الزيارات معرفة امامة ومشاركة موقف

الزيارات معرفة امامة ومشاركة موقف
00:00 --:--

 أصل الزيارة في المعنى اللغوي كما تعلمون كلمة زاره في الأصل معناه ميل وعندنا في القرآن الكريم في سورة الكهف ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ)[١] يعني تميل عن كهفهم فزار بمعنى ميلٌ، فلهذا أنت تقول أنا زرت فلان يعني ذهبت له يعني تحركت من مكانك إلى منطقته وإلى بيته، حتى مثل كلمة الزور قول الزور وشهادة الزور هي ميل ولكن ميلٌ عن الحق.  زيارة مثل الحسين ميلٌ إلى الحق وكلمة الزور ميلٌ عن الحق فهي عبارة عن هذه الحالة من الانتقال فيكفي أن يذهب الإنسان إلى ذلك المكان يعني أنت تقول أنا اليوم سوف أزور والدي فتقوم من بيتك وتذهب إلى بيت أبيك وهذه زيارة أنت لا تحتاج منك أن تبدأ بذكر صفاته مثل السلام عليك يا أبي أو أنت صنعت بي كذا وأنت قلت لي كذا وأنت ربيتني، فلا داعي لذلك في أصل التعريف اللغوي.

   الأئمة المعصومين عليهم السلام أكدوا على نصوص الزيارات بحيث صار حتى المعروف عندنا لما تقول زيارة الحسين يتبادر إلى ذهنك نص الزيارة (السلام عليك يا وارث آدم السلام عليك يا وارث نوح) إلى غير ذلك، مع أن أصل الزيارة لا تحتاج لهذا بالتعريف اللغوي، لو أن  إنساناً الآن ذهب من مكانه إلى كربلاء ودخل الحرم الحسيني وخرج من دون أن يتكلم ولا كلمة واحدة هذا يعتبر زائر، لماذا؟ لأن الزيارة المعتبر فيها أن الإنسان يذهب إلى جهة الإنسان المزور انتقالا جغرافياً وميلاً إليه، لكن الأئمة المعصومين عليهم السلام أكدوا على نصوص الزيارات، فرويت زيارات كثيرةٌ عنهم بأسانيد معتبرة كزيارة عاشوراء وزيارة النصف من شعبان وزيارة النصف من رجب وزيارة وارث التي ليس لها وقت معين وزيارة الأربعين وسائر الزيارات التي هي في أوقات مختلفة، هذا يبين لنا لماذا اكتسبت هذه الزيارات ثواباً بهذا العظمة وأجراً بهذا المقدار، فكما قلنا هي عبارة عن حركة قلبية منك، أنت الزائر للمزور، فأنت إذا لا تحب أحداً فلا يمكنك أن تزور من لا تحب، لا يمكن من داخل قلبك أن تقبل عليه إقبالاً قلبياً ونفسياً، أما إذا تحب أحداً من داخل أعماق قلبك فستزوره راغباً يجعلك  تتحمل وعثاء السفر وصعوبة الطريق حتى تصل إليه، وكلما عظم هذا الولاء، الحركة القلبية زاد تغلبها على العقبات، ونحن اليوم نشهد هذا الناس، يذهبون مشياً على الأقدام مسافة في بعض الحالات تصل إلى ما يقارب الـ ( ٤٠٠كلم)  يأتون من أماكن مختلفة وفي طرق لم تهيأ لهذا الأمر بل بالعكس طريق مملوء بمجموعة من الإرهابيين والتكفيريين والمؤذين الذين يتقربون إلى الشيطان بإيذاء زوار الحسين عليه السلام، فأنت تذهب ماشياً على قدميك تتحمل الجوع واحتمال القتل والأذى مع إن بإمكانك أن تركب سيارة وتكون في خلال ساعة أو أقل من ذلك واصلاً إلى هناك وأكثر الناس لديهم الأموال الكافية في هذا الشأن، علماء من النجف الأشرف وتجار من البصرة والديوانية ومن خارج العراق إلى داخل العراق يذهبون مشياً، فهذا يكشف هذا عن حركةٍ قلبيةٍ ولائيةٍ قويةٍ في نفوس هؤلاء هذه الحركة يعبرعنها ( أني مؤمنٌ بكم وبسركم وعلانيتكم وبأولكم  وآخركم وشاهدكم وظاهركم وغائبكم).

 ما الذي يدفع المؤمنين لزيارة الحسين عليه السلام؟

   إن جوهر الإيمان والعقيدة أن تحب في الله عز وجل وأن تبغض في الله عز وجل، فهذه الزيارة بهذا المعنى من أصدق تجليات المحبة في الله عز وجل، فالحسين ليس ابن عمك ولا من أقاربك ولا من أهل منطقتك، وإنما هو إمامك الذي تدين الله بطاعته وأنت تتعبد الله بحبه فهذا مظهر من مظاهر الانتماء القلبي والمحبة الداخلية وأصدق تعبير يتجلى عن ذلك تراه في الزيارة، هناك  شخص آخر أنت لا تحبه يبذل لك أموال ويضع لك الجوائز ويضع لك المغريات لا يحركك شيء لتلك الجهة، فهنا قلبك لا يؤمن به ولا يحبه ولا يواليه ولذلك لا تتحرك حتى لو كان المكان قريب حتى لو كان هناك مغريات مادية، لكن في الجانب الآخر تبعد المسافات وتتحمل أنت صرف الأموال والأذى والمشاكل ومع ذلك تذهب لتلك المكان هذا أول جانب من جوانب الزيارة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة