فاطمة : الزهراء العالمة والمباركة الحانية

فاطمة : الزهراء العالمة والمباركة الحانية
00:00 --:--

الرؤوية التاريخية: تستعرض الروؤية التاريخية للنزاع حيث تذكر أن القضية كانت مدبرة بإعداد مسبق وكان لبدايتها خطوط ضمن أتباع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (تتربصون بنا الدوائر وتنكصون عند النزال وتفرون من القتال) فهي روؤية تاريخية للصراع الذي حدث فيما بعد بإرجاعه إلى الماضي.

التوحيد: وذلك في حديثها عن الله عزّ وجل (ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها وصورها بلا احتذاء أمثلة أمتثلها) إلى آخر كلماتها التي تمثل بحثًا عقائديًا في التوحيد.

القرآن: الاستدلال بآيات القرآن الكريم في قضية الميراث ذكرتها الزهراء في عدة أسطر لا يتمكن علماء بحث الخارج الإتيان بمثلها فضلًا عن أفضل منها ولو مدّ له في الكلام أيامًا.

ومن خطبتها نرى العلم الغزير الذي لا يتيسر لأحد فهي العالمة صلوات الله عليها.

فاطمة .... المباركة:

من ألقابها المباركة التي جعل نسل وذرية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم منها وقد أُثر عنه كثيرًا قوله أن لكل نبي ذرية وعصبة من صلبه وذريتي وعترتي وعصبتي من صلب علي وابنتي فاطمة صلوات الله عليهما.

إنها الكوثر ..الخير الكثير .. جُعلت البركة فيها وفي ذريتها التي تملأ الدنيا عددًا وكيفية، أي أسرة وأي ذرية في العالم تُقايسها بذرية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلن تجد للقياس سبيلًا فإن ذرية النبي هي الأكثر عددًا وهي الأكثر بركة أيضًا خلافًا لما أراده من أشار إلى النبي بالأبتر يعني لا أولاد له سيقطع امتداده وذريته وذكره ويتضح ذلك بنظرة إلى التاريخ وإلى الحاضر نجد كثيرًا من العلماء ومن الفريقين هم من ذرية الرسول صلى الله وعليه ببركة الزهراء عليها السلام.

وكل ما نجده من الخيرات في أمتنا الإسلامية من المرجعيات الدينية، العلماء، الباحثون، المجاهدون والثائرون غالبيتهم تنتمي لهذا النسل الطاهر الذي أخبر عنه الله جل وعلا بقوله(إنا أعطيناك الكوثر) والكوثر على وزن فوعل تعني الخير الكثير وأحد تجلياته هو هذا النسل الطيب وهو النسل المؤثر في خير الأمة غالبًا، ولعل الإشارة في ذيل سورة الكوثر (فصلِ لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر) يعني مبغضك هو الأبتر مقطوع النسل والذرية ولا بقاء له وأنت يا رسول الله باقٍ وذريتك مستمرة والخير الكثير بين يديك ممتدٌ إلى يوم القيامة.

فالزهراء عليها السلام مباركة جعل فيها الخير الكثير فكان امتداد رسول الله من وجودها.

فاطمة ... الحانية:

كانت تلقب بالحانية من الحنو فقد كانت قمةً في حنوها وشفقتها وعطفها في داخل أسرتها ويتضح ذلك فيما نُقل في تاريخها بعد إصابتها وإجهاضها وبعد أن عاد أمير المؤمنين وأفاقت مما اعتراها من الألم والأذى سألها الإمام علي عليه السلام كيف أنت يا فاطمة؟ فأجابته إن كنت بخير فأنا بخير.

فهي قد قرنت حسن حالها بحسن حال الإمام علي عليه السلام مع أنه لا مجال للمقارنة فعلي أُخذ للمسجد بالقوة أما فاطمة فقد أجهضت جنينها وسال دمها، ضربت وأوذيت فهي أسوأحالَا من حال الإمام لكن حنوها جعلها تقرن حالها بحال الإمام.

والحانية حين تقوم لعبادتها ودعائها تبدأ بجيرانها وهذا يعني أن حنانها وشفقتها ليست في داخل أسرتها فقط بمقتضى الطبع الأسري وإنما يشمل الجيران حتى لفت ذلك الإمام الحسن عليه السلام وقال لها يا أماه رأيتك تصلين من أول الليل إلى الآن وقد دعيت لجميع الناس ولم تدع لنفسك فقالت بُني الجار قبل الدار.

  إن حنوها وشفقتها لا تختص بجيرانها فقط بل هي لعموم شيعتها كما جاء في الروايات عن الإمام الباقر عليه السلام (كأني أنظر إليها يوم القيامة تلتقط شيعتها ومحبيها من بين الخلائق كما يلتقط الطير الحبة السمينة من الحب الردئ).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة