هذه منكدات العلاقة الزوجية

هذه منكدات العلاقة الزوجية
00:00 --:--

منكدات العلاقة الزوجية

 

قال الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (١) صدق الله العلي العظيم.

 

حديثنا يتناول موضوع" بعض المنكدات في الحياة الأسرية" و كيف أن هذه الأمور إذا حصلت في داخل الأسرة فمن الممكن أن تهدد بنائها بالتصدع. و قد قدمنا الآية المباركة - من سورة الطلاق - حول إنفاق الإنسان/ الزوج على عياله وأهله بمقدار طاقته وسعته، و أنّ الله سبحانه وتعالى لم يكلف الإنسان أكثر مما يطيق، و لم يطالبه بأكثر مما آتاه الله. و إذا خاف الإنسان من الفقر المستقبلي على أثر الإنفاق و أمسك يده خوفاً من أن تنفذ أمواله، فالله سبحانه وتعالى يعده بعكس ذلك، فيقول تعالى: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).

 

الآية المباركة في هذا الإتجاه، و يجدر بنا أن نرجع إلى آيات القرآن الكريم دائماً فإنها غالباً محكمات الأصول. فالقرآن الكريم وضعت فيه أصول العقيدة، الشريعة و أصول الأخلاق ويُسِّر الوصول إليها. بمعنى أن القرآن الكريم ليس صعب اللفظ وليس عسير المعنى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ). بينما هذا الأمر قد لا نجده بنفس الوضوح في الأحاديث والروايات. لماذا؟!

 

الروايات والأحاديث مبنية على أساس أنها ستكون عمل المتخصص فيها (الفقيه). فالفقيه يستطيع أن يجمع بين الروايات المتعارضة، يقدّم هذه الرواية ، يؤخر تلك الرواية ، يحدّد مدلول هذه، يعمّم مدلول تلك. و مع شديد الأسف، هذا الأمر لا يلحظه الكثير، فيرجعون إلى الروايات مع أن مرجعهم - المفروض أن يكون - إما القرآن الكريم أو الرسالة العملية. فأنت - أيها الإنسان العادي غير المتخصص - إما أن تقرأ القرآن باعتبار القرآن بيان للناس، مُيسّر، مُسَهّل، خطاب موجه لك، أغلبه آيات محكمات و خطابات للناس، خطابات للذين آمنوا بدون تقييد بالعلماء. و إما أن تلجأ إلى نتيجة ما عمله الفقيه وهو الرسالة العملية. الفقيه الذي تقلده، ذهب وبحث و نقّب و نظر في الروايات، اجتهد فيها، و وصل إلى نتائج معدة للاستعمال.

 

من الخطأ أن قسما من الناس يرجعون إلى الأصول الحديثية و الروائية لكي يأخذوها كنتائج. هذه ليست نتائج، بل مواد خام. ولذلك تجد أن بعض الكلمات فيها إما لا تُفهم على حقيقتها، بحيث يصبح فيها (شناعة) أو يكون فيها عدم قبول مبدأي. فلم يكن ينبغي لك أن تذهب لهذه الروايات، بل عملك هو أن تلجأ للقرآن. اقرأ القرآن، تأمل فيه، تدبر فيه، فهو ميسر من أجلك و خطاب موجه لك. أو تذهب إلى النتائج التي يتوصل لها الفقهاء ويدونونها كنهاية المطاف في الرسالة العملية.

مثلاً تأتي بعض الأسئلة: كيف هذه الرواية الواردة - في باب حق الزوج على زوجتها: (والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته، ما أدِت حقه). قسم من الناس لما يأتي لهذه الرواية، يستنكرها، كيف يكون هكذا الإسلام والدين، و أين حقوق المرأة و ماشابه ذلك!

هنا لابد أن يرجع هذا الإنسان للفقيه، و هو بدوره يشرح بأن هذه الرواية ليست واردة من طرقنا عن أهل البيت عليهم السلام فلا حجية فيها. واردة مثلاً في مسند أحمد بن حنبل، أو في كنز العمال، أو مصادر مدرسة الخلفاء. فهم من يجب أن يجيبوا عن هذا الإشكال. أما نحن لا يوجد لدينا في أي مصدر من مصادرنا الروائية والحديثية رواية بهذا المضمون. حتى لو كانت هذه الرواية موجودة لابد أن نتحقق من سندها، وإن كان سندها صحيح والحالة غير موجودة لابد أن نقيسها بغيرها. فلايمكن للإنسان أن يتلقف هذا الحديث أو ذاك. أحيانا كما يقول العلماء، تكون القضية ليست عامة بل في واقعة. كما ورد في أحد الروايات: (أن امرأة جاءت إلى رسول الله محمد (ص) وقالت له ماحق الرجل على المرأة والزوج على زوجته فقال لها كذا و كذا . فقالت له و ماحق الزوجة على زوجها؟. قال لها ليس لها حق ولا من مائة واحد لها حق. فقالت له بما أن الأمر هكذا فلا يملك رقبتي رجل بعد هذا ابدا). أي ما دام حق الزوج عليً ١٠٠ ضعف فالأفضل لي ألا أتزوج. عندما تأتي لمثل هذه الرواية ظاهرها (غير مستقبل). كما قال بعض علمائنا في بعض بحوثهم: أين هذا من قول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) كيف تقول ١٠٠ ضعف وهنا الآية القرآنية تقول فلهن مثل اللذي عليهن!.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة