عصمة الأنبياء والأئمة بحث في المصطلح والأدلة

عصمة الأنبياء والأئمة بحث في المصطلح والأدلة
00:00 --:--

بالاضافة الى ذلك في القسم الثاني العصمه في الامور الخارجية كما هي رأي المشهور من علماء الامامية ايضا نفس الكلام لو فرضنا ان النبي "صلى الله عليه واله وسلم" او الامام "عليه السلام" غير معصوم فيها ، لأمكن لنا ان نرَّد كلامه في هذه الامور، ففيه تفكك في العلاقة بين النبي واتباعه.

العصمة هل هي شيء اكتسابي او موهبة الهية:

هذه العصمة هل هي شيء اكتسابي يعني الانسان يحصل عليها بالتدريج او هي موهبة الهية بعض الدرجات التي هي درجات التقوى العالية لاريب انها اكتسابية من الممكن ان يحصل بعض المؤمنين الاخيار برياضة النفس وبتهذيب الاخلاق وبالانقطاع الى الله على الدرجة العالية من التقوى التي يندر ان يصدر منهم الذنب وبعض الناس القلائل الذين شهد لهم التاريخ بهذا الامر مع انهم لم يكونوا من الائمة او الانبياء ولكن هذه نسميها ليست بالعصمة الضرورية درجة عالية متعالية من التقوى تمنع الانسان عن ارتكاب هذا الذنب لكنها ليست عصمة ضرورية وتكون عصمة ضرورية عندما يضاف الى هذا لطف من الله عز وجل بالنسبة الى هذا المعصوم وهي محصورة في الانبياء والمرسلين وفي النبي المصطفى محمد وفي ائمة اهل البيت ، ولرب سائل يسأل هل هذا شيء جبري الله خلقهم معصومين هكذا ؟ والجواب لا ليست جبرا والشاهد على ذلك . ان القران الكريم يتعامل مع النبي والمعصومين بانه لو لم يحدث هذا ماذا سيترتب عليه " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "([٩]) اذا كانت قضية تكوينية ، اذا كانت قضية جبريه ، اذا كان لايستطيع المعصوم ان يفعل ذلك تكويناً ، مثل ما انت الان بوضعك العادي تكوينا لاتستطيع الطيران لان الجاذبية الارضية تجذبك الى الاسفل وبدنك تكوينا ثقيل فلايمكن لك ذلك

لو فرضنا ان النبي مجبور تكوينا مقسور على ان لايفعل المعصية لامعنى لان يقول عنه القران الكريم في حقه   ( لو تقول ) ما ممكن ان يتقول لانه سيكون مجبور على هذا ، لامعنى ان يقول القرآن الكريم ( وان لم تفعل ) والحال ان النبي يستطيع تكويناً ان يتخلف ما انتفت البشرية عنه " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ "([١٠]) فالصفات البشرية موجودة فيستطيع من الناحية التكوينية ان يصنع كذا وكذا لكنه بما روض نفسه من جهة وبما كان قد اختاره الله من جهة اخرى فافاض عليه لطفه امتنع عليه ان يصدر منه المعصية كما امتنع على هؤلاء الناس التي ذكرنا عن بعض المعاصي لا تكوينا لا انه مجبور لا انه مقسور فؤبما تقول كيف اعطاه الله ذلك ؟ نقول : كما اعطاه الله النبوة كيف انتخب الله عز وجل نبيه المصطفى قبل خلق الخلائق وكيف انتخب اولياءه الكرام قبل نشأة الوجود وما هي الطريقة في ذلك عندنا روايات ان الله تعالى كان يعلم بذواتهم ، يعلم بانفسهم ، بل لما صار العرض الاول " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى"([١١]).

قبل هذه النشأة كان هنالك عالم اخر ازكى الانفس ، اسرع الانفس ، اسرع الخلائق في ذلك العالم الى الله استجابة كان هم محمد وال محمد "صلى الله عليه واله وسلم" وكان سائر الانبياء فاختارهم على علم على العالمين ، اختارهم بعلمه بمعرفته بما سيؤول اليه امرهم لذلك نقرأ في دعاء الندبه في المعاقدة بين الله وبين الانبياء قال: " بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها ، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ" ففي عالم اخر كان قد تم الاختيار للنبوة وافيض ما يترتب على النبوة من العصمة ،وتم الاختيار للامامه وافيض ما يترتب على الامامه من العصمة وسائر الاثار فهي اذن موهبه الهيه ولطف الهي وفي نفس الوقت لاتُنافي الاختيار ، ولاتنافي القدرة الانسانية بامكان المعصوم تكوينا ان يفعل المعصية ، يعني ليس مغلوله يده عن السرقة ، وليس محبوسه رجله عن السعي فيما لايريده الله ولكن يده مغلولة عن مثل هذه الامور لعصمته من جهة اكتسابيه ومن جهة ة اخرى هي لطف الهي لاينافي الاختيار الانساني ولا القدرة البشرية .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة