وارتفع صوتها، فجيء إليها قيل ما الخبر، قال: هذه تربة كربلاء قد تحولت إلى قطعة دم عبيط. وهذا يعني أن الحسين قد استشهد في كربلاء. هذه الحادثة لا تنتمي إلى عالم الطبيعة، يعني لا نستطيع أن نفسرها تفسيرا طبيعيا، وإنما تفسر ضمن دائرة الكرامة التي يمتلكها الحسين (ع)، على الله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى أظهر هذا المعنى، لبيان مقام الإمام سلام الله عليه، ومنزلته وشأنه. سعة هذا، احنا ما ندري عنها، كيفيته لا نعلم عنها، نعلم في الجملة أن الأرض تحول قسم منها، بعض أحجارها، في مناطق مختلفة، إلى دماء، وكانت الأحجار ترفع في أماكن مختلفة، ويرى فيها مثل هذا الدم، وهذا أخبر عنه المعصومون. وأخبر عنه غير المعصومين، بل أشار إليه بعض الأجانب. إذا واحد شوي عنده
توجهات حداثية، وقال أنا أقبل هذا الكلام، تجيب له كلام مال بريطانيا، بسرعة يستقبله. طيبفهذي القسم الأول، قضية مروية عن المعصومين، بأكثر من رواية، وبالتالي شروط القبول والاحتجاج بها متوفرة، ككرامة إلهية، نحن نعتقد بها، ونلتزم بها، ولا محذور فيها على الإطلاق. هذا القسم الأول. القسم الثاني، هو المعاكس لهذا تماما، وهو ما لم يروى عن معصوم، وفي نفس الوقت أيضا هناك بعض المحاذير التي تترتب على قبوله، ومن ذلك يمكن التمثيل بما نقل في كتاب المنتخب للطريحي، فخر الدين الطريحي، روى هذه الرواية عن مزارع من بني أسد، غير معروف، منو هو. قال: أنا كنت أذهب لسقي مزرعتي أو بستاني فبعد العاشر من المحرم، ذهبت إلى السقي، في الليل، صار. وإذا بي بعد مقتل الحسين، وإذا بي أرى أسدا
عظيم الجثة، قد أقبل يتخطى، وخفت أن يأكل من الجثث، لكنه مثلا وصل إلى جسد وبدأ يشمه ويبكي وينوح. والليلة الثانية أيضا، نفس الحادثة حدثت، فأنا بدأت أفكر من يكون هذا؟ وماذا يصنع؟ فنوديت: أتعرف من هذا؟ هذا أبوه علي بن أبي طالب. يعني هذا الأسد، حسب هذي الرواية، هو علي بن أبي طالب. هذه الرواية فيها إشكالات كثيرة. واحد من الإشكالات أنه لم يكن هناك أي إخبار عنها. يعني لم توجد في أي مصدر من المصادر قبل كتاب المنتخب الذي ينسب بالكامل إلى فخر الدين الطريحي. أصل نسبة هذا الكتاب بكل ما فيه لفخر الدين الطريحي، هذا فيه كلام كثير. نظرا لأن الشيخ فخر الدين الطريحي، واحد من أعاظم علمائنا، عنده في التفسير عمق كبير، عنده في اللغة العربية
إحاطة ضخمة، عنده في التاريخ معرفة كبيرة، يظهر هذا من كتابه مجمع البحرين، عنده في الفقه المدونة الفخرية، طيب.لما تجي تقرأ المنتخب الموجود الآن، وهو مطبوع، لا تستشعر شخصية هذا العالم الكبير، في هذا الكتاب، لأن هناك عنده أخطاء كثيرة جدا صاحب هذا الكتاب، وهفوات عظيمة في أمر كربلاء. فهناك احتمال لكثير من العلماء أن هذا الكتاب إما أصلا مو إلى فخر الدين الطريحي. وأما قسم منه للشيخ الطريحي، والباقي كله زيادات وإضافات. لأنه لا يتناسب أبدا، مستوى هذا الكتاب، مع مستوى هذا العالم الجليل. هذا من جهة، جهة أخرى: الفخر الدين الطريحي رحمة الله عليه، توفي سنة ١٠٨٥ هجرية، أول مكان وردت في هذه القصة، هو هذا الكتاب، يعني هناك ١٠٠٠ سنة وأكثر من ذلك، ١٠٢٥ من الزمان، لم
يكن هناك أي ذكر لهذه القصة في أي كتاب بهذا النحو، في أي كتاب من الكتب التي ذكرت قضية كربلاء. ١٠٠٠ وتزيد، لا في كتب ابن طاووس، ولا في مثير الأحزان لابن نما، ولا في غيره. اللي سبق يعني في سنوات متقدمة جدا. فكيف نقلت هذه ومن أين؟ لأن بالتالي فخر الدين، ما كان موجود في زمن كربلاء، لابد أن ينقلها عن جماعة، من هؤلاء؟ لا توجد في كتاب من الكتب.بعد فخر الدين الطريحي، وهذا الكتاب، انتشرت في عدد من الكتب، وصارت تنقل عنهم. قبلها ماكو ذكر إلها أبدا. يضاف إلى ذلك، أنه الشخص اللي نقل هذه الرواية، دع عنك مو مذكورة في أي كتاب، هذا الشخص اللي يقول أنا رحت وسويت وشفت، من هو غير معلوم. مزارع حسبما ذكروا،