هذه منكدات العلاقة الزوجية

هذه منكدات العلاقة الزوجية
00:00 --:--

أما الزوج٢ فرد عليها: (ماذا تريدين؟ اتيني من الآخير، فلا حاجة لهذه المقدمات).

 

أحد المؤمنين كتب لي في وقت كان منتشر مقطع فيديوا يحث على أن يقول الزوج لزوجته (أني احبك). فذهبت لزوجتي واخبرتها. فجائني الرد بأنه عليّ أن أكون (ثقيلًا) و بأننا كبرنا على هذه المواقف أو هذه المشاعر. هنا تعيش حالة بخل في العواطف.

 

عندما نرجع لسيد الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان كثيراً ما يبدي محبته للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). فيقول :فاطمة بضعة مني، شجنة مني، ثمرة قلبي، روحي التي بين جنبي، يكربني ما يكربها، يرضيني ما يرضيها، يغضبني ما يغضبها… الخ.

أما هنا في المجتمع، تجد من العيب أن يذكر اسم البنت، بينما النبي يذكراسمها في كل موطن. وكذلك في شأن زوجته السيدة خديجة عليها السلام. كان كثيراً ما يذكر محبته للسيد خديجة (عليها السلام) حتى قال (أني رزقت حبها) و كان يعلن حبها على الملأ. هذا هو السخاء والكرم في المشاعر.

 

قسم من الناس ليس فقط بخيلاً مادياً، بل أيضاً عاطفياً. وهذا مع شديد الأسف من منكدات الحياة الزوجية، فكما تحدث القرآن الكريم عن الإنفاق المالي، أيضاً كثير من الروايات أفادت أن الإنفاق في المشاعر والعواطف أمر مطلوب، وحثت عليه.

 

النوع الرابع: البخل في العلاقة الزوجية الخاصة:

 

احيانا أحد الزوجين يحتاج للآخر ضمن العلاقة الزوجية الخاصة، الطرف الاخر يتمنع، أو لا يقبل. وهذا الأمر منهي عنه لا سيما بالنسبة للمرأة. لأن حاجة الرجل الجنسية حاجة سريعة وحاسمة غير قابلة للتأجيل. كما تضمنت إحدى الدراسات، أن حاجة الرجل تشتعل بسرعة وأيضا تخبو بسرعة. بعكس المرأة التي ترتفع بالتدريج وأيضا تخبو بالتدريج. فلهذا من البخل من قبل المرأة أنها لا تستجيب في هذه العلاقة لو طلبها لذلك ورد عندنا في روايات أهل البيت عليهم السلام: (أن تمكنه من نفسها ولو كانت على ظهر قتب).

جاءت امرأة لرسول الله (ص) فقال لها لعلك من المسوفات. قالت وما المسوفات؟ فقال لها: المرأة التي يطلبها زوجها فلا تزال تسوف الأمر معه حتى ينام.

حتى في جهة النساء هناك من يشتكين أن بعض الرجال لا يقمن بما تطلبه المرأة في هذا الجانب، أي هناك بخل في هذا الجانب. بشكل عام، الرجل - كما يقولون - يعطي الحب ليربح الممارسة والمرأة تعطي الممارسة لتربح الحب. كل واحد غرضه غير غرض الثاني لكن يلتقون في هذه الجهة. لذلك اذا اخذت حقك دون اعطائها حقها من الحب والتغزل والكلام الطيب، فأنت لم تعطها حقها كامل. وهي كذلك ان اعطتك كلام وتغزل و حب ولم تعطك حقك للأخير، فهي لم تعطك حقك بالكامل.

إذن من البخل التسويف والإنشغال عن هذه العلاقة. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (اياكن ان تطولن صلاتكن لتمنعن أزواجكن). فينبغي أن يتوقى الإنسان البخل فإنه من المنكدات للعلاقة الزوجية (البخل على مستوى المادة أو على مستوى المشاعر - العواطف ، أو على مستوى الممارسة الزوجية لكلا الطرفين). إذا كان الإنسان سخياً في هذه الأمور الثلاث المختلفة، فلقد ضمن حياته الزوجية عامل استقرار مهم.

المحور الثاني: القسوة

تعتبر من أسوء المنكدات في الحياة الزوجية. القسوة من الممكن ان تكون من الطرفين وان كانت من الرجل أكثر - لما يملكه من القوة البدنية - لكن القسوة احيانا تكون الكلمة القاسية. مثلاً امرأة لا تملك قوة عضلية لكن جرح لسانها لا يلتأم. تتكلم بكلام يجعل نفسية هذا الرجل لاسبوع كامل محطمة. هذه تكون من ضمن قسوة الكلام، و جفاء التعليقات.

قد تكون القسوة من خلال ممارسة الضرب - والعياذ بالله - من قبل الرجل لزوجته. اذا قام الزوج بهذه الأمور فقد صنع صدعا لا يلتأم. لا يتصور الزوج عندما يضرب فرض احترامه على زوجته. بل على العكس، انهار هذا الزوج في نظرزوجته. كما يقول العلماء والدارسون: الزوجة تنظر الى زوجها باعتبار أنه حامي فإذا صار هو المعتدي انتهى! فأعظم صورة ترسمها الزوجة لزوجها الزوج الحامي، الكهف المطمئن، الشخص الذي تجد فيه الأمن من الخوف، والحماية فيه من الإعتداء. هو كهفها في هذه الدنيا، فإذا صارهو الضارب، الجارح، الظالم، تحطمت هذه الصورة في قلبها ، فماذا يرممها بعد ذلك؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة