من أحب قومًا حُشِر معهم
تفريغ نصي الفاضلة أم فاطمة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من أحب قومًا حُشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك معهم فيه صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد.
هذا الحديث الشريف من الأحاديث المهمة جدًا والتي تحدد اتجاه الإنسان من خلال ولاءاته و تعطيه أيضًا مشاركة في الأجر والثواب حتى في الأعمال التي لم يشهدها بشكل مباشر تجعله شريكً في العمل الصالح وإن كان هذا العمل قد حدث قبل مجيئه الى هذه الدنيا بمئات السنين كما تجعل أيضًا شريكًا في العمل السيء ولو كان هذا العمل قد تقدم على وجوده ومولده بمئات السنين وذلك فيما اذا أحب ذلك العمل وأيده في نفسه وتلقاه بالقبول
لو أن إنسانًا أحب عمل رسول الله في بدر وقبل هذا العمل وفرح وتفاعل معه فإنه من الممكن أن يحصل على ثواب المشاركين في ذلك العمل ولو أن نفس الإنسان قبل عمل يزيد بن معاوية وتفاعل معه في نفس وصوبه جعله صائبا وصححه أيضًا واعجب به في ما يرتبط بقتل الحسين عليه السلام فان هذا الإنسان يكون شريكًا في مثل هذا العمل هذا نص حديث رسول الله صلى الله عليه وآله موقف الإنسان في حياته ولائته في هذه الدنيا حبه لقوم بغضه لقوم يجعله منتميًا لهؤلاء و يجعله بعيدًا عن أولئك اذا أحب مجتمع المؤمنين وشعر بالتفاعل معهم وفي داخله كان يرى أنه واحد منهم فإن هذا الحب هذا التولي هذا الانتماء يكسبه أن يكون في الواقع جزء منهم فيترتب
على ذلك ما يترتب من الثواب والأجر وهكذا الحال بالنسبة إلى الأعمال لذلك لما جابر ابن عبد الله الانصاري ونتعرض الى شيء من سيرته جاء إلى كربلاء وزار الحسين بتلك الزيارة المعروفة عقب قائلًا وقال واشهد ان شاركنا كم فيما دخلتم فيه قال له عطيه وعطيه بطل من أبطال الولاية نتحدث عنه بعد قليل قال: كيف يا جابر؟ ولم نعلو جبلًا ولم نهبط واديًا والقوم قد فرق بين أجسادهم وبين رؤوسهم قال: سمعت حبيبي رسول الله يقول من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك معهم فيه ثم عقب وقال والله إنَّ نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحاب الحسين نحن هنا أيضا ان نقول اللهم إننا نحب الحسين ونحب آل الحسين نحب عمل الحسين وان
نياتنا على نياتهم فاكتب لنا ذلك عندك يا رب العالمين .جابر ابن عبد الله الانصاري ناقل هذه الرواية واحد من الأعاظم من صحابة رسول الله المخلصين الذين لم يغيرُ ولم يبدلوا ويحترمه المسلمون عمومًا ولا سيما الإمامية يحترمون جابر احتراما كبيرا يحبونه بل نتقرب الى الله به ونتوسل و هذا من النماذج الكثيرة التي تسقط حملات التهريج التي يقوم بها الطائفيون من أن الشيعة يسبون الصحابة أو أنهم يكفرون الصحابة او أنهم كذا وكذا يصنعون فيما يرتبط بالصحابة هناك نوعان من الصحابة على الأقل صحابة مفضلون عند المدرسة الإمامية وعددهم ليس قليلًا عددهم كبير الصحابة صحابة النبي الذين هم مفضلون في نظري اتباع مدرسة أهل البيت عددهم ليس قليلًا هؤلاء الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وكانوا مستقيمين وحفظوا رسول الله
في غيبته وعملوا بوصاياه هؤلاء يقدرهم الإمامية نعم هناك مجموعه ايضا الطرف الاخر لا يقدرهم تقديرا عاليا ابو ذر الغفاري عند اتباع المدرسة الأخرى عليه علامة استفهام مالك ابن نويره عليه أكثر من علامة استفهام المقداد بن الأسود عليه علامة تعجب عند الطرف الآخر عمار ابن ياسر كذلك وعلى هذا المعدل نعم هناك فئه معينة من الصحابة هم مفضلون لدى مدرسة الخلفاء المدرسة الأخرى وهناك أيضًا فئه مفضلة من الصحابة في مدرسه الإمامية جابر ابن عبد الله الانصاري من تلك النماذج التي يقدرها اتباع اهل البيت عليهم السلام تقديرا عاليًا وكان على خط مستقيم إلى آخر حياته سنأخذ شيء من حياته وحياة تلميذه وراويته عطيه العوفي هاذين الاثنين اللذان شهِدا قضية ما بعد كربلاء ويأتي لهما ذكرٌا في زيارة الأربعين