التواصل الإجتماعي ضرورته وإشكالاته

التواصل الإجتماعي ضرورته وإشكالاته
00:00 --:--

هناك بعض الآثار الجانبية وبعض السلبيات التي تترافق مع مثل هذه الصفة وهي صفة التواصل الاجتماعي.

من الإشكالات وربما الأضرار عندما يستهلك عمر الإنسان في هذا الشأن فهنا تتحول من صفة إيجابية إلى صفة تحمل ضرراً.. فهذا الإنسان يكون شغله الشاغل التنقل من مجالس الفرح (الأعراس مثلاً) إلى مجالس العزاء مشاركاً للناس في مناسباتهم غير أنه متناسٍ لشؤونه الخاصة فأين مسئولياته تجاه أعماله الخاصة وأين مسؤولياته تجاه أسرته وأهله ؟!

يكون مثل هذا التواصل سبباً في استهلاك عمر الإنسان في مثل هذه القضايا فيتحول إلى شيء غير نافع لاسيما بالنسبة إلى فئة من الناس التي رأس مالها الوقت..

يُنقل عن علاّمة الهند المير حامد حسين النقوي الهندي الذي هو معجزة في علمائنا مع أنه مجهول للأسف وليس معروفاً بمقدار ما يكفي ألّف كتاباً أسمه (عبقات الأنوار في الاستدلال على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ) ولم يُطبع الكتاب بأكمله بل طُبع مختصراً في ثمانية عشر مجلد ولو طُبع بأكمله لوصل إلى ستين مجلداً. يقول أحد علمائنا في الكتاب وهو (آغا بزرك الطهراني) وهذا الرجل من المعروف بأنه باحث منقطع النظير ، يقول "نظرت إلى كل الكتب وأعرف ما كان غير مطبوع منها ، والكتب الموجودة قد راجعتها ،وقد سافرت إلى أكثر مكتبات الدنيا التي فيها كتب الشيعة التي عرفت عنها فلو قلت أنه لم يؤلف منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا كتاب ككتاب العلامة النقوي في بحث خلاف العقائد لرجوت أن أكون صادقاً" يعني بذلك الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه وما ألفه  والشريف المرتضى وما كتب والعلامة الحلي وما صنف والعلامة المجلسي وما جمع و و .. هؤلاء كل كتبهم وعشرات الآلاف من الكتب إلى جانبهم لم يكن فيها واحداً مثل هذا الكتاب الذي ألفه علامة الهند المير حامد حسين النقوي الذي توفى في سن مبكرة في السادس والخمسين من عمره رحمة الله عليه..

أول ما بدأ  في التصنيف قال أنا بين أحد الأمرين إما أن أصرف وقتي في هذا التصنيف والتأليف لمثل هكذا الكتاب وأما أن أتفرغ للقضايا الاجتماعية  وأن أشارك كل من حولي في مناسباتهم فالجمع بين الأمرين يستلزم مشقة لا تحتمل فإما أن أختار هذا أو ذاك وبحسب مسؤوليتي سأختار الأمر الأول وهو الذهاب للتحقيق والتأليف والكتابة والتصنيف, وبالنسبة لقضايا الناس وما يكون لهم سينالهم مني الدعاء في السر وليس الحضور فإذا تزوج أحدهم سأدعو له بحياةٍ ملؤها الألفة والسعادة وإذا توفى أحدهم سأقرأ له الفاتحة وأدعو له بالمغفرة والرحمة, فالمهمة التي بيدي لا يجتمع معها أمرٌ آخر. وبالفعل أنهى عمره الشريف وكان يُراوده أنه من القصار أعمارهم, وما إن وصل عمره  ٥٥/٥٦ سنة حتى وافته المنية رحمة الله عليه.

مثل هذه الشخصية وأمثالها فإن التواصل الاجتماعي مع أهميته وفضيلته وجودته بالنسبة له يكون التواصل الاجتماعي استهلاكاً لعمره

ومثله ايضاً العلامة المحدث النوري رحمة الله عليه صاحب كتاب ( مستدرك الوسائل ) تحدثنا عنه كثيراً, في فضل كتابه وعلمه في السنة المنصرمة وقد عُمر طويلاً ولكن كان مشروع هذا الكتاب في اواخر ثمان سنوات من عمره طلب من الناس المعذرة في مشاركتهم مناسباتهم وقضاياهم الاجتماعية وأنه سيكون معهم بقلبه بالدعاء لهم وذلك لإنجاز هذا الكتاب الذي هو أحاديث أهل البيت عليهم السلام التي لم ينقلها ناقل قبله أي لم يتمكن سائر العلماء أن يوفروا هذه الأحاديث في الكتب بينما هو استطاع ذلك..

التواصل الاجتماعي جيد ولكن بالنسبة إلى قسم من الناس مثل هؤلاء يعد استهلاكا لأعمارهم وأوقاتهم الثمينة.

الأمر الثاني... إذا كان التواصل الإجتماعي من أجل دفع شر الكلام ..هناك قسم من الناس يقول لا بد من الذهاب لمناسبات الغير وإلا تحدث مشكله في عدم الذهاب, فأذهب ولو لوقت قصير فإذا كان الذهاب خوفاً من وقوع المشكلة فهذا ليس الغرض المطلوب من التواصل الاجتماعي, فالغرض من التواصل هو إبراز المودة والمحبة وأن يكون فرح الإنسان فرح لأخيه الإنسان الآخر وكذلك الحزن وأن يتكاتف البعض في إسناد بعضهم للآخر, فإذا وقع أحدهم في مصيبة فهناك من يأتي له يهدئ من روعه ووقع المصيبة عليه ويعزيه فيها ويسلّيه عنها ليس لأنه إذا لم يأتي تحدث مشكلة له ولأسرته , أو أنه إذا شارك أحدهم في مناسبة له يكون ملزما لمبادلته بالمثل كأن يشاركه في مناسباته جزاء معاملة بالمِثل , فهذا ليس الغرض من التواصل الإجتماعي الذي قال عنه الإمام شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحابون في مودتنا المتزاورون لإحياء أمرنا... أصبح المتزاورون لكفاية شر ذلك الشخص وكلامه... ١٦٠

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة