زينُ الدينْ : قديسْ يُخاطبْ الشبابْ
تصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود
قَال الله العَظيم فيْ كتابه الكريمْ : بسْم الله الرّحمَنْ الرّحيمْ "فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" ، آمنّا بالله صَدق الله العَلي العَظيمْ وصَدق رسُولنا الكريم والأئمة المَيامينْ من آله وسلم تسليماً كثيرا.
يَتناولْ حَديثنا شخصيّة فقيه فاضلْ منْ فقهَاء الطَائفة، وهيَ شخصيّة العَالم الجَليلْ ومُربيْ الجيلْ آية الله العُظمَى الشيخْ محمد أمينْ زينُ الدينْ البَصري البَحرانيْ - تغمّده الله بالرّحمَة - المُتوفى سَنة ١٤١٩ للهجرَة ولعَلّ بعضْ الحَاضرينْ يعْرفونْ هذا الشيخْ الجليل نظراً لأنّه كانْ يأتيْ هُنا إلى هَذه البلدة فيْ فتراتْ مُختلفة ويُقيم فيهَا أسابيعْ رُبمَا امْتدت إلى شهْر منْ الزّمان في سنواتٌ مُتفرقة. نتطَرّق بالحَديثْ عنْ بيئته التيْ توْصَف بأنّهَا بيئة إخباريّة ونلقي ضُوءاً عَلى هذه البيئةَ، وشيئاً منْ التاريخْ نوَضحُه فيمَا يَتعلق بهَذه المَدرَسة، طريقْ تحْصيلْ الحُكم الشرْعي الذيْ يلزمْ المُكلفْ . مع أنه تضلع في الاجتهاد على الطريقة الأصولية ، ولكي يتبين الأمر نشير إلى المدرستين الشيعيتين :
المَدرسة الأصُوليّة.
هي احدى مدرستين معروفتين في الفقه الشيعي الاثني عشري ، المَدرسة الأصُولية بدءاً منْ تأسيسهَا الأخيرْ و الأكبرْ على يدْ الشيخْ الأنصَاريْ - رُضوانْ الله عليّه – وكانْ قبله صَاحبْ الجواهرْ ومنْ تلاه منْ الآخوند وتلامذته منْ النائيني والحَكيمْ والخوئي والمَراجعْ المَوجُودونْ فعلاً وهُم مُعاصرُونْ. أغلبْ الشيعَة اليومْ يقلدونْ مَراجع يَنتمونْ إلى المَدرسة الأصُوليّة هذه المَدرَسة ترَى لزُوم الاجْتهاد على المُجتهدْ وأنّه بهَذه الطريقة يَحَصل على الحُكم الشرْعي منْ خلالْ استنباطه إياه منْ أدلة أرْبعة وهيَ : القرآن الكريمْ وآياته ، وسُنة النبي المُصطفى - صلى الله عليّه وعلى آله - وأئمَة الهُدى - عليّهم السّلام - ، وبعدَ ذلك منْ العَقل حَيثُ أنّ مَا حَكمَ به العَقل حَكمَ به الشرْع وأخيراً بالإجْماع أيّ إجمَاع الطائفة إذا أجمعتْ على حُكم منْ الأحْكام كانْ ذلك دليلاً على أنّ قول المَعْصوم فيْ هذا الحُكم المُجمع عليّه .
هذه المَدرسة هي المُعاصرَة الآنْ وهيَ المُقلدة الآنْ في عُموم العَالم الشيعيْ ومُنذ حَوالي ٢٥٠ سنة كانتْ إلى هَذه الفترة هيَ المَدرَسة الأبرَز والأقوَى والأعظمْ في الوجُود الشيعيْ.
المَدرَسة الإخباريّة.
أما المَدرسة الأخرَى، هيَ المَعروفَة بالمَدرسة الإخباريّة وهي تمْنع الاجتهادْ، وتقُول: أنّ وظيفَة الفقيه ليسَت الاجْتهادْ وإنمَا هيَ أنْ يتعرّف الفقيه عَلى الأحْكام أيّ أحْكام أهلُ البيتْ - عليّهم السّلام - من خلالْ رواياتهُم وأخبَارهمْ وينقلهَا إلى الناسْ بمَعنى أنّه عبارَة عنْ جسر يَطلع على أحْكام المَعصْومين وأخبارَهم وينقلُ ذلك بعبارات أوضح إلى المُكلفين ولكنْ لا شأن له فيْ قضيّة الاستنباط والاجتهادْ فيقولون: بأنّ الاجتهاد هذا مَمنوعٌ و غيرُ جائز ثم يرون أن الأدلة في حَقيقتها ليسَت أربعة وإنمَا هي دليلٌ واحدْ في الواقع أو تنتهي إليه ، لأنّ القرآن الكريمْ كما يَقولون لا يفُهم مَعانيه وبُطونه وأحْكامه الحَقيقية إلا أهلُ البيتْ - عليّهم السّلام – .فإذن لمَعرفة أحَكام القرآنْ، لابُد منْ الرجُوع إلى أخبارْ الأئمَة عليهم السلامْ. لكنْ عندمَا
يأتونْ إلى العَقل – يقولونْ: إذا كانْ فيْ قضايا حسيّة أو شبيهَة بالحسيّة كالرياضياتْ ٢ + ٢ يُساوي ٤ هذه يكونُ العَقل فيهَا دليلاً وأمّا فيْ القضَايا النظريّة ومنهَا قضايَا الأحْكام في مَسائل الدينْ فالعقل لا يَستطيعْ أنْ ينَتهي إلى نَتائج دَقيقة وصَحيحَة فيُحتمل فيها الخَطأ والشاهدْ عَلى ذلكْ فيْ رأيهُم هو اختلافْ آرَاء الفقهَاء فيْ هذه القضايَا النظريّة معْ أنّهم جميعُهم يَستعملون عقُولهم ولكنْ معَ ذلك فإنّ النتائجْ تكون مُختلفة! فإذنْ العَقل لا يُمكن الاعْتماد عليّه خاصّة إذا تعّارض مَعه شيءٌ منْ النقلْ أو شيءٌ منْ أخبارْ النبيْ - صَلى الله عليّه وعلى آله –أو شيءٌ منْ أخبارْ أهلْ البيتْ عليهم السلامْ، ففي ذلكَ الوقتْ كانْ يَنبغي أن نذهبْ ونقدّم أخبارْ أهلْ البيتْ على أحْكام العْقل فهكذا يقولونْ فإذنْ