الحالة السنية:
أما في الحالة السنية نجد هذا الأمر أيضاً، فبعض الدعوات عندما تأتي تزعم أن جميع هؤلاء المسلمون كلهم مشركون يعبدون غير الله، فالموحدون الحقيقيون هم فقط نحن الذين أتينا من المنطقة الفلانية، أما الباقي فلا وإن ذهبوا للحج وللعمرة و صلوا للكعبة، فهؤلاء يرون عبادة الباقي غير صحيحة ما دام توحيدهم غلط، وينقلون حادثة لعلكم سمعتموها أن اثنين من اصحاب هذا النمط كانا جالسين يتفرجون على التلفاز وهو ينقل مظاهر الحج، الحج وما يحمله من عظمة ورهبة فتجد ملايين الناس بلباس واحد في زمان واحد في مكان واحد بتلبية واحدة قدموا من مختلف بقاع الارض يتجلى فيه مظهر عظيم من مظاهر التوحيد، فأحدهما قال: ما شاء الله، الله يعز المسلمين حقيقة هذا منظر يثلج الصدر، فقال له صاحبه: وهل أنت مصدق أن هؤلاء الذين ذهبوا للحج جميعهم مسلمون، هل الرافضة مسلمون؟! هل الصوفية الذين يزورون القبور ويتوسلون بالأولياء ولا يدعون الله تعالى مباشرة من أتباع المذهبين المالكي والشافعي مسلمون؟! المسلمون هم فقط أتباع هذا المذهب المعين،وإن كثيراً من هذا المذهب أيضاً لا يصلون الجماعة، والجماعة واجبة شرعاً وليست مستحبة مؤكدة، فقسم من هؤلاء عصاة ليسوا من أهل الجنة. وهكذا بدأ يًخرج الناس من الدين وربما لم يبقى إلا هو.
أهم الأساليب للسيطرة على الجماعات والأفراد:
اشباع الثقة لتابعي الجماعات المنحرفة:
يكون لدى قسم من الناس اشباع بالثقة، في المدى الشيعي يقولون له أنت الشيعي الحقيقي وغيرك لا، وفي المدى السني أيضاً نفس الشي يعطون لأفرادهم ثقة عالية، ولذلك تجد هذه الفئة عندها قضية التكفير شيء طبيعي،فيتضح المثل جلياً في أيام زيارة الإمام الحسين عليه السلام، حينما يًقدم شخص متحزماً بحزام ناسف فيفجر نفسه هذا الأحمق في مجموعة من الناس فيهم الأطفال والنساء والشيوخ، فتستغرب لماذا يقوم بهذا العمل؟ تجد أن هذا لا يعتبرهم في الدين من شيء ولا يعتبرهم متدينين فالإسلام يحرم قتل النفس المسلمة وهؤلاء في نظره ليسوا مسلمين فلكي يقتلهم يخرجهم من الإسلام. طبعاً هناك شيطان يوجهه من بعيد ويحركه مثل الآلة التي تتحرك بالكونترول.
اسقاط المقدسات
أنهم يحطمون المقدسات في أذهان أتباعهم اجمالاً، فلا يوجد شيء مقدس، ففي الحالة الشيعية مثلاً يأتون ويتكلمون على مرجعية عظيمة أو على عالم من العلماء الكبار الذي أنفق جل عمره في تحقيق مبادئ وفقه أهل البيت عليهم السلام فهذا جزء من تحطيم شيء اسمه المقدس، فالذي يقوم بتحطيم المقدسات هدفه القول بأني أنا وليس غيري هو الموجه وصاحب التيار، أنا صاحب هذا الخط الذي ينبغي أن يُسمع إلى قولي، ولذلك أي عالم وأي قامة وأي مجتهد وفقيه وأي إنسان عالي الشأن لا بد من اكتساحه بكلمتين وأسقطه من عرش علياؤه.
هذه الحالة -اسقاط المقدسات -موجودة مع الأسف في أذهان الناس وهي طريق لتشكيل هذه التيارات، والعجيب أن المبدأ الإسلامي مخالف تماماً لهذه الطريقة، المبدأ الإسلامي الأخلاقي قائم على أساس اتهام الذات وتنزيه الغير بمعنى أن الإنسان المؤمن المتقي كما يقول أمير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام في وصف المتقين: ( فهم لأنفسهم متهمون ومنها خائفون ) يعني يقول نفسي أنا أعرفها أنا إنسان عاصي أعرف ما لدي من تقصير ولكن بالنسبة للآخرين لا أعرف تقصيرهم أنا من تقصير نفسي ومن ذنب نفسي على يقين ومن تقصير الآخرين على شك فلا بد من أن أنشغل بما أنا متيقن به.
يوجهنا الاسلام عبر تعاليم أهل البيت حيث يقول أنزل المؤمنين منك بهذه المنزلة إن كان شخص أكبر منك سناً فقل هو أفضل مني لأنه سبقني بالطاعة، وإن كان أصغر منك سناً فقل هو اقل مني معصية.