موسى الصدر نهضة مجتمع

موسى الصدر نهضة مجتمع
00:00 --:--

المشروع السياسي للشيعة : لبنانْ هُو بلدْ الطوائفْ إذْ كان فيهَا ١٧ طائفة و كان فيْ كل طائفة مُؤسسة. فالمَسيحيونْ كانْ لديّهم مُؤسّسة تنطق باسمهمْ وتمَثلهم رَسمياً، وكانْ للدّروز مُؤسّسة تنطقُ باسمهمْ وتتخاطبْ معَ الدّولة، و المُسلمون السُّنه أيضاً كانَ لديّهم مُؤسسة ولكنْ كانْ الشيعة همْ فقط منْ لمْ تكنْ لديّهم جهَة تمثلهُم ولكن بَعض العُلماء كان عندهُم نشاطاتٌ مَشكوره ولكنْ ذلك الزّمان كانْ زمانْ المُؤسسات السياسيّة الرّسمية التي تعمل على أصُول حديثة، فقام بإنجازات كثيرة  بَعد ٨ سَنوات منْ وُصوله إلى لبنانْ وبَعد أن أجرى دراسَات وحَركه الكفاءاتْ المُؤمنة بهذا التوجه أن اعطونا دراساتْ و إحْصاءاتْ عن المشاريعْ المُنفذة في المَناطق الشيعية ونظرياتهَا في سَائر المَناطق إذْ بُنيتْ المُستشفيات الكثيرَة و المَدارسْ والجَاَمعات وكانتْ البنية التحتية للشوارعْ المُعبدة وخدماتْ الهَاتف والكهرباء وما شابه ذلك كانت في منطقة الجنوب وهي تُعدْ  منْ أخصبْ المَناطق ولكن كان فيها الإهمَال  واضحاً على قدم وساقْ كالإهمال الرّسمي وجاءوا افيها بإحصائيات مذهلة إذْ ميّزَ هذا الزّمان هو الإحْصائياتْ أحيانا وفي كثيرْ من الأحيانْ نتكلم عنْ مظلوميةّ الشيعَة وحرمانهُم إذ يُقال أنّه لديّكمْ شعورٌ مُضاعف بالمَظلومية و إلا فإننا نجدْ أنّ مَناطقكم تسمو بالبناياتْ الجميلة والشوارع النظيفة وغيرُ ذلك! إلا أنّ هذه كلها لا تُعبرْ عنْ الحرمَان من عَدَمه مُقارنةً بالميزانية التي تُصْرف هُنا ونقارنهَا بعَددْ الجامعات وكم نسبة الطلابْ إذْ نجدْ حجمْ القوة الطلابية في بَعض المَناطق مثلاً والتي تحتاجْ إلى مَقاعدْ جَامعية مما يقارب ٤٠٠ ألف إنسانْ ولمْ يكنْ عندَهم حَتى كليّة في مَنطقه أخرَى إذْ كانْ عددْ الطلابْ والحَاجة إلى المَقاعد عشر هذه أي ٣٥ ألفْ أو ٣٦ألف وتوجد جَامعه. فإذا صَارتْ الإحصاءات مُوثقه ذلك الوَقت فلا أحدْ يَستطيعْ أنْ يَقول أنّ هُناك مُبالغة أو شعوراً متفاقماً بالمَسؤولية.

