أسلوبْ الكاتبْ الشيخ محمد أمين - رحمة الله عليه – فقدْ كان أسلوباً جذاباً، أسلوباً أدبياً راقياً، ورفيعًا بالإضافة إلى أنّه يتحدث بلسانْ الشبابْ وينظرْ إلى مشاكلهم فكأنه يتحسسْ بوَضعك الخاصْ ويحل لك مشكلتك ويناقشك في أمور تهمك وقضايا ترتبط بك كأنه جالسٌ معك منذُ فترة من الزّمن فهذا كمثال على أنْ هذا الشيخ الجليل - رحمة الله عليه - كان في عين تقدسه، وزهادته، وعبادته، وكماله الأخلاقي إلا إنّه في الوَقتْ نَفسه كان يتوجه في اهتماماته إلى الشباب بالكتابة إليهم وتحسس مشاكلهم ومعايشة قضاياهم. كتبَ عدداً منْ الكتبْ وكلهَا نافعة فيْ المَجَالْ الفكريْ فكانْ عندَه ( كتابْ الإسْلام يَنابيعه مَناهجُه غاياته ) وكانَ كتاباً قيماً جداً. فيْ هذا المَوضُوع يَقُول أحَدْ تلامذَته: أنّه وجَدتْ المَواضيعْ قيّمة عندَما ظهرَ الكتابْ
لكنْ الكتابَة اللي كُتبتْ فيهَا كتابَة سَهلة سَلسة، إذْ كانتْ أدبية وتخاطبْ جيلْ الشبابْ فقلت للشيخْ لو إنّك كَتَبتْ هذه المواضيعْ بلغَة علميّةَ قويّة ليَتّضحْ فيهَا علميتك أمامْ منْ يقرأ، فقال لو قدر لي - اسمع الجواب - قال لو قدرْ ليْ أنْ أكتبْ هذا الكتاب مرّة أخرى لما كتبته إلا بهَذه الطريقة – لمَاذا؟ - لأنّ أنا لمْ آتيْ لأفرُد عَضلاتي وأقولْ للناسْ تعَالوا لتَنظروا كمْ أنا عالم ولا يفهمْ كلامي أحدْ أصلاً ولا يسْتَطيعْ أحداً أنْ يرقى إلى مستواه! أبَدَاً لمْ يَكُنْ ذلك غرضيْ بلْ غرضي هو أنْ أخاطبْ ذاك الشاب الذي من الممكن أن يكون لديه حالة انهزامية أمامْ المَبادئ الغربيّة ومن المُمكن أن يكونْ غيرُ عارف ولا فاهمٌ لمَناهج الإسْلام فلذلك لا يَستطيع أنْ يتفاعل معها
ويتفاعل معَ المبادئ الأخرى المَوجودة في الساحة، فأنا أكتب لهؤلاء وأجعَلهُمْ أمَاميْ لأجْذبهم إلى مَبادئ الإسلام من خلال كتابة رَشيقة أدبيّة، و يستطيعونْ التفاعل معها وفهمها بشكل سليم فهكذا كانت كتاباته كتابه العفاف بين السلبْ والإيجابْ. كتابه رسَالاتْ السّماء وكتابه من أشعة القرآن، وعدداً منْ الكتب في هذا الإطارْ وكلها كانتْ نافعة وذات بناء أدبي جميل وهو كان من كبار الأدباء حتى قيل أديب الفقهاء وفقيه الأدباء. وقدْ ترَبى على يدْ شاعرٌ من الشعرَاء الذيْ كان لديّه شعر فخم جداً ورَائعْ وإن كانْ ترَكه فيْ الأواخر، كما كان لديّهْ فيْ كتابة المَقالات فنٌ وأدبْ كما وصَفه بَعْضُهم إذ يشبه الكاتب المصري الزيات في حلاوة وطلاوة كتابته فتربى بعض الشعراء على يده حتى صاروا من أعاظم شعراء العربية مثل السيد مصطفى
جمال الدين - رحمة الله عليه - وهو يرى هذا الأمر في شخصية الشيخ محمد أمين زين الدين فكان عنده هذا الجانب القوي في أدبه وأسلوبه وكتابته في نفس الوقتْ التيْ كانتْ عندَه من تلك الحَالة العاليَة منْ القداسَة ومنْ الكمَال الأخلاقيْ والزهد والعبَادة أيضاً منْ كتبه التيْ كتبَها.
رسَالته العمليّة كلمَة التَقوى.
وأنا أشيرْ إليهَا هُنا وتخصيصُها بالحَديث - كتابَه الرسَالة العمليّة كلمَة التقوَى والتي أخذ هذا العُنوان من الآية المباركة "فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" فكانتْ كلمَة التقوَى إذْ أخذَ العُنوان منْ هُنا وجَعله عَلى رسَالته العلميّة. تميّزتْ الرسَالة العمليّة بخصَائصْ كثيرَة .أولاً: أنَّها فيما نعلم كانتْ أطول رسَالة علميّة مُفصّلة لفقيه منْ فقهَاء الشيعَة المُعاصرينْ أيّ أنّه لدينا مثلاً منهَاج الصّالحينْ أيام السيّد الحَكيمْ - رحمَة الله عليّه - كان عبّارَة عنْ جُزءاً واحداً وصَار جزأينْ أيامْ السيّد الخوئي و الآنْ ثلاثة أجزاءْ وكانْ غالبْ العُلماء الذينَ كتبُوا (منْهَاج الصّالحينْ) ثلاثة أجْزاءْ لكنْ عندَمَا جَاء الشيخْ محمد أمينْ زينْ الدينْ ليَكتبْ الرسَالة العمليّة كلمَة التقوى، كتبَها فيْ عشرَة أجزاءْ حَيثُ أنّ عَشرَة أجزاءْ شيءٌ كثيرٌ جداً و هذا فيه نفعٌ مُتعدد الاتجاهاتْ أولاً: لطلابْ العلمْ الذينَ يحَتاجُون إلى تفاصيلْ الفروعْ لأنّ بَعْض الفرُوعْ لا يجدونَ لهَا مكاناً يبْحثونها فيه بَينما هذه تُعتبرْ ثلاثة أضعَافْ الرسالة العمليّة المَوجُودة، و قدْ تجدْ فيهَا كثيراً منْ الفرُوعْ التيْ لا تُوجَدْ فيْ سَائر الرسَائل العمليّة وبالتاليْ فأنتَ تستطيعْ وإن كُنتَ لا تقلدْ الشيخْ محمد أمينْ زينْ الدينْ ولكنْ تستطيعْ أن تعرفْ الجَو الفقهيْ الذي يَعيش فيه هذا الحكم والذي استدل عليّه هذا الفقيه - رَحمَة الله عليّه - بلْ أكثرْ منْ هذا يُمكن لمثلْ هَذه الرسَالة العمليّة وأمثالها أنْ تعرضْ سَعة الفقه الشيعيْ للآخرين لأنّه يُوجَدْ كلامْ قديم عن أن فقه الشيعة ليس فيه قدرَة على التفصيلْ والاستنباطْ ولاسيمَا إذا كانْ التوجّه توجهاً إخبارياً أو توجّه المُحدثين لأنّ ذلكَ كان مأسوراً بالنصُوصْ والأخبارْ والرّوايات فقدرَته على ابتكارْ وإبداعْ الفرُوع تكونْ مُحاصَرة بالأخبارْ وإلى هذا أشار شيخ الطائفة الطوسي رَحمة الله عليّه منْ القديمْ قال: أنّ هُناكْ بَعض منْ مُخالفينا ينعَونْ علينا أننا أصْحاب فقه حَديث فقط ولا نستطيع أنْ نقدم إجاباتْ على الأحْكام الشرعيةّ خارجْ إطارْ الحَديث.