موسى الصدر نهضة مجتمع

موسى الصدر نهضة مجتمع
00:00 --:--

الإمَامْ السيّد مُوسى الصّدر: نهْضة مُجتمعْ

 

 تدقييق الأخت الفاضلة سلمى آل حمود 

قالَ الله العَظيم فيْ مُحكمْ كتابه الكريمْ بسْم الله الرّحمَن الرّحيمْ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) صَدق الله العليْ العظيم وصَدق رسُولنا الكريم والأئمة المَيامينْ من آله وسلم تسليماً كثيرا.

 يَتناولْ حَديثنا فيْ هَذه المُحاضرَة أحدْ أهمْ الشخصيّات التيْ أثرَت فيْ مَسار المُوالينْ لأهلْ البَيْت صَلوات الله عليهّم تأثيراً كبيراً والتيْ غيرَت منْ خلال مَشروعَها النهْضويْ مُستقبلهم إلى حَد كبيرْ وكانتْ تلك الشخصيّة هيَ شخصيّة الإمامْ الشهيدْ السيّد مُوسى الصّدر رَحمَة الله عليّه، والمُتوفي شهيداً في تاريخْ غيرُ مَعلوم على وَجه الدقة إذْ أنّ تاريخْ اخفائه كان سنَة ١٩٧٨م ولكنْ تاريخُ الشهَادة الدقيقْ لمْ يُعرفْ حَتى الآنْ .

شخصيّة الإمامْ السيّدْ مُوسى الصّدر.

   لنبدأ بالحَديثْ عن شخصيته إلى أنْ نصلْ إلى القسمْ الأكبرْ منْ الحَديث عنْ مَشرُوعه المُهمْ. جاءْ السيّد مُوسَى ابنْ السيّد صدر الدينْ الصّدر منْ أسرَة لبنَانيه جَنوبيّه عامليّه و لكنهُ ولدَ في إيرانْ فيْ مَدينة قمْ وذلك لأنّ والده السيّد صَدر الدينْ الصدرْ. كانَ مُقيماً في قمْ وكانْ يُعد أحد أرْكان الحَوزة العلميّة قبل أنْ تنعقدْ الزعَامة فنشأ فيْ تلك المَدينة ودَرسَ فيهَا العلمْ فيْ خطينْ مُتوازيين وهما خطْ التعلّم الحَديث الرّسميْ وخطْ التعليمْ الحَوْزوي، لذلكْ فإنه بعدَ إنهَائه الثانويّة فيْ المَدارس الرسميّة ألتحقَ بجَامعَة طهرانْ في كليّته الحُقوق وتخصصْ في فرعْ الاقتصادْ ونالَ الإجَازة فيه وكانَ كمَا يُقال (العمامة الأولى التي تجلسْ على مَقاعدْ  الدراسَة في الجَامعة بهَذا الزيْ وهذه الكيفيّة. وعَلى المُستوى الآخر بالنسبة للدرَاسة الحَوزوية فإنّه دَرسَ عند السيّد البرُوجردي وسَافر إلى النجف لعدَة سنواتْ، فدَرَس فيهَا على يدْ السيّد مُحسن الحَكيم والسيّد أبو القاسمْ الخوئي رَحمَه الله ثمّ عادَ إلى قمْ وقامَ بدَورْ تثقيفْ توُعَوي مُهم ضمْن توُجيهَات المرْجعيّة السيّد البروجردي عندمَا أسسَ المُجلة الدينيّة الشائعَة والذائعَة الصيتْ باللغة الفارسيّة التي كان اسمُها (مكتبْ إسلام) يعنيْ المدرَسة الإسلامية .

 بعدَ فترة من الزمنْ و في سَنة ١٩٥٥م، إذْ أننا سنستخدمْ في خصوصْ السيّد مُوسى رَحمه الله  التاريخ الميلاديْ وذلك لارتباط عددْ منْ الأحداث بهَذا التاريخْ وغيرُها من القضايا في ١٩٥٥ م. ذهبَ السيّدْ إلى لبنانْ إلى جَبل عاملْ لزيارَه مَنطقة آباءه وأعمامه في الجَنوب وكان الزعيمْ الدينيْ حينهَا في المَنطقة في صُور الإمامْ عبدْ الحُسينْ السيّد شرَف الدين صَاحب (المُراجعات) وغيرُهم منْ الكتبْ النافعَة نظراً لمَا كانْ به السيّد مُوسى منْ مَعرفه مُعاصرَه جيّده بالمذاهبْ الاقتصادية و السياسيّة وثقافته العَامة الحَديثة فقدْ التفّ حله و شببَ المَنطقة لأنهم يرَونْ ع أنّه عَالم دينْ يَتكلمْ ضمنْ ما هُو سَائدْ منْ مُختلف النظرياتْ ويَتحدث مَعهم في شؤون سياسيهَ واقتصَاديه و اجتمَاعيّه فالتفوا حَوله السيّد شرَف الدينَ إذْ شجَع أيضاً الفئة الشابَة على أنْ تستفيدْ منْ بَقائه في لبنانْ. وكأن التدبير الإلهيْ كانَ يُعينْ له مُستقبله فما هيَ إلا حُدود السنتينْ والسيّد مُوسى رَجع بَعدها إلى قمْ  ثمّ توفي السيّد شرَف الدينْ بعدَ سَنتينْ فأهل (صُور) على أثر ما رأوه منْ السيّد مُوسى وخلطته مَعهم ومَعرفتهُم بمُستواه العلمي النافعْ، فطلبوا من السيّد البروجردي إذْ كانَ بمَثابة أستاذه بالإضافة إلى إنّه المَرْجع وطلبُوا منه أنْ يَبعث السيّد مُوسى الصّدر ليحلْ محَل شرَف الدينْ ويأخذ دَور العَالم الدينيْ هُناك إلى مَنطقة (صُور)فهُناك أستجَاب السيّد مُوسى رَحمَه الله وجاء إلى لبنانْ، وكانتْ العَادة أنّه عندما يأتي العالمْ إلى منطقه أو " بلده" أو مدينه، فإنّه يَحصُر اهتمامُه فيهَا إذْ يُصلي فيهَا ويتعرّف على أهلها ويتعامل مَعهم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة