زين الدين: قديس يخاطب الشباب

زين الدين: قديس يخاطب الشباب
00:00 --:--

هُناكْ جَماعة موجودة عندنا كالكافيْ مثلاً أو منْ لا يَحضُره الفقيه إذْ كانُوا يَرجعون ذه الرُوايات المَوجودة بمقدارها ويفتون بأكثرْ من هذا ولا يستطيعونْ أنْ يتحركوا بينمَا  نجدْ عند المَدرسة الأخرى كتب مفصّلة لأن باب الاجْتهاد عندهم واسعْ العمل بالرأي واسع القياس والاستحسان، واسع المَصالح المُرسلة بينما انتم! فلا يُوجدْ عندَكم شيء. قال الشيخْ زينْ الدينْ: فأنا صَممت على أنْ أكتبْ كتابْ لأبينْ لهُم كيفَ أنّ فقه الشيعَة فيه هَذه السعَة فألف كتابه المَبسُوط في الفقه. كتابْ المَبسُوط في الفقه فيه ١٢ مُجلد وحَتى عندَما عَرَضَ على أتباعْ المَدرَسة الأخرَى ذُهلوا منْ كثرة التفريعَات والأحْكام المَوجُود فيه لأنهَا تجاوزتْ ضعْف مَا عنْدهم أيّ بمَعنى أنّ الفقه الشيعيْ لديّه هذه القدرَة فإذا أرَدتْ أنْ تقدم الفقه الشيعيْ في سَعته وانتشاره وتفاصيله تستطيع أن تقدم رسالة عملية من عشرة مجلدات للدراسة في الجامعات وفي غيرها هذا وهو الفقه الشيعي المَوجود ه إذْ يَختلف عنْ الفقه الاستدلالي لأنّ الفقه الاستدلالي يَكونْ فيه المَتن ضيقاً وقليلاً ولكنّ الاستدلال عليه يكونْ كثيرْ. هُنا الفرُوع والمَسائل كثيرة جداً وهَذا منْ مَيزاتْ الكتابْ أيضاً وكانتْ رسَالة هذا الشيخ الجَليل كلمَة التقوَى بالإضافة إلى رشاقة الأسْلوب وسُهولة العبَارة وأنّها تقدَّم للمُكلف، ففي بعْض الأحيانْ تَكونْ بعض الرّسائل العمليّة وخاصّة عندَما يُقالْ للمكلف اذهب و اقرأ المَسائل العمليّة يَقول: أنا سَألت عنهَا أحَدْ المَشايخ ولمْ استطعْ أنْ يُخرجنيْ من المتاهة  أنا أحلها أفضلْ! فيقول مثلاً لا يَجوز الأمرْ الفلانيْ أو يَجوز الأمرْ الفلانيْ وإنْ كانْ الأحوَط الترْك والأقوَى أنّه يَجوزْ وكانْ فيه ترددْ والأشبَه كذا وكذا فيتورَط الرّجل في هذه المَخمصَة! فماذا يفعلْ في هذه الحالة؟ في الوَاقعْ هذا ماذا يُصنع بينَ الأشبه والأقوى والتردد و الأحْوط وما شابَه ذلك من العبَاراتْ. ولهَذا حَرَص بَعض العُلماء كالشهيد الصدر - رحمة الله عليه - فيما نقل عنه بالنسبة إلى خطته في الرسَالة العلميّة في الفتاوى الواضحَة فيْ أنّ ما يَكون فيهَا عباراتْ (الأحوَط وجوباً والأحوَط استحباباً والأقوَى والأظهَرْ والأشبَه والترَدُد) أنْ ينتهيْ الأمرْ بيجُوز كذا ولا يَجوز كذا، و يَجبْ عليكْ ولا يَجبْ عليك لأنّه هذا المُكلف العَادي يرغبْ بمعرفَة نهَاية الحُكم (أعمَلْ أم لا أعمَلْ، واجبْ أم غيرْ واجبْ) ولا يريد بعد مابَذله منْ اجتهادْ وسؤالْ أنْ يقفْ حَائراً، إذْ كانتْ هذه أيضاً منْ الخصَائص لهَذه الرسَالة العمليّة وهيَ أنْ عَباراتها ولغتها لغة سهلة سلسة قريبة إلى المُكلف وهذا أيضاً كان متأصراً فيه بتوجّه الشيخْ محمد أمين زين الدين إلى الطبقة المثقفة وإلى أسْلوبه الجَذاب الأخاذ رَحمَة الله عليّه.

