هُناك مَقالٌ باللغة الفارسية قدْ كتبَها المَرجعْ الدينيْ (الشيخ إسحاق الفياضْ) حَول ابتكاراتْ السيّد الخوئي في الفقه والأصول فكانتْ تلك الابتكارات جداً جَميلة ورائعة، ويتعرض فيها إلى أنّ الأفكار التي قدَمها السيّد الخوئي والتي كان مُبتكراً فيهَا مُجدداً كان مُخالفاً لمَن سَبقه وهي التي ثبتتْ مَا بَعدها وهذا يدلْ على مَدى قوّة ذكاءْ السيّد وقدرَته وإحاطته بناءً على تكرارْ تدريسه. فذلك كان مثالاً يدلْ على توفيقه منْ النّاحية العلميّة ولأجل هذا سَعى أعداء الحَوزات العلميّة لتحطيمها واستئصالها بالذات البَعثيون فيْ العرَاق لمَّا جاء دورهُم من ٧٠ ميلاديْ وبَعدها قاموا ببذلْ عملاً جَاداً وقوياً على تحطيم الحَوزة العلميّة بدعوى أنهم إيرانيون وأجانب! فقاموا باغتيال وقتل بعضْ القادة الدينيينْ والعُلماء الكبَار وأقْدَموا على إرعابْ وتهديد لهم مثل مرجعيّة السيّد الحَكيم وقتلْ أولاده فيْ ما بعدْ، وما إلى ذلك منْ أمثال هَذه المؤامراتْ التيْ تهدف الى اجتثاث الحَوزة العلميّة.
في الوقت ذاته عَرَف شيعة أهلُ البيتْ والعُلماء دَوُر وأهميّة الحَوزة العلميّة فهي بمثابة الحَبل السرّي للمذهب وبمَثابة المُغذي الدائمْ الذي يَحفظ حَياة المَذهبْ لأنها تزدهرْ بالعلمْ وتزخرْ بالعُلماء لهذا كان بَعضْ عُلماء الطائفة يجدْ نفسَه وقفاً للتعليمْ والتدريسْ وحفظ الحَوزة وعدمْ الانشغال بأيْ شيء ما عدَاهَا.
رسَالة الإمامْ الخوئيْ في حياته
رسَالة السيّدْ الإمامْ الخوئيْ في الحَياة هي أنْ يَحفظْ الحَوزة وأنْ يَعلّمْ عدداً من الموالينْ قدرْ مَا يَستطيعْ وأنْ يُركز على خط العمقْ العلميْ فيْ هذه الحَوزة العلميّة فتغمَده الله بواسع رحمته بإذنْ الله تعالى. كانْ يرَى منْ خلالْ قراءتنا لحَياته أنّ الحَوزة العلميّة هي أهم منْ سَائر المَشاريعْ الاجتماعية وأهمْ منْ سَائر المَشاريع السياسيّة لأنّ فيهَا بناءً للعُلماء ولا يقتصرْ ذلك لجيلْ دُون جيلْ ولا لمنطقة دُون مَنطقة بلْ هذا لكُل المَناطق ولكلْ الأجيال.
لذلك سَعى لتكريسْ الحَوزة العلميّة فوَقفْ نفسَه وحَياته عليّها ولمْ يُفكرْ فيْ شيء آخر كتفكيرُه بالحَوزة العلميّة وتركيزَها وُجُودا وعُمقاً علميّاً، لذلك نلاحظْ أنّه وفقَ بذلكْ توفيقاً كَبيراً وفق العناية الإلهية بحَيث كان السَيّد الخوئي كمَا يقولْ بعضُ تلامذته: أنه قام بتدريسْ (بحث الخارجْ) وعمره ٢٥ سنة واسْتمَر في هذا الدّرْس دونْ توقفْ أو تعطيلْ أو ترَاخيْ إلى أنْ صَار عُمْره ٩٣ سَنة ولكنّه بعدَ السنواتْ الثلاثة الأخيرة أصبَحَ مُتعباً و لا يستطيعْ الذهابْ إلى حَلقة الدّرس، فكانْ قرابَة ٧٠ سنة متتالية وهُو عَلى كُرسيّه في (بحث الخارج) فكان يُدرّس ويُعلم وهذا ماقرأناه عن هذا المرجعْ الجليلْ.
يقولْ الشيخْ الفياضْ أنّه في كُل دَورة وجودْ مَا يُقارب ٤٠٠ طَالبْ فبعضُها أقلْ وبعضَها أكثرْ لاسيمَا في الدّورات الأولى قدْ يَكون أقلْ منْ هذا ولكنْ بالمُعدل العَام هو يرى ذلك. ولوْ فرَضنا هذا المقدارْ كمُعدل عامْ، وهذا بعيد فإننا نتحدثْ عن سَبعُ دَوْراتْ وفيْ كل دورة ٤٠٠ طالب أيّ بما يُقاربْ ٢٤٠٠ طالبْ علم مُجتهد أو قريبْ الاجتهاد قد حَضرَ درْسه. و لو أزحنَا المُكرراتْ إذْ أنّ بعضْ طلابْ العلم يُعجبهم التكرارْ في حُضور الدورات ذاتها لأزحنا ٨٠٠ وبنينا مُسبقاً على أنّ عَددْ ٤٠٠ منْ البدَاية هُو عددٌ كثيرْ، وحتى إنْ بنينا عَلى أنهم كانوا قرابة ١٠٠٠ طالبْ مُجتهدْ أو قريباً للاجتهاد فهذا يُعتبر شيئاً كثيراً جداً ولذلك الذي يَدل على سعَة تلامذته أنّنا لا نجدْ شخصاً وصَاحب دَرجة اجتهادية خلال هذه الفترَة الزمنيّة إلا وقد حَضرَ النجفْ وهمْ غالباً لا يكونون إلا منْ تلامذة السيّد الخوئي إما بالفترة الطويلة أو القصيرة فعَلى مُستوى هذا الأمر كانْ على مستوى كبيرْ منْ التوفيق إذ كان قريباً منْ ٧٠ سنة وهو على كرسيْ بحث الخارج والتخصصْ العاليْ في الأصُول والفقه أيضاً.