الدين الإسلامي الذي جاء به رسول الله يقول: (جئتكم بالشريعة الحنيفية السمحاء). أي شريعة سمحاء التي جاءت بمائة ضعف للرجل حقه على المرأة، وهي لو جائت بمائة ضعف في مقابل ذلك لم تأتي حقه!. هذا ما قاله بعض العلماء. إذن ما قياس هذه إلى بقية الروايات التي تقول: و أما حق الرجل على امرأته فكذا وكذا وأما حقها عليه فكذا وكذا. هناك نوع من التساوي في أصل الحقوق، و هناك بعض الفروق موجودة.
أين الاشكال؟ ان هذه الرواية كما ذهب اليه بعض علمائنا إلى أنها قد تكون قضية في واقعة. النبي يريد أن يحل مشكلة. مثلاً هذه المرأة هي من تلك النساء التي لا تعتني بزوجها ولا بحقه ولا بكذا. يحتاج أن يعظّم اليها هذا الجانب لكي يعالجها هي. والنبي (ص) لديه الكثير من هذه المواقف. جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له كلاما فقال له النبي (ص) "أنت ومالك لأبيك".
هذا الكلام لا يلتزم به أحدا من الفقهاء. لا احد يلتزم بأن سيارتي التي أمتلكها هي لوالدي والبيت الذي املكه هو لوالدي. نعم اذا كان والدي فقير وأنا غني يجب علي أن أنفق عليه. ولكن أموالي هي ملك والدي ليس كذلك ولا أن أمواله هي ملكي. فأصبح - خاصة من هم خارج مدرسة أهل البيت عليهم السلام - في حيص وبيص في هذا. النبي (ص) يقول أنت ومالك ملك لأبيك وكل المسلمين لا يعملون بهذا الحكم؟
يأتي التوضيح من الإمام الصادق عليه السلام. يسأله احدهم يابن رسول الله: ماذا يقصد بقول رسول الله (ص) : أنت و مالك لأبيك ؟فقال الإمام الصادق عليه السلام. جاء شاب إلى رسول الله (ص) ينازع أباه في ماله. قال له أن والدتي قد توفيت وخلفت لي مال. وهذا الوالد أكله علي. هنا توجه النبي إلى هذا الوالد. فقال له أشتري له ملابس وكذا أطعمته كسوته .. لكن الأب قال لازم تردها لي. فقال له رسول الله (ص) أنت ومالك لأبيك. فهل كان رسول الله (ص) يسجنه لأبيه؟ فالنبي يريد أن يحل هذه المشكلة في نفس المكان فأنت وجودك نابع من أبيك، أساسك من أبيك. فهو يريد أن يحل المشكلة حلاً قضائيا، لا أنه يريد أن يعطي حكماً عاماً لكل الناس في كل الأزمنة. فإذا كان غير أهل التخصص يرى مثل هذه الرواية فكيف سيرى الإسلام!. في هذا الموقف يتبين معنى (كلامكم نور) حول أهل البيت عليهم السلام. (إن ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه و مأواه ومنتاه).
مثال آخر، الرواية: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). فكيف يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المرأة أن تسجد لزوجها؟. للتوضيح: (لو) هنا حرف امتناع. أي أن السجود هنا ممتنع ، يمتنع أن يسجد أحدٌ لأحد، و لا يسجد إلا لله عز وجل. لكن عندما أأتي أنا إلى الذي من غير أهل التخصص، فهو يتورط في هذه المسألة.
لذلك الصحيح بالنسبة للإنسان أن يرجع غالباً إلى آيات القرآن الكريم: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)، وقوله تعالى: ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . أي أن يتدبر في آيات القرآن، في القرآن الكريم أو يقرأ النتائج التي توصل إليها العلماء والفقهاء.
على كل حال، بدأنا الآية المباركة (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)، فإذا عندك أموال، بمقدار ما وسع الله عليك أنفق. و أول من تنفق عليهم أهلك، الأقربون منك، زوجتك. فقهاً، يجب على الزوج أن ينفق على زوجته ما يشبع بطنها ويكسوها ما يليق بأمثالها ولا يحرج حالها. هذه النفقات موجودة و مدونة في الفقه.