أبو ذر الغفاري وسلطان الكلمة الصادقة

أبو ذر الغفاري وسلطان الكلمة الصادقة
00:00 --:--

ما أمره ، وجد أنه يأمر بالمعروف ومكارم الاخلاق ، وينهى عن المنكر ، ويدعو إلى عبادة إله واحد ، وعنده كلام بليغ لا يشبه الشعر . فعاد أنيس وأخبر أخاه أبا ذر ؛ فعزم بنفسه للمجيء إلى مكة ، وحينما وصل اضطر للمبيت والنوم في المسجد الحرام ، فمر عليه - آنذاك - الإمام علي بن أبي طالب ، فقال له عليه السلام : أظنك غريباً ؟ فتعال معي لأضيّفك . فيقول أبو ذر ـ وهو يروي الخبرـ : فمشيتُ معه ، فلا هو سألني عن شيء ، ولا أنا سألته عن شيء ! فبات ليلته تلك حتى الصباح .وفي ظهر اليوم التالي رآه الإمام مرة أخرى في المسجد الحرام ، فقال له : ألا تدل البيت الذي كنتَ

ضيفاً فيه ؟ .فذهبا إلى البيت واستضافه ثلاثة أيام ؛ثم سأله : ما لذي جاء بك إلى مكة ؟فأجابه أبو ذر : وتعدني على أن تكتم عليّ ، سواء وافقتني أو خالفتني ؟فقال له الإمام : بلى . قال أبو ذر : سمعتُ أنه قد جاء رجل يقول إنه مبعوث من السماء. فرد عليه الإمام علي : أتريد أن آخذك اليه ؟ فقال : نعم . فأخذه علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتحدث له النبي عن مبادىء الدين ، وفي الحال أعلن إسلامه . فهذا الموقف ينبىء عن طبيعة تكوينه النفسي والذهني عبر ما كان عليه من رفض عبادة الأصنام ، ورفض المنكرات والخبائث .فطلب منه النبي صلى الله عليه وآله أن يرجع إلى

أهله ، ليدعوا قومه لهذا الدين ، مع كتم الأمر إلى أن يرسل له أو يأتيه فيما بعد . لكنه ما إن خرج من المسجد حتى أعلن عن أمره ، وقال : أيها الناس ! أنا جندب بن جنادة الغفاري .. اعلموا أني اشهد أن لا إله الله وأن محمد رسول الله ! . فتبسم النبي مما قام به . ويقال أنه أول من أعلن الإسلام بعد بيت النبوة .وكأنه بإعلانه هذا يريد أن يكسر هيبة قريش ويفتتها مثل الفخار .وما إن سمع نداؤه ، حتى تكالبوا عليه ، وضربوه ضرباً شديداً حتى أدموا وجهه وأنفه . وفي اليوم الثاني جاءهم بوجه منتفخ ، وكرر مقولته فتهجموا عليه ، وفي اليوم الثالث تكرر نفس الفعل ، وتدخل العباس بن عبد

المطلب ، فقال لهم : يا معشر قريش ! هل أنتم مجانين ؟! إنه من قبيلة غفار ، وهم (مثل نقطة تفتيش) على قوافلكم إلى الشام ، وكل أموالكم وتجارتكم ستذهب سدى لو علموا ما فعلتم به ، فلماذا تتورطون في هذا الرجل ؟ فلتتركوه .. ثم أمره بالخروج لطريق أخرى ، كيلا يعرض نفسه للأذى . وقد قال فيه الإمام علي عليه السلام : 《 فيه كان ربع الإسلام 》. يعني أنه من أوائل من أسلم .

٣- أبو ذر بعد إسلامه :
بقي أبو ذر في منطقة غفار ، يدعوا قومه وأهله إلى إن النبي  (ص) هاجر إلى المدينة وبقي فيها ، ولم يهاجر أبو ذر إلى المدينة إلا بعد معركة الخندق (فلم يشهد بدراً ولا أحد ولا الخندق والأحزاب) . فالتصق برسول الله (ص) من اليوم الأول ، وكان واضحاً أن هناك خطاً مفضلاً لدى رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو عليه حريص - وهو الخط الأصيل الذي يمثل علي بن أبي طالب عليه السلام رأسه وأساسه ، فارتبط أبو ذر بأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وصار باستمرار يتحدث عن علي .

وفي رواياتنا هناك الكثير من أحاديث أبي ذر في شأن أمير المؤمنين ؛ بل في روايات العامة ينقلون أنهم رأوا : أباذر الغفاري وقد أخذ بعضادة باب الكعبة في رواية ، وفي رواية اخرى وهو ملتصق بأستار الكعبة . ويتبين من خلال تعدد الرواة ، وتعداد بعض المواصفات أن الحادثة متكررة .

الحديث الأول :
يقول رأينا أبو ذر الغفاري وهو متعلق بعضادة باب الكعبة ، وهو يقول :
أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، أنا جندب بن جنادة الغفاري أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أسمعتم قول النبي : 《 ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر  ؟ فيجيب بعض الحاضرين :
بلى سمعنا ذلك .
فيقول بعد هذا الإشهاد :
فأني سمعت رسول الله (ص) يقول :《 مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق 》 .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة