غيبيات عاشوراء والموقف منها

غيبيات عاشوراء والموقف منها
00:00 --:--

غيبيات عاشوراء والموقف منها


كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله العظيم، في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيتنا عجبا)، آمنا بالله، صدق الله العلي العظيمهذه الآية المباركة في مطلع سورة الكهف، تتحدث باختصار وتوجيه إلى قضية أهل الكهف، باعتبارها تجربة مبدئية في الثبات على الحق، وعدم الخضوع للظالم الكافر، والنجاة بالدين، ولو تم ترك الدنيا. وقصتهم معروفة، أنهم كانوا فتية آمنوا بربهم، وكانوا من المقربين في البلاط السلطاني، ولكنهم وجدوا أن ليس بإمكانهم الاحتفاظ بعقيدتهم بالله عز وجل وعبادتهم له، وهم ضمن ذلك الجو الذي يسيطر عليه طاغية ذلك الزمان. فتعاقدوا على أن يخرجوا فارين بدينهم، عندما صار الخيار بين أن يبقوا في أماكنهم، وفي وظائفهم، وفي مواقعهم السياسية، وبين أن يحتفظوا بدينهم وإيمانهم وأن يفقدوا هذه الأمور. فاختاروا

الأمر الثاني، وانصرفوا من تلك المنطقة، إلى أن وصلوا إلى كهف، دخلوا فيه للاستراحة: (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا). مدة طويلة من الزمان، تزيد على ٣٠٠ سنة، (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا عددا)، قضيتهم وصلت إلى أن توفاهم الله سبحانه وتعالى بعد ذلك، واتخذ مكانهم مزارا وشعارا، يرشد الناس إلى حكايتهم وإلى دروس هذه الحكاية. هذه الآية المباركة، التي اختيرت من بين آيات القرآن الكريم، هي الآية التي نقل في التاريخ أن رأس الحسين (ع) كان يتلوها، وهو مفصول عن بدنه الشريف عندما كان في الشام. وهذه لا ريب، قضية لا تنتمي إلى عالم الطبيعة، وإنما تنتمي إلى عالم ما وراء الطبيعة، تنتمي إلى عالم الكرامات، إلى عالم آخر، لا نجد تفسيرا واضحا، ضمن الموازين

العادية الطبيعية، لكن التفسير ممكن جدا، عند الحديث، عن عالم الكرامات، والمعاجز وما شابه. في كربلاء وقضية الإمام الحسين (ع)، يوجد الكثير مما ينتمي إلى عالم الغيب، القضايا الغيبية، فهل أن الموقف منها جميعا هو موقف واحد؟ أو لا. بمعنى: هل ينبغي أن نقبل كل ما روي من أمور غيبية في هذه الأثناء والواقعة؟ أو أنه ينبغي أن نرفض كل ما ورد من قصص غيبية؟ أو نفرق بين بعضها، فنقبل البعض ونترك الآخر؟لا ريب أن رفض هذه القضايا بالكامل، مع تواتر النقل لها. يعتبر أمرا غير صحيح. وقبولها بالكامل أيضا مع ترتب بعض المحاذير على هذا القبول بالكامل أيضا لا يخلو من مشكلة. فكيف نصنع في هذه الحالة. سوف نأتي بثلاث، بثلاثة موارد تشكل ثلاثة مواقف، في هذه القضايا ونقيس

بقية القضايا على هذه النماذج، وعلى هذه المواقف. القضية الأولى، قضية تواتر الخبر فيها، وورد عن أئمة أهل البيت (ع)، وبالتالي هي تكتسب شروط الحجية والقبول، نظرا لكون الخبر عنها صادرا من معصوم، ولا يترتب على قبولها أي محذور على الإطلاق، هذا قسم.قسم آخر، قضايا لم يرد نقلها عن معصوم، وإنما ورد ضمن نقل تاريخي، ولا يترتب على قبولها محذور من المحاذير، كأصل ديني، أو أصل عقلي. وما شابه ذلك.والقسم الثالث: ما لم يرد نقله من معصوم، ويترتب على قبوله بعض المحاذير، وهذا الصنف الأخير لا سبيل لقبلوه. كيف؟ خل نجيب المثال الأول. ما ورد من الأخبار عن المعصومين، بأن في يوم العاشر، بعد شهادة الإمام الحسين (ع) وأصحابه، عليهم السلام جميعا، بكت السماء دما، في الأرض كان هناك دم،

كلما قلب حجر، ووجد شيء، كان تحته دم عبيط. هذه الصورة، صورة أن السماء شاركت في مصاب الحسين بأن تحولت الأشياء في الجملة إلى أشياء فيها الدم، الأحجار، التراب، إلى غير ذلك. أصل هذه القضية. هذه واردة في أخبار كثيرة، عند ضمها إلى بعضها البعض، يحصل لنا، تواتر معنوي، يعني هذا المعنى يصبح متواترا. لأن التواتر قد يكون تواترا لفظيا، يعني خبر واحد، ينقله متعددون، وهكذا في كل طبقة من الطبقات. نص واحد، ينقله في البداية عشرة، ثم عن العشرة ينقله أيضا عشرات، وهكذا، هذا يسمونه متواتر لفظي. أحيانا يكون التواتر في المعنى، يعني واحد يجيب خبر، أنه مثلا رؤية تحت الأرض الفلانية، حجر، رؤية تحت الأرض الفلانية، دم عبيط، يجي شخص آخر، ويقول أيضا: رؤية في المكان الثاني، أيضا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة