اولاً اذا كان احتمال الخطأ موجود لعله كان الواجب علينا ان لانصلي فقال صلوا او بالعكس او كان الواجب علينا ان نصلي واخطأ في الاستلام وقال لاتصلوا ففي هذا محق للشريعة بل اذا صار عندنا ولو احتمال واحد من هذا الامر فلانستطيع ان نستجيب للنبي كما قال الله تعالى: " وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا "([٧]) اي قرار ياتي به لنا نساله هل انت متاكد هل انت صادق حتى لوقال اني متاكد وصادق فما دام عندي احتمال انه يخطأ فلايمكن ان نؤمن به ، فينتفي امر الرسالة من الاصل ، فلايمكن للبشر ان يمتثل كلام نبي من الانبياء ولا وصي من الاوصياء انه يبلغ عن الله الا ان يكون معصوما على الاطلاق ولايمكن ان ينطق بكلمة واحدة مخالفة للحق ، وهذا نفس الكلام الذي اراد بعض القرشيين ان يسربوه في الاحاديث وان كان تسرب بمعنى من المعاني ، فعبد الله بن عمر بن العاص كان من كتاب الحديث قال كنت اكتب الحديث عن رسول الله كل شيء اكتبه فالنبي بدأ يتحدث عن الشجرة الملعونة في القران ويتحدث عن لعن فلان ويتحدث عن كذا وكذا من الامور فجائني جماعة من قريش فقالوا : لي ياعبد الله انت تكتب كل شيء عن رسول الله وهو بشر ويرضى ويغضب وله حالات كحالات البشر فلعله قال كلمه وهو غضبان او قال كلمة مجاملة الى احد وانت تكتبه كحديث اي ان النبي "صلى الله عليه واله وسلم" احيانا يرضى فيقول كلمة في حق من رضي عنه ويغضب فيقول كلاما سيئا في حق من اغضبه كما نحن البشر.
يقول: فجئت الى رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم" وقلت له يارسول الله اني كنت اكتب كل حديث تتحدث به فجائني جماعة من قريش وقالوا ان رسول الله بشر يرضى ويسخط فلاتكتب عنه كل شيء أاكتب يارسول قال بلى اكتب فو الله ما خرج شيء من هنا (واشار الى شفتيه) الا حقٌ .. اكتب كل شيء " َمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " بل " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ "([٨]).
فاذا لم نعتقد بعصمة النبي ينتقض اساس (بلَّغ ماانزل اليك من ربك) ينتقض اساس (فخذوه) ينتقض اساس (من يطع الرسول فقد اطاع الله) ، فينتقض اساس الدين ، هذا بالنسبة الى البعد الاول.
اما البعد الثاني : وهو العصمة فيما يرتبط بامور المعاصي والذنوب نعتقد ان النبي "صلى الله عليه واله وسلم" والمعصومين كلاً لايمكن ان يعصي الله طرفة عين ليس لايمكن انه مجبور على ان لايعصي ، لكنه بحسب ما لديه من خلفية ونفسية واخلاق وعلم فلايصنع هذا الامر نعتقد ان النبي "صلى الله عليه واله وسلم" لايصدر منه اي ذنب لانه لو فرضنا ان صدر الذنب من المعصوم "عليه السلام" نبي كان او اماما فانه يترتب على ذلك امور حتى لو غير متعمد او ليس مصر عليه يترتب عليه :
اني انا الانسان العادي الذي لم افعل ذاك اليوم مثل هذا الذنب الذي اقترفه النبي اكون افضل من النبي !!! ، لو فرضنا والعياذ بالله ان نبي من الانبياء ترك صلاة الصبح في يوم من الايام او شرب الخمر والعياذ بالله وانا انسان عادي وفي ذاك اليوم صليت الصبح في وقتها ولم اشرب الخمر فحينئذ اكون افضل من النبي العاصي ، وهل يُعقل ان يكون الانسان العادي افضل من النبي ؟! ،فيكون عليَّ ان أامر بالمعروف ، ولو كان يحتاج الى الضرب فيلزم ان اضرب المعصوم لكي امره بالمعروف وانهاه عن معصيته !!.
فهل يُعقل ذلك وان عامة الناس يأمروه بالمعروف ، بل لو كان الذنب من الكبائر يصبح المعصوم فاسقا ، والفاسق لاتجوز الصلاة خلفه ولايجوز الاستعانة به ..... بل حتى لو تاب انت لاتعطيك نفسك في متابعته ، ولو فرضت ان امام جماعة ارتكب ذنبا ورجع تائبا فانت لاتطيعك نفسك ان تصلي خلفه في اليوم التالي لان نفسك لاتطاوعك مع انه تائب من الناحية الشرعية .