سلمان المحمدي واجد الحقيقة

سلمان المحمدي واجد الحقيقة
00:00 --:--

تحرره من العبودية :

آمن سلمان بالرسول (صلى الله عليه وآله) وهو لا يزال عبدا , فلهذا لم يشهد غزوة بدر ولا غزوة أحد , وما أحب أن يخل بالعقد لأنه صاحب أمانة ، ورغم أن بدرًا و أحدًا من أهم المعارك التي شهدها المسلمون , لكن كان ملتزم بعقده مع اليهود ، فهو يحتاج إلى إذن منه وهذا نموذج لاحترام العقود .                                    

مع أنه في الأصل ليس عبد إلا أنه أراد أن يُظْهِر حسن أمانته فصار يُكاتب سيده اليهود [٣] ليتحرر من العبودية , وافق سيده اليهودي مقابل ٣٠٠ نخلة نصفها أحمر ونصفها أصفر. فقال له سلمان : أنت اشتريتني بدراهم قليلة فلماذا هذا العدد الكبير من النخل ؟! فلم يقبل اليهودي إلا بهذا الأمر .

جاء سلمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك , فقام الرسول بمساعدته من خلال الناس .    أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) سلمان بأنك إذا حصلت على فسيلة النخل فلا تشقها بل أنا سوف أشقها - لعله اليوم يسمى استنساخ - جاء الرسول (صلى الله عليه وآله) وشق هذه الفسائل ثم غرسها في الأرض , وبعد سنتين صارت ٣٠٠ نخلة نصفها أحمر والنصف الأخر أصفر , ببركة الرسول (صلى الله عليه وآله) فأعطاها إياه ثم تحرر سلمان .

سلمان مع المسلمين :

أول معركة التحق بها سلمان هي معركة الأحزاب (الخندق ) وقد أشار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بحفر الخندق .

قال تعالى وهو يصف حال المسلمين : " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا  " [٤] .هنا سلمان قال يا رسول الله : إنا كنا في فارس إذا ألمَّ بنا هذا كنا نخندق حولنا لكي نمنع الخيل والمقاتلين العادين فاستحسن الرسول (صلى الله عليه وآله) الفكرة وقد عمل الرسول والصحابة فيها وانتصر المسلمون , وشارك سلمان في بقية الغزوات .

تنازع الناس في سلمان فالأنصار أهل المدينة قالوا : سلمان منا والمهاجرون قالوا : سلمان منا لأنه ليس من المدينة .فقال الرسول (صلى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت .

وهنالك رواية أخرى تقول أن هناك جماعة كانوا في محل افتخار بأحسابهم وأنسابهم فقالوا لسلمان : أنت من ماذا ؟ فقال الرسول (صلى الله عليه وآله) : سلمان منا أهل البيت[٥] .

آخى الرسول بين سلمان وأبي ذر الغفاري بل وشرط على أبي ذر أن يسمع كلام سلمان كما في الروايات لأنه صاحب علم كبير وبحث طويل , وأفقه أفق كبير , بعكس من كان في الجزيرة العربية فلهذا تقول الروايات : ( لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله )[٦].

بعد وفاة الرسول كان دائماً مع علي (ع)  ، فقالوا لسلمان : أنت مقرَّب من الرسول (صلى الله عليه وآله) وحسب السن فأنت أكبر من عليٍ بكثير ، فلماذا تبالغ في احترامه ؟ فقال سلمان : لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من أحبني فليحبب علي بن أبي طالب .

لهذا كان سلمان من المعترضين على الخليفة الأول لأن التاريخ نقل عن ١٢ رجلاً من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) كانوا معترضين وتكلموا في ذلك فينقل عن سلمان أن له كلاما في ذلك بالفارسية ما ترجمته ( لقد عملتم ما عملتم فبئس ما عملتم ) ، بالإضافة إلى كلامه مع الخليفة الأول .

لكن مع ذلك اتخذ سلمان موقف الإمام علي (ع) وهو : ( والله لأسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين )[٧] , ولم يقف الإمام علي (ع) موقفا معاديا بل كان يسعى في نصرة الإسلام .

شارك سلمان في بعض الفتوحات (فتح فارس) وقد استفادوا منه في الترجمة فكان يذهب لبعض الحصون كحصن " بلهويس و بلنجر " وكان يكلمهم بلغتهم فاستجاب له البعض . ينقل زهير بن القين بعد أن دعاه الإمام الحسين (ع) إلى نصرته أنه قال لأصحابه : ( .....كنا قد غزونا بلنجر ومعنا سلمان فلما رآنا ورأى فرحنا بالغنائم فقال لنا : كونوا إذا رأيتم سبط رسول الله وأدركتموه في أرض نينوى وقُـتِـلْـتم بين يديه أشد فرحاً من فرحكم بهذه الغنائم ) , هذا الكلام أثَّر في زهير لكن بعد فترة طويلة , فلهذا قُل الحق , لعله يثمر ثماره يوما من الأيام كما حدث لزهير .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة