العنوسة ..لها حل ؟
تفريغ نصي الفاضلة مها السيهاتي
قال الله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن تعدلوا فواحدة) صدق الله العظيم
حديثنا يتناول موضوعاً مهماً من المواضيع الاجتماعية المهمة ،وهو موضوع العنوسة أو تأخّر سن الزواج وهل لذلك حلاًّ ولو نسبيًّا او لاحلَّ لهذه المشكلة الاجتماعيه ..
في الآية المباركة إطلالة على الوضع الذي كان عليه في ذك الزمان من جرّاء الحُروب والغزوات وماكانت تُخلف من وضعٍ اجتماعيِّ صعبٍ بسبب زيادة النساء وعلى وجه الخصوص اليتيمات منهنَّ، وذلك نظراً لأن الحروب تستهلك الرجال.
فجَعل الاسلام هناكَ سياجاً دفاعياً وقوياًّ لليتامى حيث نجد ذلك جليًّا في وصايا القرآن الكريم : (ولاتقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن ) (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلمًا انما يأكلون في بطونهم ناراً ) :...
وتوجيهات أخرى قوية الشدة والتحذير من التعدّي على أموال هذه الفئة وهم الأيتام. وهذا ماجعل الكثيرُ من المسلمين يتفادونَ اقترانِ أموالهم بأموال اليتيمات من النساء فيواجهون هذه التهديدات الشديده.
فنزلت هذه الآيه الكريمه لتَخوّف البعض من قضايا الزواج والاقتران بالنساء اليتيمات والتعدّي على أموالهن بغير وجهِ حق...
حيث بينت لهم مقاييس نكاح اليتامى منهنّ وأشارت " ان خفتم ان لاتقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنمى وثلاث ورباع....أي لابد أن يكون هناكَ عدالةً ماليةً في امور معينة ولكنها لاتشمِل الميلَ القلبي للإنسان.
هنا نُشير إلى ماقد تسببه حالة العنوسة في مجتمعاتنا من إختلال في التوازن الإجتماعي بين النساء والرجال كما أن حالة العنوسة او تاخر سن الزواج لايقتصِرُ على الفتاة فأيضا هي حالة تطلق على الرّجل الأعزب أيضاً في مصطلح اللغةِ العربية.
فالرجل الذي يتاخر عن سن الزواج المعتاد يُقال له أيضا عانس كما يقال للمرأة ولكن جرت العادة على إطلاقها على النساء دون الرجال. اضافه الى ذلك أن المجتمعات تختلف حسب تطورها وأوضاعها في تحديد المرحلة العُمرية التي يُعتبر بعدها كلاَ المرأه و الرّجل عانساً..يعني ذلِك أنه ليس هناك سناًّ معيناً لأَن يكون الرّجل او المرأة عانساً..
فيقول علماء الاجتماع أن في المجتمعات البدويِة تُعتبر الفتاة عانساً إن بَلغ بها العمر الثاني والعشرين، كونها مهيئةً للزواج والإنجاب منذ سن الرابعة عشر.
ولكن في المجتماعات الحضريه قد يمتدُّ بها السن الى السابعة والعشرين كي تعتَبر عانساً.
وَ في المجتمعات الصناعية المتطورة التي نجد أن النساء بها يعملن ويدرسن فيتأَخر بِهنَّ سنّ الزواج رغبةً من بعضهن في تحقيق مستويات معينه من العلم او الطموح .هذه القضيه ليس فيها حَداً شرعياً دقيقاً كما في البلوغ من حدودٍ شَرعية يترتب عليها أحكاماً شرعيةً. فإن أكملت التاسعة كانت علامة على البلوغ
والشاب اذا بلغ الخامسة عشر كان ذلك علامة واضحه على بلوغهأيضاً ،كما هو في المشهور عن المرأة إن بلغت الخمسين من عمرها أصبحت يائساً.
إذاً فَتَأخر سن الزواج ليس له حدًا معينًا ولكنه يرتبط بالحالة الجتماعية في المجتمع وايضا يرتبط بالزمان فقد يعتبر ذلك السّن متأخراً عن الزواج في زمانٍ معين وفي زمان اخر من الأزمِنةِ قد لايعتبر كذلك.
ومن المشاكل التي تعاني منها الكثير من المجتمعاتِ الاسلامية والعربية والإحصائيات ارتفاع نسبة العنوسه حتى تكاد تصل إلى ٨٠٪ ممن تأخر بهم أمر الزواج الفعلي وحقيقة هذه نسبةً كبيرةً.
هذه الحاله لها اسبابا موضوعية فقسم بها يرتبط بنفس النساء حيث أن البعض منهنّ يرفِضنَ الزواج المبَكّر رغبةً منهنّ في تحقيقِ طموحٍ معين أورغبة في استكمال الدراسة وتحصيل المستوى العلمي المعين، فيصلن إلى سن الثلاثين من العمر ريثما حققنَ مايصبين إليه.و يعتبرذلك السن متأخراً في بعض المجتمعات.