الإمام الخوئي زعيم الحوزة العلمية

الإمام الخوئي زعيم الحوزة العلمية
00:00 --:--

الإمامْ الخُوئي زعيمْ الحَوزة العلميّة

 

كتابة الأخت الفاضلة سلمى آل حمودْ

 

رُوي عنْ سيّدنا ومَولانا الإمامْ أميرْ المُؤمنينْ عليّه السّلام: (يَا كُمَيْل بْن زِيادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ: أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ).

 يتناول حديثُنا أحدْ أعلامْ الطائفة وهُو سيّدُها وزَعيم الحَوّزة العلميّة آية الله العُظمى آية الله السيّد أبي القاسمْ المُوسوي الخُوئي رَحمة الله عليّه والمُتوفى سنة ١٤١٣ هـ عن عمر يصلْ إلى ٩٦ عاماً.

 المَذاهبْ المُتعددة ومحَاولة إقصَاء المَذهبْ الشيعي.

 نبتدأْ حَديثُنا بمُقدمة لمَعْرفة دَور هذا العَالم الجَليل والبحرْ الخضمْ بسُؤال: ما هو سرْ قوّة التشيّع وبقائه على الرُّغم منْ توجه التحديات إليه منْ تصفيَة وإقصاء ومُعاداة منْ قبلْ الحَاكمين طيلة سَنوات التاريخْ الإسلاميْ، فماهي أسرارْ قوّة هذا المَذهب ولمَاذا بقي؟

  نجدْ على سبيل المثالْ أنّ هناك  قسماً من مذاهب المُسلمين كانتْ في صَدارة صَفحة التاريخْ وكان الحُكام يدعمُونها ويقوونَها ولا يَعترفون بشرعيّة غيرُها إذ أنّه في ذلك الوقت كان مَذهب أهلُ البيتْ عليّهم السلام منفياً ومَطروداً وعلى الحاشية.

 وعندما سيطرَ الأتراك العُثمانيونْ على أجزاء واسعَة من عَالمنا الإسلامي، أشاعوا المَذهب الحَنفي وكرسُوه كمذهبْ في القضَاء والأحْوال الشخصيّة في مُعاملات الدولة بحيثْ أنّه لا يَجري هُناك جانبٌ رَسمي إلا وطبق المَذهب الحَنفي. الأوقاف أيضاً ينبغي أن تجري عَلى هذه المُساعدات المَادية ضمنْ الأطرْ الدينية و ينبغي أن الأوقاف ينبغي أنْ تجريْ عَلى هذه المُساعدات المادية ضمن الأطر الدينية وينبغي أنْ تسريْ ضمنَ هذا المَسار فمن الطبيعي أنْ ينتعشْ هذا المَذهب ويتقدم، فبُنيتْ المَدارس وعيّنوا القضاة ونشروا الكتبْ إلى أصْبَحتْ تهفوا إليه أفئدة الطلاب

 فعلى سَيبل المثالْ: كانْ المَذهبْ الرّسمي الشائع في مصْر وأيام الأيوبيين والمماليك بالتحديدْ هو المذهب الشافعي.

 أمَا المَذهب الماَلكي فكان في زمَان الحُكم العَباسي تقريباً كان هو المَذهب الغالبْ ولو استثنينا فترة المَتوكل ومنْ بَعده لكان هُو المَذهب العَامْ والذي كانت نيّة الخُلفاء إجبار الناس عَلى المَذهب به ولا يَقتصرْ فقطْ على إشاعته ودعمه.

 وأمّا المَذهبْ الحَنبلي فقدْ كان في العُصور الحَديثة وهو المذهب الرّسمي المُعترف به فيْ كثير من البلاد العَربية الخليجية وكذلك في فترات التاريخ العربي القديمَة.

 أمّا مَذهب التشيع فقدْ كانْ مقصيْا ومنسيا بل في كثيرْ منْ الحَالات كانتْ توّجه له سهَام العداء والتعدي ومُحاولات الاستئصال والاجتثاث. ولو استثنينا فترَة منْ الزّمان آنذاك لكانتْ فترة الصفويَة إذْ لمْ تكنْ لم تكنْ هذه الفئة مؤيّدة منْ قبل عُلماء المَذهب فعلى العَكسْ من ذلك، فكان لهذه الفئة توّجه مُخالف للتشيعْ أيضاً. ونضيف إلى ذلك الاستثناء أيضاً فترة البُويهيين إذْ كانوا لا يتخذونْ مَذهب أهل البيتْ علّيهم السّلامْ مذهباً رسمياً بصورة علنيّة ولمْ يدعموه لكنّهمْ فسَحوا المَجال له كمَا فسَحوا المَجال لغيره.

 لقَدْ كانتْ المُحصّلة العَامة في التاريخْ لمَذهب أهل البيتْ عليهم السلامْ مُحصّلة عداء ومُواجهة ومُحاولة حَذف واستئصال. وقدْ كانتْ تعلم الجهَات الرّسميّة أنّها عملتْ هذا الأمر لما كانَ في مذهبْ أهل البيتْ عليهم السلامْ قدرة مُقاومة وتحدّي يُمكنْ أن يُنهي بقيّة المَذاهبْ كما انتهت مذاهب منْ السُّنة.

ونحنُ لا نتصورْ بأنّ المَذاهب للسنة آنذاك كانت مُقتصرة على المَذاهبْ الأربعة! بلْ كان هُناك عشراتْ من أئمة المَذاهب إذْ كَانوا يظنونْ أنفسَهم أعلمْ منْ أئمة المَذاهب الأربَعة من السُنة، كالمذهبْ الأوزاعي والمَذهب الطبري والمَذهب الثوّري لكنْ رُفعت اليّد السُّلطانية عن دَعمها فارتفعتْ حتى المَدارس الكلاميّة عنها.

 المعتزلة وهم أصْحابْ التّوَجه الآخر وإلى جَانبهمْ الأشاعرة إذ كانوا فيْ فترة من الفتراتْ يتميّزونْ ببروزْ واضحْ وكانْ لهمْ اعتماداً كبيراً على العَقل وهمْ يتميّزونْ بقُربْ أفكارهمْ العَقائدية العامة من التشيع لتحكيمهُم أدلة العقل. لكنْ لا وجودْ لهؤلاء المعتزلة في وقتنا وكما قال العَرب: (نافخ ضرمَة نار) على الرّغمْ منْ أنّها تُعتبر في وَقتْ من الأوقات موَازية للأشاعرة فيْ ذلك الزمانْ كمذهباً كلامياً عقلانياً.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة