بسم الله الرحمن الرحيم
التواصل الاجتماعي ضرورته وإشكالاته
قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه:( شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحابون في مودتنا المتزاورون لإحياء أمرنا الذين إذا غضِبوا لم يظلموا وإذا رضوا لم يُسرفوا بركةٌ على من خالطوا وسلمٌ لمن جاوروا )
ينقُل هذا الحديث الشريف شيخنا الصدوق أعلى الله مقامه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه المتوفى سنة ٣٨١هـ وهو صاحب أحد الكتب الأربعة المعتمد عليها كمصدر من مصادر الفقه في مدرسة أهل البيت عليهم السلام كتابه (من لا يحضره الفقيه ) وله بعض الكتب الأخرى منها كتاب ( صفات الشيعة ) وقد ورد هذا الحديث في ذلك الكتاب..
الحديث ينقله الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الباقر ينقله عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
وفي هذا الحديث جهتان تستوقفان النظر.
الجهة الأولى... أن الإمام الباقر في نقله للحديث عن الإمام علي عليه السلام في حين إننا نعتقد أن أحاديث الباقر, والعسكري, والكاظم مساوية في الحجية لحديث الإمام علي عليهم السلام
وبناءً على ذلك فلا يحتاج الإمام أن يقول أنا أنقل هذا عن الإمام علي عليه السلام. حيث أن كلامه في الحجية والقيمة التشريعية ككلام أمير المؤمنين عليه السلام فهذه تستوقف النظر لماذا..؟
قال الباقر عليه السلام إن هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام. هذه جهة
الجهة الأخرى... إن الحديث عن صفات الشيعة ككيان إجتماعي لم يبدأ في الغالب إلا من زمان الإمام الباقر عليه السلام فقد كان في زمان الرسول صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام حديثاً عن الشيعة مثل: ( علي وشيعته الفائزون ) ولكن تفاصيل الكيان الإجتماعي لم يبدأ الحديث عنها في الغالب إلا في زمن الإمام الباقر عليه السلام وفي المقابل الحديث يشير إلى أن هذا الكلام كلامُ علي بن أبي طالب عليه السلام وهذه أيضاً تستوقف النظر..
بالنسبة للجهة الأولى هناك أكثر من جهة تبرر وتوجه هذه الفكرة لماذا ينقل الإمام عن إمام ؟
لماذا توجد بعض الروايات بل الكثير منها هكذا، سواء في الفقه أو العقائد أو الأخلاقيات ؟
هناك عدة توجيهات المهم منها في حديثنا هو أننا نعتقد أن قسماً من المضامين التي أكد عليها أكثر من إمام من الأئمة لأهميتها ولزوم التوجيه لها.. فالإمام في زمانه ينظر للموضوع بأنه ذا أهمية فيتحدث عنه ليأتي إمام آخر فيتحدث عنه لأهميته أيضاً من غير حاجة لأن يُنشأ كلاماً جديداً فينقُل ما قاله الإمام السابق تأكيداً منه على هذا المضمون وهذا المعنى من المضامين المهمة التي تحدث فيها أكثر من إمام في أكثر من فترة زمنية..
في هذا الحديث يبدأ (شيعتنا المتباذلون في ولايتنا, المتحابون في مودتنا, المتزاورون لإحياء أمرنا...) وكأن هذا الحديث إطاره العام هو إطار التواصل الإجتماعي مع الغير بل خارج إطار من هم في ولايتنا ومن هم ضمن خط الولاية والإمامة بمجاورتهم لأناس آخرين فهم بركةً عليهم ومسالمون بالنسبة لهم ( بركةً على من جاوروا وسلمٌ لمن خالطوا )
أصل موضوع التواصل الإجتماعي بين الناس و الحديث عنه كان قبل التوجيهات الدينية بمعنى أن الإنسان يرى أنه لا يستطيع أن يقضي حاجاته بنفسه دون الحاجة الى الغير.
نظراً لحاجة الإنسان إلى بنّاء, إلى طبيب, إلى نجار, خباز إلى غير ذلك لقضاء احتياجاته وكذلك حاجة الناس له في قضاء حوائجهم فلا بد من بناء علاقة تبادلية وتواصلية بين الناس فلا تكون علاقة عداء أو محاربه ومواجهة وإنما ستكون علاقة انسجام, تبادل, وتواصل حتى يتسنى لكل فرد أن يقضي حاجاته الشخصية فيُنظم حياته وهذا أمر مربوط بمدنية الإنسان واجتماعيته ووجوده بغض النظر عن التوجيهات الدينية.