القران الكريم في ايات كثيرة ذكروا ان هناك اكثر من عشرين اية تتحدث عن العصمة من بينها ما قدمناه التي هي مباشرة في قضية التبليغ " وما ينطق عن الهوى " هذا الامر خاص برسول الله في تلقي الوحي فالائمة المعصومين خرجوا ، ولكن في قضية الابلاغ والاداء للرسالة فأن الائمة يشتركون مع النبي "صلى الله عليه واله وسلم" في ابلاغ الرسالة ، النبي في التأصيل وهم في الابلاغ والشرح والتبيين ، يشتركون ايضا في العصمة من الذنوب والمعاصي ، يشتركون ايضا في العصمة من الاشتباه في الامور الخارجية نسيانا او سهوا او ما شابه ذلك.
لعل انسان يقول : انه عندنا بعض الروايات تفيد ان الامام لم يكن يعلم بفلان موضوع او النبي فعل بتأبير النخيل كذا وتبين كذا؟
فجوابها: اولا: ان قسم من اسانيدها ليست صحيحة ، والثاني: كان يتم التظاهر بذلك كما ذكر بعض المحدثين الاخباريين لو تم سندها وذلك ان الغالب منه لايتم السند فهي روايات غير تامة ولو فرضنا انها تمت سندا فان النبي اوالامام يقول ذلك حتى لايغلو الناس فيهم ولايخرجوهم عن طور البشرية ، وهذا الامر وهو الغلو في مقامات النبي والمعصومين سريع الى نفس الانسان الا اذا عرف ان يفصل بين الخطوط المختلفة
من ذلك ايضا اية التطهير" انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا "([١٢]) ، التي هي اوضح في قضية اذهاب اي نوع من انواع الرجس ، اي نوع من انواع الذنب ، اي نوع من انواع القذارة المعنوية والداخلية بالنسبة الى لانسان واهل البيت معرفون وموصوفون ، وسبحان الله في هذا الجانب اهل البيت "عليهم السلام" قضية عصمتهم لم يُنقل ولو بنقل كاذب في التاريخ ان احد منهم قد ارتكب المعصية يعني ممكن حاربوهم لعنوهم شتموهم قالوا فيهم ما استطاعوا من الاشياء يزيد بن معاوية لايقول مثلا ان الحسين شرب الخمر نعم ممكن ان يقول انه خرج من الدين :( انما خرج من الدين ابوك واخوك ) لكن لايستطيع ان يقول مثلا : ان الامام الفلاني قد زنى ، ان الامام الفلاني قد شرب الخمر، ان الامام الفلاني قد ترك الصلاة ، والتاريخ لم ينقل هذا الامر ولو بنقل كاذب فكأن هذا بالاضافة الى الادلة العقلية التي اقيمت والادلة النقلية التي تُذكر ايضا هذا الدليل التاريخي وهو انه لم يصدر ولم يُنقل ان عن ان امام من أائمة اهل البيت "عليهم السلام" قد ارتكب ذنباً من الذنوب ، مع العلم يوجد من اصحاب رسول الله "صلى الله عليه واله وسلم" من شرب الخمر ، ويوجد من الحكام الذين كانوا الائمة في ازمنتهم قد شربوا الخمر ، ويوجد من ترك الصلاة ، ويوجد من مارس الفساد الاخلاقي ، فكان التاريخ شاهدا على هذه الاية وكان مصداقا لها .
وكان ينبغي ان يلتفت المسلمون الى حق اهل البيت "عليهم السلام" في وجوب طاعتهم عليهم وفي لزوم الصلاة عليهم حتى ان بعضهم احتج على مخالفيهم بالقول انتم تقتلون قوما تصلون عليهم لانهم يقرأون في القران الكريم الاية المباركة " ان الله وملائكته " ويقرؤون ايضا مع تفسيرها من رسول الله بانه يقول اذا اراد الصلاة (اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ) ..
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([١])النجم :٣-٤.