وفيْ تلك الفترة حَدثت أحداثٌ كَثيرة وكانَ منْ ضمْنها فتنة الشيوعيين إذ حَدثت فتنة البَعثين إذ كان هدَفهمْ مُعارَضة هَؤلاء وتهَجُّمهم على مرجعيّة الحكيم وحَدَث في ذلك الوقتْ أيضاً الثورة الإسَلامية ومَجيء الإمَام الخمَيني إلى النّجف كلهَا حَدثت في تلك الفترة وكانَ السّيد رحمة الله تعالى عليه يتفاعلْ بشكل لا يؤدي إلى إفسَاد مُخططه في التعليمْ والتدريس وبناء العُلماء والمُجتهدين وحفظ الحَوزة العلمية.
وكان يَرى أنّ هَذه هي المُهمّة الكُبرى على الرُّغم من أنّ حالته الصحيّة لم تكن تساعدُه أبداً إذْ كان يُعاني من ثقل الحركة منذُ منتصف ٧٠ وكان يَحتاجْ لمَن يُعينه على الحَركة ومع ذلك ومع كبرْ سنّه والوَضع الصحيّ، إلا أنّه كان يَذهب إلى الدّرْس إلى أنْ وصَل عُمُره إلى ٩٣ سَنة وكان مستمراً على ذلك فرَحمَة الله تعَالى عليّه الذي خدَم الحَوزة العلميّة فقهاً وأصُولاً وعلم رجالاً وعقائداً.
البحوث العقائديّة للسيّدْ الخوئيْ رحمهُ الله تعالى.
لدى السيّدْ الخوئيْ رحمهُ الله تعالى بُحوث عَقائدية سَامقة، فكانَ لديّه مَشروع في حَياة الطبطبائي وهي أنْ يُكمل تفسيرْ القرآن وقيلْ أنّه بَعدَ أنْ رَأى كتابْ الميزان للسيّد الطبطبائي عدَلَ عنْ هذه الفكرَة باعتبارْ أنّهُ في هذا الكتابْ الغنى والكفاية وذلك بعد أنْ استخرج الجزء الأول واسمه البيانْ في تفسيرْ القرآن والذي خدَم الطائفة خدمَة جليلة وعظمية فرَحمَة الله تعالى عليه. ولكنْ السُلطة البعثية لمْ تحترمْ هذا الوُجود العلميْ الكبيرْ و الذي لْو كانْ في مكان آخر لكانَ في أعلى دَرَجات التكريمْ.
وكان أحدْ تلامذته العظامْ هو الشهيدْ الصّدر رَحمَهُ الله وتلامذته المَراجع المُعاصرون الآن ويَفتخرُون بتلمَذتهم عليّه ويَرونْ أنّ ذلك منْ نعَم الله عليّهم أنّهم صَاروا في زمنْ وُفقوا فيْ الدرَاسة على يدْ هذا السيّد الجليل.
أحداث الإنتفاضة الشعبانيّة.
حدثتْ الانتفاضة الشعبانية سَنة ٩١ ميلادي وانهزمَ الجيشْ العرَاقي الصدامْ أمام قواتْ التحَاُلف والأمريكان مما أعطى فُرصَة للانتفاضة. ثمّ أنّ هذا الجَيش بدأ بالتفكك والتلاشي، فأصبَحَ لدى الناس الثائرون والعراقيون تحديداً فرْصة للثورة على النظامْ البَعثي والعرَاقي فصَارَت المدن والمناطق تُعلنْ بأنّها لا تريد حُكم البَعثيين.
ثمّ أنّ الخبثاء الأمريكيين رأوا بأنّ سُقوط صدام ضمْن هذه الظرُوف يعني أنّ العرَاقْ سيُصبحْ مُستقلاً تحْت قيادَة أبناء هذا الشعبْ وبالتحديدْ تحتَ قيادَة أتباع أهلْ البيْت، وهم بالطبعْ لا يُريدون ذلك! فأعطوا صدام إشارات أنّ الَممنوع عليك هو تحْليق طائراتك الحَربيّة فقط، وأما سَائر الأمُور فليس لنا دخلٌ فيها معنى ذلك: ( أنْ لا تقصف قوَّاتنا ولا تعُود لسيرَتك في الكويتْ ولكن إنْ رَغبت في تصْفية الحسَاب مع الناس فأعمل على ذلك فهَؤلاء كالنمُور الجَريحة، ثمّ بدأت الأمُور الفظيعة في تخريبْ الأماكنْ المُقدسة وتهديم كرْبلاء وهذا ما حدث في البناء فكيف بالبشر؟! وهكذا هو الحَال في النجف الأشرف فقد فرَّ البعثيونْ راجعين و قواتْ الجَيش التابعة لنظام المُخابرَات العرَاقية وبزخم جديدْ.
هنا انفلَتَ النظامْ والأمن بشكل عامْ، فلمْ يستطيعْ الجَيش حَسْم المَعرَكة و لمْ يرغبْ الثوار بالتخلّي عنْ فعْلهم، فعمّتْ الفوضى التْي بسَببها سُرقت المُمتلكات العَامَة وتمّ الاعتداء على المُمتلكات الخاصّة، فالنظام يُخرّب تصّفية الحسَابات الشخصيّة وهذا بالإضافة إلى القتلْ المُتبادلْ الذي حَدَث وما إلى ذلك.
هنا نجدْ أنّ السيّد الخُوئي وانطلاقاً منْ مَسلكه فيْ ولاية الفقيه المَحدُودة والتي على أثرها حَفظ النظامْ العَام والقيام بمَا لا يرْضى الشارع بتعطيله، فأصدَر عدَّة بيانات في ما يخُص تعيين لجنة إدارة الأوضاع لمَنع التعدّي على المُمتلكات العَامة والخاصّة للوقُوف أمَام الاستهتار والانهيار الاجتماعي و للقيام بانتشال ورَفع الجُثث إذْ أنّ بَعْض الجُثث كانتْ تبقى فيْ الطُرقات لعدَّة أيامْ فشكَّل هذه اللجنة فبَدأت أعمَالها ولكنْ حَتى بهَذا المقدارْ لمْ يكنْ النظام راض عنْ السيّد الخوئي وتدَخله في الشأن العَام وكان يُريد اقتلاع الحَوزة في الأصلْ.