تكون الخطوط المائلة في الأمة

تكون الخطوط المائلة في الأمة
00:00 --:--

فضمن حالة أهل البيت عليهم السلام ومذهب التشيع أيضا برزت فرق وتوجهات وتيارات في التاريخ وأيضاً لا تزال بين فترة وأخرى تبرز اتجاهات وتيارات وأشخاص يقودون أتباعهم إلى حيث لا ينتهي الى ركوب هذه السفينة، كيف يحصل هذا؟!

كيف يبرز خط مائل في الامة وكيف يبدأ تيار منحرف داخل المذهب ويستقطب حوله بعض الناس؟!

هناك ردود واجابات جاهزة لكنها ليست كاملة، من هذه الردود الجاهزة أن ذلك حصل بسبب تدخل المخابرات الأجنبية البريطانية والأمريكية واليهودية وإلى غير ذلك من هذه الإجابات الجاهزة، ولكنها ليست إجابات كاملة، صحيح أن الأعداء الأجانب يستفيدون من كل حالة افتراق ويستفيدون من كل حالة انحراف وهذا لاريب فيه فهم يستغلون الحوادث والقضايا التي تحصل في الأمة لصالحهم، لا أنهم يصنعونها، هناك ظروف خاصة وآليات تتكون من خلالها هذه الخطوط المائلة فيستفيد منها الاعداء، لكن ربما في بعض المجتمعات قد تتضخم عندهم قدرة الآخرين لاسيما الأجانب على صنع الأشياء حتى لو افترضنا أن هناك بعيران في بادية من البوادي حصل بينهما عرك على ناقة واحدة، فيقولوا هذا بسبب بريطانيا، الأمر ليس هكذا، هم يستفيدون وينتفعون لكنهم لا يصنعون هذه الأحداث غالباً فكيف إذن تحصل؟

   حصلت تاريخياً وتحصل أيضاً في هذه الفترات، والكفيل للقضاء عليها أو تخفيفها هو الوعي بتكونها ومعرفة أساليبها، فإذا عرفت المجتمعات كيف تتكون هذه التيارات المنحرفة أصبحت واعية بأساليبها فلن تلتفت إليها فتصبح فقاعات مدة من الزمن ثم تنفجر وتنتهي.

   فعند حدوث أول تيار من هذه التيارات المنحرفة يبرز شخص عنده طموح معين، فيستقطب له مجموعة قليلة من الأفراد بإعطائهم الثقة الزائدة في أنفسهم، على أنهم هم الوحيدون الناجون وهم الذين اختصهم الله تعالى على باقي الناس وأن غيرهم هم الهالكون ويقول هذا سر من الله تعالى.

جعفر بن أبي العزاقر خير مثال في الحالة الشيعية:

   ينقلون لما أراد أحد الوكلاء المنحرفين عن الإمام الحجة (عج) ويدعى يسمى جعفر بن أبي العزاقر أن يتخذ له مسار حيث كان هذا الشخص عالم عنده معرفة وكان يتوقع لنفسه أن يكون أحد سفراء الإمام الحجة (عج) وله موقعية مهمة بين الشيعة فلم يأتي الاختيار عليه، فوقع الاختيار على السفير الثالث وهو الحسين بن روح النوبختي، فتحفظ هذا الرجل على هذا الاختيار فحبسها في نفسه، فتطلع لأن ينشأ لنفسه مجموعة خاصة وتياراً مختلفاً ويستقطب الناس حوله باعتبار أنه من اصحاب الأئمة وعنده علم، فبدأ يتكلم  مع قسم من العوائل ولا سيما مع النساء والشباب الصغار ويروج لهم أن هؤلاء الناس من عامة الشيعة عندهم علم سطحي، وأنا سأعطيكم علم غزير وأنا سأخصص هذا العلم لكم لأنكم أشخاص مميزون فبدأ يتكلم مع النساء على أن روح فاطمة الزهراء عليها السلام قد حلت في امرأة من أتباعه اسمها أم كلثوم وأن روح علي بن أبي طالب حلت فيه، فيطلب من الناس تسليم أمورهم له ومبايعته في كل شيء فالمتحدث معكم علي بن أبي طالب، فروّج أتباعه هذا الأمر بين الناس إلى أن وصل الخبر إلى احدى العوائل المرتبطة بالحسين بن روح، فقال لهم: هذه كلها خرافات وانحرافات وليس لها أصل ونحن نمشي على ما مشى عليه أئمتنا المعصومون عليهم السلام.

هذا في الحالة الشيعية مثال واضح يأتي قسم من هؤلاء ويقول لك أن عامة الشيعة ناس يوجد لديهم ولاية لكن لا يوجد عندهم براءة،  فإذن ايمانهم وتشيعهم ناقص، فجميع الأجيال من زمن أمير المؤمنين عليه السلام إلى ايام علماؤنا وفقهاؤنا تدينهم وتشيعهم بسيط، ونحن أصحاب التشيع الحقيقي فهذه أول خطوة يعطيها الطرف لأتباعه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة