في الروايات إنما كلم الله تعالى موسى تكليما نظرا لتواضعه في نفسه، ينقلون في كتب الوعظ أن الله سبحانه وتعالى لما طلب من نبيه موسى لميقات ربه (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً )[٢] أوحى الله تعالى إليه ان إيتيني بشيء أقل منك، فالتفت إلى بني إسرائيل فرأى شاباً شاف متهتكاً غير متدين، فقال: هذا اقل مني آخذه معي، فلما أراد أن يأخذه فكر وقال من يقول أن هذا أقل مني عندالله، لعل بينه وبين الله عمل انا لست مطلع عليه يرفع درجته، فلنفرض أنه عاصي ولكن في الليل ربما يستغفر باكياً لله عزل وجل ويجدد التوبة الصادقة لعله أفضل مني فتركه، فظل يفكر ما الذي يأخذه معه ففي الطريق مر على كلب قد جيفت جنازته، فأراد ان يضع حبلاً في عنقه ويجره لأنه رأى أنه اقل منه لكنه تركه وجاء إلى ميقات ربه -حسب هذا النقل -ان الله سأله لما لم تأتني بشيء أقل منك فقال: يا رب أنت أعلم وإني عملت كذا وعملت كذا فقال: لو جئتني بشيء لما كلمتك أبدا.
فأنت الذي تعتبر نفسك أحسن من غيرك وعندك دالة على الله سبحانه وتعالى وتزهو بروحك، لعل نفس هذا الاعتبار الذي ترى نفسك فيه أنك إنسان افضل من الآخرين هو هذا الذي يسقطك.
فنحن نرى التوجيه الديني تماماً على خلاف مثل هذه التيارات التي يقول أصحابها نحن الأفضل وأنتم أيها الناس جميعاً سيئون. الدين ماذا يقول؟ يقول: انا نفسي أعرف بها وأنا أتهم نفسي وأنا عندي ذنوب وأنا عندي معاصي وأعرف ماذا فعلت؟ ولكن بالنسبة للآخرين لا اعلم عنهم، لعل بينهم وبين الله حبلاً متصلاً يرفعهم إلى الأعالي.
فهؤلاء العلماء والفقهاء والفضلاء ورواد الفكر لا قيمة لهم عندك إنما أنت أيها الشاب الذي عمرك ١٨ سنة و١٩ سنة تأتي وتتكلم ضد هذا وتلعن هذا وتسب ذاك وتنتقد القامات العظيمة في تاريخ التشيع وتاريخ الاسلام.
تسوير الأفراد:
أن هذه الجماعات والتيارات تسوّر أفرادها بمعنى أنها تصنع حولهم سور وتعزلهم عن المجتمع تنهيهم عن الذاهب للمساجد وعن المآتم الحسيني فتدعوهم ضمن مجموعتها الخاصة هذا على المستوى الشيعي.
أما على المستوى السني يأتي ويقول لك أن المذاهب الاخرى والتي تشكل من ٨٥% من الأمة ضمن الاطار السني هم أهل بدع وشرك والحقيقة الواضحة هي عندنا.
[١] ) سورة هود
[٢] ) سورة الأعراف آية ١٤٢