الإمام الخوئي زعيم الحوزة العلمية

الإمام الخوئي زعيم الحوزة العلمية
00:00 --:--

 مَظلوميّة السيّدْ الخوئي رَحمهُ الله تعَالى.

 بعدْ سَيطَرة المُقتحمينْ على النّجفْ الأشرَف، اقتحَمُوا بيتْ السيّد الخُوئي رَحمَه الله بصُورة مُهينة من كافة الجهَات إذ كان المقتحمينْ من الحَرَس الجمهُوري وقوات النظام كمَا يذكر بعض أحفاده، وتعَدّوا بصورة  شنيعة وأخذوا السيّد الخوئي بشكلٌ مُهين حيثُ كان شيخاً بعُمر ٩٥ سنة آنذاك وكان زعيمْ المُسلمين وزعيمْ الطائفة ثمّ يأتون عناصر المُخابرة ويجبرونَه على الرُكوب في سيّارتهم العَسكرية التي لمْ تكن مُعدة لحَالته الصحيّة ومن أينْ؟ كانْ منْ النّجف إلى بَغداد أيّ ساعتانْ في الطريق ولمْ يرأفوا بحالته الصحيّة الحَرجة التيْ كانَ عليّها

 و بالفعْل ذهَبوا به إلى بَغداد وتعرَّض إلى الإيذاء والإذلالْ وَهذا شأنهُمْ إذْ أنّهمْ اذلوا من هُمْ أكبرُ منهم شأناً وهُم أئمتنا عليّهم السّلام فكل (إناءْ يَنضَح بمَا فيه) إذْ أنّ حَالة الانتقام وعدَمْ احترام العلمْ والإنسَان وهي حالةٌ مَوجودة ٌ لدينا في هذه الأيام.

وأُجبرَ  السيّدْ الخوئيْ على الظُهور معْ المَقبور صدام حسين فيْ مُقابلة وفي تلك الأثناء كان السيّد بين أمرينْ إما أنْ يتحدَث بكلام صَحيح وتكون بذلك النهَاية أو يتحَدّث بكلام يُعجبْ الظالمينْ فيُصبحْ نوعاً من تشويه ُصورة الزعامة والمَرجعية ولكنّه كانْ بينْ مَحذورين رَحمة الله عليّه.

 حتى أن بعَض أبناءه  و بعد ما انفصَل عنْ ابنه عند وصُوله بغدادْ لأكثرْ منْ يَوم ثمّ التقيا بعدَ ذلك فسأله ابنه هل أكلتْ أو شربت شيئاً  فقال له بأنّه شربَ عصيراً من البُرتقال، ولكنّ ابنه سأله بكيف تشرب ذلك؟ ألا تخَاف بأن يضعوا فيه سُماً فقال السيّد رَحمَه الله بأنّه لمْ يُذق شيئاً منذُ ٤٨ سَاعة.

 وفسر البَعضْ بأنّه مَات بالسُّم رُجُوعا لهذه الحَادثة وبَعض القرائن، ولكنّ البَعضْ الآخر  يقول بأنّ هذا الأمْر لم يكن شيئاً استثنائيا ثُمّ  أرجعَ إلى بيته فيْ الكُوفة بعد ذلك ثمّ حَدَث بعْدها وبفترة قريبة وقليلة من الحَادثة وهي في صَلاة الظهرْ من أيام شهرُ صَفر إذ أنّه كبّر تكبيرَة الإحرام ثمّ إنّه لمْ يُكمل بَعدها فسَقط إلى الخلفْ وصَعَدت رُوحه إلى بَارئها رَاضية مَرضيّة بَمَا قدّمت وبمَا أخرَت رَحمَة الله تعالى عليّه رَحمَة الأبرارْ بمَا قدمّ وبمَا أخرْ فهَذا باق ما بقي الدّهر إذ أنّ العُلمَاء بَاقون ما بقي الدّهر وانطفأ ذكرُ ذاك الذي خزن الأموَال  والسّلاح وهو عدوّه المقبور.

 ونحنُ نجدْ الآن ذكرْ  السيّد الخوئي َرحمه الله فيْ كلْ مَحفل من مَحَافل العلمْ للطائفة ولابُد أنْ يُذكر علمُه وفضله وتناقش مبَانيه وكأنه حاضرٌ، فالعُلماء بَاقون مَا بقي الدّهر، فأعيانهم مَفقودة ولكنْ آثارهم في القلوبْ والعقولْ مَوجودة وهذا منْ مصَاديق أميرْ المُؤمنين عليّه السّلام.

 بعد ذلك، فإنّ  أهل السيّد الخوئي  رحمه الله قدْ أخبَرُوا النّاس بذلك وكان التشييع في اليوم التالي منْ جاَمعة النّجف الدينيّة السّاعة التاسعة صباحاً فانتشر الخبر، وإذا بمُدير أمنْ المُخابراتْ البَعثيّة في النّجف يأتي في الليل وفي وقتْ المغرب إلى بيتْ السيد الخوئي ويقول جاءتني أوامر منْ بَغداد تصرّ على دَفن السيّد الخوئي سَريعاً في الليل ولا يكونْ هناك تشييعْ فلابُد منْ دفنه مباشرة! فحَاولوا التفاوض مَعه لكي يتمْ التأجيل والوصيّة مع التجهيز إذْ لابد من القيام بها ولكنّه رَفض ذلك وأصرّ على الدفن ليلاً وصَار بينه وبين أبناء السيّد المَرحوم لغط بعدها  ثمّ توصلوا لدفنه السَّاعة الثانية فجراً وبالفعل تم نقله بسَيارات عسْكرية وعَدد من سياَرات تحملْ الرّكاب فيما يُقاربْ ٣٣ شخص من قاموا بتشييعْ السيّد الخوئي رحمَه الله.

وهذا تعبيرْ عنْ المَظلومية التي تحدُث لمثل هَؤلاء العُلماء وعندَما يَكونوا في مَكان ومعَ مثل هذه النوّعيات منْ البشرْ وقد دُفن عندْ حَرم الإمامْ عليّه السّلام بالقرْب منْ مَسجد الخضرَاء.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة