موسى الصدر نهضة مجتمع

موسى الصدر نهضة مجتمع
00:00 --:--

 في مواجهة اسرائيل

الخطوة الثالثة هي خُطوةٌ مهمّة إذْ رأى السيّدْ أنّ إحدى المَشاكلْ المَوجُودة فيْ الجَنوب هيْ الاجتياحَاتْ الإسرائيلية والاعتداءاتْ الإسرائيلية ولا سيمَا معَ وجُود الفلسطينيينْ الذين كانوا في جَنوب لبنانْ وإلى الأن علىْ بَوابة (صُور) وكانْ مَوجودْ مُخيم (عين الحلوة) وهو مُخيم يُوجدْ فيه عددٌ كبيرْ من القاطنين فيه والسّاكنينْ وكانْ أكثرْ الحركاتْ فيْ ذاك الوقتْ هي الحَركات الفلسطينية وكانتْ تتسللْ من جَنوب لبنان لتضْرب مَواقع الإسرائيليينْ، وكانْ الإسرائيليينْ لا يرون أمامهم إلا هؤلاء الشيعَة المُحاذين للمَناطقْ الإسرائيلية فتقُصف قرَاهم وتخرّبْ مَزارعُهم وتقدم الحُدود إلى الخلف وتضُمها إليهم وتتلف مَحاصيلهم ورُبما قتلتْ قسمٌ منهُم و لمْ يكُنْ لديهُم منْ أحد ليُدافعْ عنهم. وفيْ اليومْ العاشر من مُحرم، أعلنَ السيّد مُوسى الصّدر بأنّه: لمَاذا نبقَى تحْت رَحمَة الإسرائيليون؟ و لماذا تنتظرون الجيش اللبناني حتى يأتيْ ليُدافعْ عنكم؟ بلْ لا يأتي! و لو هاجم أحداً منهم بيتك وأخذ يسْرق أموالك لنْ تترَكه إلى أنْ ينتهي من عمله بلْ  ستتصل إلى الشرطة وإذا لم تأتوا فستدافعْ أنتَ عنْ نفسكْ فإنْ وصلَتْ الشرْطة وسَاعدتك فهذا جيدْ و نحْنُ كذلك بالنسْبة إلى الإسرائيليين فهذا لا يصْلح وهُو أنْ ننتظرْ الجَيش اللبناني الذي استنجَدنا به كثيراً ولا يأتيْ، بلْ نحنُ منْ ندافعْ عن أراضينا وندافعْ عنْ مزارعُنا فإنْ اعتدوا عليّنا نعتدي عليّهم ونقاومهُم وإذا قتلوا منا نقتلُ منْهُم لا نبقى هكذا  مَكْتوفي الأيّدي. و بناءً على ذلك، فقدْ أعلنَ عن تشكيل حَركة عَسْكريه سمّاها أفواجُ المُقاومَة اللبنانيّة

نحنُ هُنا في صَدد مُقامة إسرائيلْ، فعندمَا يُهاجمُوننا ويُقاتلوننا ويَسْرقوا مَحاصيلنا ويُدمروا مَزارعنا ويَقتلوا أبنائنا، وبالفعل أعلنَ عنْ هذا التشكيلْ وأيُّ أحداً من المؤمنين أرادَ أنْ يلتزمْ بهَذه الشرُوط المَعينة، فيجبْ أنْ يكونْ لديّه التزام و أنْ يكون على مُستوى أخلاقيْ مُعين وأنْ يكونْ مؤمناً بهَذه القضيّة والقانونْ. المعنى منْ ذلك، بأنّ المَوضُوع اختيارياً فيستطيعْ أي أحد من الناس أن يأتي وحياه الله وبالفعْل فقدْ جاء مَجاميع كبيرة من الشباب الشيعيْ وانضَموا إلى التشكيل الجَديدْ.

كل هذه الأمورْ وغيرُها أثارتْ مُعارضاتْ ضد السيّد مُوسى بالذات منْ ناحية الحَرَكات والأحزابْ اليسارية منْ قوميين بعثيين وغيرُهُم حَتى أنّ بَعضْ الحَركات الفلسطينية كانتْ تستثمر حَالة الخنق المَوجودة عند الشباب إذْ كانوا مَحرومين ولكنْ كانتْ توجههُا في الاتجاه المُحدد لديها. وكانتْ خدْمَة الأحزابْ عندما تقتربْ للشباب الشيعيْ يُواجهونها بحالة رفض ومقُامه ناقمة وتوجه إلى الاتجاه الذي تريدُه إذْ كانت في تلك الأحزاب والحَركاتْ اليساريّة  جزءاً كبيراً منْ الأفرادْ و الجُنودْ والعَناصرْ منْ شبابْ الشيعَة، وعندَما جَاء السيّد مُوسَى وبَدأ في حَركته وفيْ بناءْ نشاطه إذْ بدَأ في عَمله السياسيْ وبدأ بتشكيلْ ذلك الاتجاه العَسكريْ. رأى هؤلاء الشبابْ بأنّنا نأتي ضمْن قيادة نزيهة نظيفَة كالسيّد مُوسَى أفضَل منْ القياداتْ و هَذه الأحزابْ اليَساريّة التي فوْقنا، ثُمّ يستثمرون جُهودُنا، فالأفضلْ أنْ نذهبْ ونعمَلْ معَ قائدْ مُخلص نثق به وهذا السيّدْ نعملْ مَعَه فيْ بَلدنا وفيْ مَنطقتنا ومعَ أهلنا وجَنوبَنا وإلى مَزارعْ آبائنا وإلى إخوَاننا وأقاربُنا وهؤلاءْ، وكلْ ذلك بجُهودنا والأولى أنْ نبذل كلْ ذلك فيما ينفعُنا، إلى أنْ أصَبَحَ هناك عددٌ كبيرْ من هؤلاءْ الذينْ انتموا إلى التوجّه للسيّد مُوسَى بَعدَما بدأتْ الحَركاتْ والاتجاهاتْ المختلفة في الحَربْ الأهليّة اللبنانية سنة ١٩٧٥.

الحَربْ الأهليّة  اللبنانيّة سنة ١٩٧٥.

 كانْ كل فريق منْهُم  يُريد أنْ يترُك الحَرب عَلى الأرضْ ليُحققْ انتصَاراتْ، فالمَسيحيونْ يَعتقدونْ أنّ لديّهم أسلحة! وكذلكْ إسرائيلْ وأمْريكا فكانوا يعتقدونْ بمَقدرَتهم  على اكتساحْ الْمُسلمين! وبالتالي تصبحْ لبنانْ لهُم.

وكانْ المُسلمونْ فيْ الطرَفْ الآخرْ ولا داعمْ لهمْ، ولكنْ الايجابيّة التيْ كانتْ لصَالحهُم هيْ أنّهُم اتجاهاتٌ مُسالمَة وقالوا: هذه مرحَلتُنا الآنْ، فلماذا تكونْ الاتجاهاتْ مدعُومة لدى المَسيحينْ فقط! بلْ نحنُ نستطيعْ أنْ نكسبهم منْ قبل ما لدينا منْ قدرة عَددية ومنْ خلال مَعونة الحُكوماتْ والأنظمَة، فهلْ ندْخل فيْ المَعركة؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة