دم عبيط، يجي واحد ثالث، يخبر عن شيء ثالث، وهكذا، ماكو نص واحد لمنطقة معينة، وإنما هي مناطق متعددة، ولكن أصل هذا المعنى، وهو بكاء الكون، بكاء الأرض، تحول الأشياء إلى دماء، هذا المعنى، يصبح متواترا في المعنى. بهذا المعنى، الروايات حاصلة. في الخبر، أمير المؤمنين (ع) كان جالسا في مسجد الكوفة، في الرحبة، وكان أصحابه يسألونه عن قول الله عز وجل: (فبكت عليهم والأرض وما كانوا منظرين). فبدأ يشرح لهم الإمام (ع)، فإذا بالحسين (ع)، يدخل، فقال أمير المؤمنين، بحسب هذه الرواية: "لكن هذا إذا قتل بكت عليه السماء والأرض دما". لما تجي إلى ما بعد زمان الإمام أمير المؤمنين (ع)، رواية عن الإمام السجاد صلوات الله وسلامه عليه، تفيد بهذا المعنى، رواية أخرى عن الإمام الباقر تفيد نفس
المعنى، رواية ثالثة عن الصادق كذلك، رواية رابعة عن الإمام الرضا (ع) أيضا هكذا. ومن غير المعصومين، من شهود العيان، كان إخبار العقيلة زينب (ع) في خطبتها في الكوفة، عندما قالت: "أفعجبتم أن مطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزر"، كأنما زينب (ع) تخاطب أهل الكوفة عن قضية مسلمة، أنه صار هذا، وأنهم تعجبوا من ذلك، وأن زينب تقول: الأمر لا يدعو للتعجب، لأن المصيبة أعظم من هذا، وأن مسؤولية القتلى في الآخرة أكثر، يعني لا تستفظع أن يكون الجرم إلى حد أن السماء تبكي دما، وإنما الأمر أعظم من هذا المقدار. عندنا إذن هناك عدة روايات عن معصومين، وكلام عن غير المعصومين أيضا، من أهل البيت، كزينب سلام الله عليها، ممن شهدت الحدث، وقرَّعت أهل الكوفة بحصوله، وعندنا حتى من
غير هذه الدائرة، يعني حتى بعض المخالفين في المذهب نقلوا هذا المعنى. مثلا، ينقل أن محمد بن مسلم الزهري، ويعدونه في مدرسة الخلفاء من أعظم العلماء في زمانه، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان قاضي القضاء عندهم أيام عبد الملك بن مروان، وكان مقربا إلى بني أمية، فهذا يدخل ذات يوم على عبد الملك بن مروان، فقال له، يخاطبه: يا بن شهاب، أنت واحد الناس إن أخبرتني جواب مسألة. يعني إذا تخبرني جواب هذا السؤال اللي راح أسألك إياه، لا يوجد لك نظير، قال: "وما ذاك؟"، قال: متى أمطرت السماء دما عبيطا؟ متى هذا صار؟ فأجابه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وهو مو محسوب على مدرسة أهل البيت، محسوب على مدرسة الخلفاء، قاضي القضاة في زمانه، قال: كان
ذلك عند مقتل الإمام الحسين (ع). عند مقتل الحسين بن علي لم يرفع في دمشق حجر – حسب كلامه – إلا ووجد تحته دم. هذا، هالشهادة بعد من مخالف، وأمام واحد أيضا ما ينتظر هذا الكلام. يعني لو قاله ما بكت السماء دما، أو قاله: عندما حدث أيام يحيى بن زكريا، كان يخلص نفسه، لكنه هنا، كان يجيبه بهذا الجواب. قال: صدقت. لكن إن أذعتها ذهب عنقك. هو طبعا فيما بعد، نقلت عنه بعد هلاك عبدالملك، أو بصورة خاصة. فهنانا تلاحظ أن الأمر خارج هذه الدائرة، بل أبعد منها، هناك كتاب هذه السنة، جاء لي بعض المؤمنين بصورة منه، عندما كنت في لندن وهو عبارة عن تاريخ الأمة البريطانية من أيام الميلاد إلى الأزمنة المتأخرة، أظن اسمه: the anglo saxon
chronicle، في إحدى السنوات اللي هي ٦٨٥، على ما ببالي، هناك ذكر فيه، ما ترجمته في هذه السنة: أمطرت السماء دما، وتغير لون الحليب إلى دم. لما يحولوا هذه أهل المعرفة بالتواريخ، يقولون هذا يصادف سنة ٦١ هجرية. طبعا هذا احنا ما ناخذه كدليل، لكن هذا من جملة القرائن والمؤيدات. الدليل إذا واحد يريده ما ثبت عن المعصومين (ع). فهذه الحادثة، تفيد، عند سائر المسلمين أيضا غاية الأمر بشكل أقل محدود، وهو تحول تربة أم سلمة إلى دم عبيط، واللي هذا موجود في كتب العامة، وفي كتبنا. أن الحسين (ع) لما خرج إلى كربلاء وودع أم سلمة، أخبرته بأن النبي (ص) قد أعطاها تربة، وقالت له: إن شهادتك تكون هناك. فلما كان يوم العاشر عصرا، جلست مستيقظة، استيقظت وهي باكية،