقف المقداد الذي تمناه ابن مسعود
عندما نجت قافلة قريش التي يقودها أبو سفيان ووصلت إلى مكة واستعد المكيون لقتال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وجمعوا مقاتليهم قاصدين الوصول إلى المدينة في ذلك الوقت كان الوضع الإسلامي في المدينة في بدايته لايزال ضعيفاً ، فمثلاً القوة العسكرية التي كانت عندهم في بدر فرسين فقط ‘ وأما الباقي فإنهم مشاة وكانت عندهم أسياف معدودة والباقي ما بين خشب وجريد وأحجار ، وهذه ليست عدة حرب .