فاطمة الزهراء العالمة والمباركة الحانية
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة
تصحيح الفاضلة فاطمة بنت الشيخ منصور
جاء في الحديث الشريف "أن فاطمة إذا قامت في محرابها أزهرت لأهل السماء كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض"
ذكر أهل البيت عليهم السلام في أحاديثهم ألقابًا كثيرة لسيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ومن أبرز الألقاب التي عرفت بها لقب الزهراء بعد أن سميت بفاطمة.
ألقابٌ تختصر نظريات:
قد ذكرنا سابقًا أن الألقاب مدخل لفهم دور الإمام المعصوم وعلمه وشخصيته وذلك في الحديث عن الإمام الحسن عليه السلام، وللألقاب دور آخر وهو أنها تختصر بعض الحقائق الدينية والاعتقادية المرتبطة بالإمام فمثلًا من المعروف عند الفريقين للإمام علي عليه السلام هو الإمام وهذا اللقب مختص بالإمام علي والأئمة من بعده فغيرهم من الصحابة لا يُلقب بالإمام حتى من قبل أتباعهم فأتباع مدرسة الخلفاء لا يلقبون الخلفاء بالإمام وإنما بالخليفة، فيجمع المسلمون كافة على أن هذا اللقب خاصة علي عليه السلام فحتى الذين لا يعتقدون أنه الأول بعد رسول الله يلقبونه بالإمام، وهذا اللقب يختصر نظرية أراد أهل البيت عليهم السلام التأكيد عليها وهي نظرية الإمامة بمعنى تعين الإمام المعصوم من قبل الله عزّ وجل وهو ما يعتقده الشيعة الإمامية الاثني عشرية على وجه التحديد فالفرق الأخرى كالزيدية مثلًا لا تؤمن بهذه النظرية التي يعتقدها الإمامية فحين يقول الإمامي لقب الإمام يعني به الإمام المنَصّب من قبل الله عز وجل فهو يختلف عن إمام الجماعة ويختلف عن الإمام السياسي، إذًا فلقب الإمام مُختار بعناية لكي يلخص نظرية الإمامة حتى سُميت كل الطائفة بهذا اللقب وهي الإمامية نسبة للإمام.
ومثل ذلك أيضًا لقب الوصي الذي اختص به أمير المؤمنين علي عليه السلام فهو يختصر نظرية التاريخ والعقيدة وهي أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام وقبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى كان قد أوصى وخلّف من بعده وصيًا يقوم بشوؤن الأمة وقضاياها وهذا هو أصل الخلاف القائم بين المدرستين الأساسيتين في تاريخ الأمة فمدرسة الإمامية تعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى لابن عمه عليا عليه السلام وتزعم المدرسة الأخرى أن النبي ترك الأمة تختار لنفسها ما تشاء من الناس.
فالألقاب إضافة لكونها تبين أدوار المعصومين وبعض جهات شخصيته هي اختصار واختزال لنظريات عقائدية ومفاهيم دينية.
فاطمة... فُطم الخلق عن معرفتها:
وفيما يتعلق باسم مولاتنا الزهراء وألقابها فلها تفسيرات متعددة:
فاطمة: هو اسم سيدتنا ومولاتنا صلوات الله عليها وقد أعطي هذا الاسم بعدين هما:
الأول: ما ورد في روايات أهل البيت أن فاطمة سميت بهذا الاسم لأنها فَطَمت شيعتها ومحبيها عن دخول نار جهنم.
الثاني: ما ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام "أن فاطمة سميت بهذا الاسم لأنها فَطَمت الخلق عن معرفتها" فالخلق مفطومون عن معرفة حقيقتها وكنهها والإحاطة بها.
الحقائق الكبرى:
للحقائق الكبرى وجهان هما:
أولًا: وجه سهل التناول وهو ما تقام بواسطته الحجة على الإنسان في المعرفة.
ثانيًا: وجه مستحيل التناول وهو ما لا يستطيع الإنسان معرفته.
ويتضح ذلك بالمثال الآتي وهو معرفة الله فهناك مقدارٌ من المعرفة واجبٌ على الإنسان معرفته عن الله سبحانه وتعالى إذ أول الدين معرفته كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام بمعنى أن من لم يعرف الله عز وجل لم يسلك خطوة واحدة على باب الدين وفي حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام (إن كمال العلم أن تعرف ربك وأن تعرف ماذا أراد منك وأن تعرف ما يخلصك من النار فتجتنبه وتعرف ماذا يوصلك إلى الجنة فتأتيه) فلابد أن تعرف ربك وأن لهذا الكون ولهذا الخلق إلهًا و ربًا ومدبرًا حكيمًا تجب طاعته والانتهاء عن معاصيه فهذا المقدار من المعرفة يستطيع أبسط الناس معرفته والوصول إليه وبه تقوم الحجة على الناس، لكن هل يستطيع عالم مهما أُوتي من العلم أن يتعرف على ذات الله عزّ وجلّ؟ لا يستطيع ذلك أحد رغم أنه لا يوجد شيء أوضح من الله سبحانه وتعالى يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة "متى غبت حتى تحتاج دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي المظهرة لك عميت عين لاتراك عليها رقيبًا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبًا" فالعين التي لا تراك هي عين عمياء لأنك أوضح الحقائق وأنت أظهر وأقرب وأنور الأشياء فكيف نستضيء بشيء حتى يضيئك يارب وأنت نور السماوات والأرض لكن لا يستطيع أحد معرفة ذات الله بل لو فكر في ذلك تزندق كما قيل، فمعرفة الله لها وجهان وجه يجب معرفته لإنه سهل التناول ووجه يستحيل معرفته لأن حقيقته أكبر من تَعُقل الإنسان.