سلمان المحمدي واجد الحقيقة
كتابة الأخت الفاضلة نجاح المسلم
تصحيح الأخت الفاضلة زهراء اليوسف
تمهيد
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم , قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : علي منهم يقول ذلك ثلاثا ، وأبو ذر , وسلمان , والمقداد )[١]
حديثنا هذه الليلة حول : جانب من التعريف بشخصية الباحث عن الحقيقة ؛ من عَـلِـمَ عِـلْـمَ الأول والأخر وهو سلمان المحمدي .
سلمان بحث عن الحقيقة ثم وجد اطمئنانه في الدين الإسلامي , وهنا سلمان يعلمنا كيف نبحث عن الحقائق وكيف نعالج الإشكالات .
فاليوم نجد أن هناك شخصيات سلبية , تتظاهر بأنها تبحث عن الحقيقة , ولكن كلامها أقرب للفوضى والتهريج سواء على الكتب أو وسائل التواصل الاجتماعي تجده بدون علم يكتب أنا أشكك في الأمر الفلاني , وأنا أرفض ذلك الأمر ، فَيَصْدِم المجتمعَ كلامه , وينشغل بمواجهة المجتمع بدلًا من البحث عن الحقائق ، بينما المفروض أن الباحث عن الحقيقة ينشغل بطلب الحقيقة بصمت وبمثابرة إلى أن يصل إلى النتيجة التي هي الحقيقة التي يطلبها ثم يظهرها .
سلمان هو مثال حول الباحث عن الحقيقة .
نشأته وديانته :
اسم سلمان الأصلي : ( روزبه ) وهو فارسي من أصفهان ثم أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أطلق عليه سلمان , بعد إيمانه .
هذا الرجل في شبابه كان في بيئة وأسرة غنية , والده كان من الأغنياء ومن المهتمين بديانتهم السابقة وهي المجوسية حيث كان عندهم بيت النار , و في عقيدتهم أن النار لا ينبغي أن تنطفئ لأنها مصدر الحياة , فلهذا في معابدهم كان يشعلون النار واسمها ( آتشقاه ) أي محل النار وقد تم تعيين أشخاص يعملون على إبقاء النار مشتعلة ليلا ونهارا عن طريق ملئها بالوقود والحطب .
فالأب عنده وجاهة مالية , وعنده اهتمام في المعتقد , وكان يُعد سلمان ويربيه ؛ ليكون في هذا المسار لِمَا وجد فيه من ذكاء كبير بل كان يحافظ عليه حتى لا يتأثر بالأفكار والمعتقدات الأخرى التي كانت في أصفهان كاليهود والمسيح وحريصًا على أن لا يختلط مع هؤلاء .
إلى أن أرسله أبوه لحاجة من الحاجات , فمر على كنيسة , فلما سمع أجراسهم وأناشيدهم ، استوقفه هذا الأمر لأن فيها كلمات عن الله وأمور تعبدية غير مألوفة على سمعه ، دخل إلى الكنيسة وقد أُعْجِبَ بهم , وبقي هناك يسألهم ، واستغرق مدة طويلة من الوقت وهو معهم , فتأخر على والده .
مما جعل والده يبحث عنه , فوجده في الكنيسة . سأله : لماذا ذهبت إلى هناك ؟ فقال سلمان : سمعتُ منهم كلاماً جميلاً ؛ معتقد جديد ومعلومات رائعة .
طبيعي حينما تقيس دين المجوس بدين المسيحية نجد أن دين المسيحية أفضل بل وفيها معارف كثيرة والتحريف في ذاك الوقت قليل خصوصاً في الأمور الأخلاقية.
قال سلمان لوالده : أنا أعجبتُ بهذا المعتقد وأرى أنه خير دين . معه والده بقسوة وتهديد لكن سلمان بقي على أمره , لأن قضايا العقائد ليست بالإجبار و الإكراه بل هي بالبراهين والأدلة و الفهم .
لهذا يُظْلم الكثيرون بسبب معتقداتهم ولكن لا يتغيرون بل يزدادون ، نعم في بعض الموارد قد يتعاملون بالتقية ولكن تبقى قلوبهم تنبض بالإيمان .
فسلمان قد أصر على معتقده فاتخذ أبوه منه موقـفًـا , وهو أن يعاقبه بالسجن في حجرة ياناً الآباء يقسون على الأبناء كي يكونوا في طريق هم يرونه صحيح- بقي مدة طويلة إلى أن خف عليه القيد ، واستطاع بطريقة ما إخبار من في الكنيسة بإيمانه حتى يجدوا له طريقة أو حل للخروج من اصفهان . وهرب من سجن أبيه , وسافر مع بعض الكهنة والرهبان إلى بلاد الشام ،وكان هناك الديانة المسيحية بشكل قوي .
انتقاله إلى المدينة :
وصار سلمان يتعبد معهم , فالديانة المسيحية في الجانب الأخلاقي عامل جذب وفي الجانب العقائدي كذلك ماعدا تأليه المسيح (ع) ، وقدعبر القرآن الكريم عن قسم من المسيحيين قوله تعالى : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (٨٢) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ....." [٢]