 ومنْ صفات هذا الشيخ الجليلْ أيضاً هيَ انفتاحهُ على مُقلديه والتابعينُ له فكانْ يخرُج من النّجف الأشرَف لاسيمَا فيْ الأوقاتْ التي كانتْ الدرَاسةَ الدينيّة بطبيعة الحَال تتعطلْ فيذهبْ و يقيم فترَة في البَحرينْ إذ كانتْ تمتدْ في بعضْ الأحيان إلى شهْرين كاملينْ، ثمّ يأتيْ إلى بلادنَا وأحياناً تمْتد إقامَته إلى شهْر وكانتْ بعضْ أشهر رَمَضانْ يقضيهَا في البلادْ هُنا ويَصير لهُ احْتفاء واحْتفاف وبالتالي هُو يُباشر أمرْ الُمقلدين والتابعينْ له ومنْ خلالْ هذه المُباشرة يَتعرف عليّهم بغيرْ واسْطة فلا يَعتَمدْ في جميعْ الأمُورْ على الوُكلاء وعلى المُمثلين والمَندوبين حيثُ أنّها فكرَة طيبَة بالنسْبة للمرجعيات الدينية، نعم ربما قسم من المرجعيات الدينية لا يستطيعون القيام بهذا الدور إما لقضايا سياسية كأنْ يكونْ مرْجع الطائفة فلان من مكانْ مُعينْ فيجيء إلى بَلد آخَرْ ويصير له  حَالة منْ التظاهر الاجْتماعي إذْ  تفهمها بعضْ الحُكوماتْ لاسيما ذاتْ الحسَاسية المُفرطة فتحسُّه نوعاً من التدخل في شؤونها الداخلية على حدْ قولهم: نحْنُ  بالكادْ نسيطرْ بدونْ وجُود هذه الشخصيّة فكيفْ إذا كانْ هُنا، أو يُقالْ له أنت ترتبط بمَرجعيّة دينية خارجْ البلادْ وما إلى ذلكْ إذْ يكون بالنسْبة إلى بَعضْ المَرجعيَات أو فيْ بَعضْ الأمَاكن أو نظراً لظرُوف سيَاسيّة خاصّة وجُغرافية فَلا يَكون هذا الأمر مُمكناً و لكنْ فيْ حَال كانْ ذلكَ ممكناً إما منْ ناحية شخصيّة المَرجعْ نفسُه أو منْ ناحيَة أنّ دَائرَة المُقلدين ليسَت دائرةً واسعَة لا ريبْ أنّ تواصُل مرْجع التقليدْ معْ مُقلديه هُو شيءٌ نافعٌ جداً  في أنْ تكون رُؤيته للأوضَاع رؤيةً قريبَة وواضحَةٌ أكثرْ وهذه كانتْ من صفاتْ هذا الشيخ الجليلْ - رحْمَة الله عليّه - . طبعاً قامَ بأدوارْ في هَذه الأثناء منْ تربية عُلمَاء ، ترْبية فقهَاء على يَده، مُباشرة أمُور المُؤمنينْ، الكتابَة سَواءً في الفقه أو الأصُولْ أو فيْ القضايا الفكريّة، وأوقفَ حَياته الشريفَة على هذا الأمرْ وهُو خدمة هَذا الدينْ وهَذا المَبدأ لأنّ هذا الأمرْ وهو أحدْ سُبلْ خدمَة هذا الدينْ الشريفْ. وصَلى الله على سيّدنا ونبينَا أبي القاسمْ محمد وعلى آله الطيبينْ الطَاهرينْ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة