نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ق ٢

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ق ٢
00:00 --:--

حتى عمر بن سعد، عمر بن سعد فيما بعد، فيما بعد اللي يقول: نقاتل وشي، قبل ذلك كان يحاول أنه تنتهي المعركة وكتب إلى ابن زياد كتاب كاذب، أن الحسين حاضر يسلم الموضوع، وتنتهي القضية، هو عمر بن سعد أيضا كان يريد الدنيا، ما كان يريد إلا لازم يقتل الحسين، يقتل الحسين، لأن قتل الحسين ثمنه الدنيا مالته، فلو قدر يحصل الدنيا بدون قتل الحسين، كان يسويها. ولذلك افترى على الحسين، أنه هذا حاضر أن يسلم ايده في ايد يزيد بن معاوية، وتنتهي، "الحمد الله الذي أطفأ النائرة وجمع الأمة"، ومن هالكلام هذا. فالحسين (ع) ركز على هذه النقطة. "فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض". لم يكن أمرا حقيقيا، وإنما أمر احتجاجي. وهذي نقطة مهمة. ترا في الاحتجاج يجوز للمحتج ما لا يجوز لغيره؛ لإلزام الخصم وإحراجه وإبطال حجته. 

فقال له قيس بن الأشعث: "أولا تنزل على حكم بني عمك"، هذولا بنو أمية وياكم أبناء عمومة، ذكرنا في ليالي مضت، أنهم ينتمون إلى جد واحد، بنو هاشم وبنو عبد شمس، فهذولا أولاد عم، وإن كان مرتفع، فما رح يسوون فيك شيء، "لا يروك إلا ما تحب"، سلم إليهم الأمر وتنتهي القضية وأنت تحصل اللي تريده. 

الحسين (ع) قال له: "أنت أخو أخيك"، أنتو عائلة خيانة، أنتو عائلة غدر. أبوك، هذا احنا كلامنا، الأشعث بن قيس غدر بعلي (ع)، وتعاون مع عبدالرحمن بن ملجم، أختك جعدة سمت الحسن (ع)، أخوك محمد بن الأشعث راح قال إلى هاني بن عروة، أنه ما راح يصير إلك شيء، وهذا الأمير يعني مشتاق أن يشوفك وإلى آخره، هو مع حسان بن خارجة وغيره من هؤلاء، إلى أن خلوا هانئ بن عروة المرادي يروح إلى ابن زياد، فسجنه ثم شتر وجهه. طيب، ثم قتل. وأيضا راح وقال إلى مسلم بن عقيل: أنه يا مسلم، أول ما بدأت المعركة، يا مسلم لا تلقي بنفسك إلى الموت، ترا أنت آمن وما رح يصير عليك شيء، فقال لهم، مسلم يعرف عنه، قال لهم: "لا أمان لكم والله". فهؤلاء عشيرة غدر،، عشيرة خيانة، فهذا قيس بن الأشعث، يقول له، تعال نوديك مثلا إلى يزيد أو ابن زياد وما رح تحصل إلا كل خير. يقول له: "أنت أخو أخيك"، أنت من هذه الأسرة الخائنة. 

"أنت أخو أخيك. أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل، لا والله"، "لا أعطيكم" في رواية، وفي رواية "لا أعطيهم"، إذا "لا أعطيكم" فهو خطاب للجيش الأموي، وإذا "لا أعطيهم" فهو خطاب إلى أصحابه وأنصاره. "لا والله لا أعطيكم" أو "لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد". هذي خلصت الخطبة الأولى.

الخطبة الثانية تماما مختلفة، كاسحة، مقرعة، هجومية، إعلان مفاصلة، بداية قتال، كلماتها كلمات قوية، حتى الأصوات اللغوية اللي يسمونها في اللغة والأدب، لاحظوا مثلا هناك الكلمات منسابة، هني الكلمات حتى الحروف تستخدم: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا" هاي حتى الحروف كما يدرسها علماء البلاغة والأدب، أن تستخدم هذا الحرف فيه ليونة، فيه نعومة، يتناسب مع الكلام الهادئ. بينما إذا تستخدم كلمة أخرى وحرف آخر، لا، هذا فيه شدة وقوة، ولذلك في الحرب مثلا والمواجهة، يستخدمون عبارات خاصة من حروف خاصة، لا تستخدم مثلا حين المطايبة والترحيب. ومنها: "تبا لكم أيتها الجماعة وترحا". كان يقدر يقول: الله يهلككم. نفس المعنى لكن كلمة "تبا لكم" هم تذكر بـ (تبت يدا أبي لهب وتب)، وهم هي نفس الكلمة معناها معنى قوي، وترادف حرفين: التاء والباء، وهما من الحروف القوية الشديدة، مع التنوين والتشديد، كل هذا يعطي إلى الكلمة فخامة وقوة وحالة هجومية. بدأ بها الإمام الحسين (ع) في وجه أولئك القوم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة