فاطمة : الزهراء العالمة والمباركة الحانية

فاطمة : الزهراء العالمة والمباركة الحانية
00:00 --:--

وهكذا الحال بالنسبة لمعرفة سيد الأنبياء محمد صلى عليه وآله وسلم فهناك معرفة يحاسب عليها الإنسان وهي نبوة النبي والإيمان به والاعتقاد بعصمته والالتزام بأوامره ثم محبته واحترامه هذا الوجه يمكن معرفته ويجب على المسلم أن يمارس هذه المعرفة، وأما معرفة حقيقة رسول الله وكيف وصل إلى هذه المنازل أي شخصية احتواها فهذا المقدار من المعرفة لا يستطيع الإنسان التعرف عليع كما يقول الشيخ الأزري:

أي شيء في الخلق أعظم منه       وهو الغاية التي استقصاها

حاز من جوهر التقدس ذاتًا           عجزت الأنبياء عن معناها

وكذلك الحال بالنسبة لمعرفة مولاتنا فاطمة عليها السلام معرفة لازمة وهي الإيمان بعصمتها وأنها حجة من الحجج الإلهية وقولها كقول سائر المعصومين وأنه لولا فاطمة لم يكن لعلي كفوا ابدا وهي المرأة التي حباها الله المكانة والمنزلة العالية فهذا وجه المعرفة التي يجب معرفتها عن السيدة الزهراء، أما كيف وصلت لهذا المقام والمستوى الرفيع وأي شخصية احتوتها وأي عناصر كانت في ذاتها حتى وصلت لهذا المستوى المعجز حتى فُطم الخلق عن معرفتها فهذا المقدار من المعرفة لا يتوصل الإنسان إليه.

الزهراء تزهر لأهل السماء:

من ألقابها الزهراء وتشير الروايات إلى معنيين لهذا اللقب:

أولًا:أنها إذا قامت في محراب صلاتها زهرت لأهل السماء كما تزهر الكواكب الدرية لأهل الأرض، فهذا المعنى ناظر لجهة عبادة الزهراء عليها السلام وهي بالرغم من مسوؤلياتها كأم لأربعة أطفال متقاربين في العمر حيث يحتاجون إلى رعاية مضاعفة ومسوؤليتها كزوجة وكانت نعم الزوجة حتى شهد لها أمير المؤمنين حين قالت له "ما عهدتني خائنة ولا كاذبة ولا خالفتك مذ عاشرتني" فقال "أنتِ أتقى لله وأبر من أن أوبخك بمخالفتي ولقد كنت أنظر إلى وجهك فتنجاب الهموم عن وجهي" ثم مسوؤليتها في إدارة البيت الذي انعدمت فيه أدوات الرفاهية وقامت بكل تلك المسوؤليات على أكمل وجه فكانت نعم الأم ونعم الزوجة ونعم المدبرة لشوؤن بيتها، وبالرغم من هذه المسوؤليات إلا أنها اهتمت بعبادتها اهتمامًا بالغًا حتى أصبحت الكوكب الدري الذي يزهر لأهل السماء.

ومن اهتمامها بالعبادة ما تنقله الروايات من إيقاظها لأبنائها في صلاة ليلها رغم سنين عمرهم القليلة فالإمام الحسن عليه السلام كان عمره خمس سنوات وهو يروي رواية دعائها لجيرانها واحدًا واحدًا وأنها تركت نفسها من الدعاء، وما ينقل من أنها كانت تترك أبنائها ينامون نهارًا حتى يتمكنوا من إحياء ليالي القدر.

ثانيًا: أنها كانت تزهر لأمير المؤمنين صباحًا ومساءً فهو نوع من التجلي النوراني الذي يحصل لأمير المؤمنين إذا نظر إلى إشراقة وجهها تنجلي عنه الهموم والغموم. 

العالمة أول الألقاب:

من ألقابها العالمة وهو أول ألقابها صلوات الله عليها.

عادة يتخصص العالم في علمِ واحد فقط ولا تكون عنده معرفة كافية في بقية العلوم، أما فاطمة الزهراء فإنها تُلقب بالعالمة على نحو الإطلاق لإنها عالمة بكل شيء وبأدنى نظرة لبعض النصوص المأثورة عنها يتبين ذلك ولنأخذ مثلًا الخطبة الفدكية المعروفة عنها وليكن في الاعتبار أنها ألقتها بغير تهيئة واستعداد بل كانت في أسوأ أحوال الانشغال الذهني فهي للتو فقدت أباها رسول الله صلى عليه وآله وسلم فقد قالت (هذا والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر) ثم فقدت جنينها مجهضًا باعتدائهم وأُخذ حق زوجها وانقلبت الأمور عليها فهي في حالِ نفسية وبدنية سيئة ومع كل ما جرى عليها تأتي بهذه الخطبة التي لا نظير لها في تركيزها وقوتها ومن أمثلة ذلك:

فلسفة التشريع: يستند علماء التشريع على خطابها حيث تبدأ بالإيمان (فجعل الله الإيمان تنزيهًا لكم عن الشرك)إلى أن تستعرض فلسفة كل العبادات والتشريعات الإسلامية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة