المحور الأول: البخل
هناك ثلاث أنواع من البخل، سيأتي تفصيلهم فيما يلي:
النوع الأول: البخل المادي:
في مقابل هذا، من المنكدات للحياة الزوجية، قضية البخل.
هناك حديث جميل عن هذه الخصلة. عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن ، البخل وسوء الظن بالرزق). فإذا سألت فلاناً لم لاتنفق على أهلك، يقول يمكن غداً لا نحصل على شيء، فهل تريدنا أن نتسول. فاستعجل عيشة الفقر. عنده أموال لكنه يعيش عيشة الفقراء، ويحاسب يوم القيامة حساب الأغنياء.
رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: (البخل جامع لمساويء العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء). عند تتبع هذا الأمر نجده صحيح . يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فإن كان الشخص شحيح، ليس بمفلح. وان وقي شح نفسه، فهو المفلح.
عن الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف: ( إني لأستحي من ربي أن آرى الأخ من اخواني فأسأل له الجنة وأبخل عليه بالدينار والدرهم، فإذا كان يوم القيامة قيل لي لو كانت الجنة لك كنت بها أبخل وأبخل).
يعني أنك تعطي أخاك حوالة على الجنة، ولكن لا تستطيع اعطائه ديناراً أو درهماً من جيبك؟ تصور أن الجنة كانت بيدك يوم القيامة من كان سيدخل فيها معك؟
هذا بالنسبة للآخرين مشكلة، لكن الأشد اشكالا عندما يكون في داخل الاسرة. الزوجة حسب التعبير يخرج شعر على لسانها حتى تحصل على ٥٠ ريال من زوجها! هذا البخل في القضية المالية.
ننقل قضية لأحد المؤمنين، ربما عمره الآن ٤٥ وهو لايزال ينتقل من شقة لشقة بالإيجار، فأقول له أن الوالد - بحسب معلوماتنا - لديه خير وبركة من الأراضين، يعني هو بخير كثير، فلماذا لا تتحدث مع أبيك حتى لو أراد بسعر زهيد وليس بهدية.. قال أرجوك انا الآن علاقتي مع ابي جيده، فإذا تكلمنا عن الأراضي تخترب العلاقة.
فالسؤال: لما أنت محتفظ بها؟ غدا - بعد عمر طويل - ستذهب اليهم. و لمن تجمع المال؟
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها
على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها اذا هي اقبلت
ولا البخل يبقيها إذا هي ولت.
النفقة والعطاء من مصاديق الشكر:
إذا أنتَ أعطيت، زادك الله. فهذا من مصاديق الشكر. الله سبحانه وتعالى يعطي للإنسان الذي شكر هذه النعمة بالإنفاق على أهله، أو بالإعطاء على اخوانه. فيعطيه الله و يبارك له في ذلك. وأما إذا قبض يده وامتنع عن العطاء والإنفاق، فهو ينطبق عليه ما جاء في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): ينادي ملكان في كل ليلة جمعة: (اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا)
النوع الثاني من البخل:
هناك بخل آخر يتحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله:
(البخيل كل البخيل الذي إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ)
النوع الثالث من البخل: (البخل في العواطف)
هذا النوع من البخل، أن يكون الإنسان بخيل في عواطفه، يصعب عليه أن يجود بعاطفته. مثلاً: أخيه المؤمن يحبه لا يخبره بأنه يحبه. أو ابنه يتحسر، يريد أن يسمع كلمة طيبة منه، أنه يحبه، يعزه، يفتخر فيه. ويمكن أنه لا يحصل إلا على الضرب، أو حتى يحبه لكن لا يخبره بذلك. وكذلك بالنسبة لزوجته، تتحسر أن تسع كلمة من زوجها تبين حبه لها.
في احدى الدورات الزوجية، عُملت تجربة في هذا المجال:أن ترسل الزوجة إلى زوجها رسالة عبر الجوال فيها اظهار للمحبة، على سبيل المثال: (احبك يا نور عيني) ويخبروا بالنتائج بعدها. فكتبت ثلاث منهن رسالة لزوجها. وصلت الرسالة الى الزوج١: فكتب رداً: (عفواً من معي؟). استنكارًا لمحتوى الرسالة و أنها من المؤكد أنها بالخطأ كونه لم يحصل من قبل طوال سنوات زواجهم.