 كانْ السيّد مُوسى معَ الفريقْ الذي كانْ مَعه عَمل على هذا الأساسْ و استطاعْ بحَسب الإحْصاءات إذْ كانتْ الدولة من عدد سكان، قضاء صُور، وقضاء نبطية، وقضاء مرجعيون، ومنْ نسْبة السُّنه وعددْ الشيعة في هذه الأماكنْ فبعْضها أكثر ٩٥%ولكنْ مع ذلك فإننا لا نجدْ جَامعة، و لا نجدْ مُستشفى! فعلى هَذا المُستوى صَمّموا لهَا فكراً وإحصَائيةً مُرتبة ثم دعُي إلى مُؤتمراً صحفياً و دُعيت إليّه كلْ وسَائل الصّحافة منْ مجلات وجرَائد ووكالاتْ وإذاعاتْ وتلفزيوناتْ إذْ أنّه السيّد مُوسَى الصّدر زعيمْ الشيعَة الجَديد يدعُو إلى مُؤتمرْ( بيروتْ) و في أفخمْ الفنادقْ إذْ كان عملْ السيّد مُوسى منْ النّوعْ الثقيل ومن المُمكنْ على سبيل المثالْ اذا أرادَ أحداً أمثالنا يرْغَبْ بعمَل شيء مُعينْ، فإنّه يجمَعْ له عَشرة أشخاصْ فيْ مَجلسْ مُعينْ ويُلقي عليّهم خطاباً وينتهى المَوضوعْ  و لكنّه لا يُؤثر التأثيرْ المَطلوب عندما يكونْ على مُستوى العَالمْ ويُدْعى إلى مُؤتمَر بهَذه المَقاييس ويعْرض أيضاً حَجْم المَظلوميّة والتقصيرْ والإهمَال الرّسمي اتجاه المَناطق الشيعية جَنوب لبنانْ، فذُهل الناسْ بذلك الفعل وكان مُوثقاً بوثائق منْ مَصَادرها الرسميّة لكنّها كانت مُختفية فذُهل الحَاضرُون منْ هذا التقصيرْ في هذه المنْطقة بالنسْبة لهَذه الفئة منْ الناسْ وهذا الشّعبْ.

 في تلك الفترَة، أعلنَ السيّد مُوسى رَحمَه الله عليّه وقال نحْن نريدْ تشكيل مَجلساً يهتمُ بمثل هذه الأمُور. وكانْ ذلك الخطابْ مُوجهاً إلى الدّولة وبعضْ الوزرَاء والنّواب على إنّه إنْ سَلمَت نياتهم فسيكون عملهُم مَحدوُد والسيّدْ يقول: بأننا نريدْ أن نؤسسْ مُؤسسة تهْتم بمثل هذه القضايا وكذلك فإنّه طلبَ مُناقشة لهذا المَوضوع فيْ مَجلس النّواب اللبنانيْ حَتى يكون ذلك بشكل رسميْ، ثمّ قال: نحنُ لسْنا جنداً لأحدْ ولا نريدْ مُواجهة أحد، فكمَا لكل طائفة من الطوائف جهَة و لجنة تنظيم لأمورها وشؤونها نُريدْ ذلكْ أيضاً وإذا بفئة عند المُسلمين السّنه تقبل ذلك ولا يعني ذلك أنّهُم ضد الدروز ولكنْ هذه تصنيفات لكل فئه تتابع المنطقة والفئه التي تتبعها. فقال السيّدْ: سَيكون ضمْن برنامَجُنا تدعيمْ أواصرْ الوحدة بينَ طبقاتْ المُجتمع اللبناني ونجدْ أنفسنا مَعنيين بهذا الأمر و نريد أن نتابع هذه القضايا وكما طالبَ النواب بالبحْث في هذا المَجلس ثم زوّد كلْ من النّواب بمُختلف اتجاهاتهم بهَذه الوثائق وطرَح المَشروع الشيعيْ الأعلى ببرْنامجه الذي قدّمه إلى المَجلس فحَاز بالمُوافقة بإجماعْ النّواب واعتُمد رسميّاً في الدّولة. و هذا العملْ المُهم الذي قام به السيّد مُوسى الصّدر رَحمَه الله إذْ أصْبح يَستطيع أنْ يتخاطبْ معَ الجهَات الرّسميّة ويراقبْ ذلك و أصبَحَ لديّه ممثلين في كلْ منطقة  سَواءً في الجهَة الدينية أو المَدنية والعُمرانية وظلْ يعْملْ منذ ذاك الوقتْ إلى يَومنا هذا فيْ هذه الخطوة الثانية التي قام بهَا وهي خطوة مُهمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة