دور السيّد الصّدر معْ الأحزاب السياسيّة.
الدَّوْرُ السِّيَاسِيُّ الَّذِي قَامَ بِهِ, الشَّهِيدُ الصُّدَرَ كَانَ دَوْرًا مُتَمَيِّزًا أَيْضًا وَقَدْ بَدَأَ بِهِ فِي بَاكُورَةِ شَبَابِهِ يَعْنِي مِنْ سُنَّةِ ١٩٥٨ وَالَّذِي كان عمره آنذاك بحدود ثمانية وعشرين سنه، سبعة وعشرين سنة، عندما حدث الانقلاب على الملكية وجاء عبدالكريم قَاسِمٌ وَجَاءَ الشُّيُوعِيِّينَ (تَحَدَّثْنَا عَنْ دَوْرِ الشُّيُوعِيِّينَ وَالأَحْزَابِ فِي تَلْوِيثِ الوَضْعِ العِرَاقِيِّ عِنْدَمَا تَحَدَّثْنَا عَنْ مَرْجَعِيَّةِ الإِمَامِ الحكيم) هنا تحركت المرجعية عبر عدة حركات منها أنها أسست جماعة العلماء وأصدرت مجلات منها مجلة الأضواء التثقيفية حَيْثُ كَانَتْ تُعْطِي مَوَاقِفَ لِلنَّاسِ, مَوَاقِفُ العُلَماءِ, مَوَاقِفُ المَرْجَعِيَّةِ, وَمَوَاقِفُ التَّابِعِينَ لِأَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهُمْ السَّلَامُ، وكان للسيد الشهيد رحمه الله دور كبير في جماعة العلماء مع أنه كان في ذلك الوقت في أول الشباب أي بعمر ٢٨ أو ٢٧ سنة في وقت كان فيه جماعة من أكابر العلماء الأعاظم والكبار من العلماء لكن السيد الشهيد كان معهم وكان يكتب بعض البَيَانَاتُ الصَّادِرَةُ عَنْ جَمَاعَةِ العُلَماءِ وَيَكْتُبُ افتتاحيات مَجَلَّةَ الأَضْوَاءَ. تَعْبُرُ اِفْتِتَاحِيَّةً كُلُّ مَجَلَّةٍ عَادَةً عَنْ سِيَاسَةِ الجِهَةِ المصدرة للمجلة وتوجهاتها وماذا تريد، فعمله السياسي رحمه الله كان مبكراً، ولما جاءت عاصفة البعثيين زاد نشاط السيد الشَّهِيدُ رَحِمَهُ الله فِي مُقَابِلِ البعثيين. فَبَعْدَ أَنْ اِنْتَهَوْا الشُّيُوعِيُّونَ, جَاءَ البعثيون وَلَاسِيَّمَا فِي الحِقْبَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ عَهْدَ البعثيين يعني حقبة أحمد حسن البكر ومن ثم صدام المقبور. في هذه الأثناء، السيد الشهيد ضاعف نشاطه و دعم الجهات الإسلامية والحركات العامة في الساحة وتفاعل معها وتواصل معها بقدر ما تسمح به الظروف المعاصرة في ذلك الوقت وتسمح له أَيْضًا ظُرُوفُ الحَوْزَةِ العِلْمِيَّةَ الَّتِي رُبَّمَا كَانَ عِنْدَهَا شَيْءٌ مِنْ المُلَاحَظَةِ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الأَحْزَابِ وَلَكِنَّ مَعَ كُلِّ هَذِهِ الملاحظات كان للسيد الشهيد رحمة الله عليه دور كبير في دعم الحركات الدينية والأحزاب الإسلامية، وفي ذلك الوقت هُوَ بِنَفْسِهُ أَيْضًا بَدَأَ يَتَحَرَّكُ وَيُعْلِنُ مَوْقِفَهُ مِنْ الحِزْبِ البعثي وَيُحَرِّمُ الاِنْتِمَاءَ إِلَيْهُ وَيَنْصَحُ بِعَدَمِ التَّفَاعُلِ وَالتَّعَاوُنِ مَعَهُ وَقَدْ سجل البعثيون على الشهيد الصدر هذا الأمر باعتباره موقفا عدائيا لهم وظل هذا الأمر يتصاعد وفي عام ١٩٩٢ حدث الاعتقال الأول للشهيد الصدر إلى ١٤٠٠. أعتقل الشهيد الصدر لثمان مرات، بعض هذه الاعتقالات كانت لفترات قصيرة وَلَكِنَّ قَضِيَّةُ المُضَايَقَةِ وَ قَضِيَّةُ المُرَاقَبَةِ الدَّائِمَةُ واللصيقة أَيٌّ أَنَّهَا قَضِيَّةُ التطفيش (حَسَبَ التَّعْبِيرِ) لِطُلَّابِ العِلْمِ مِنْ حَوْلِهُ وتهديدهم وإعاقة توسع السيد الشهيد في هذه الأثناء كان شيئاً واضحاً للعيان لمن كان في النجف الأشرف في تلك الفترة، أنا أذكر كنا حينها في النجف الأشرف وكنت صغير السن في ذلك الوقت فكان المرور بجانب منزل السيد الشهيد شيئاً مَمْنُوعًا فَفِي بَعْضِ الفَتَرَاتِ لَا تَمُرُّ مِنْ هُنَا بَلْ أَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرُ فَكُنْتُ أَوَدُّ الذَّهَابَ لِسُوقِ العِمَارَةِ وَكَانَ لَدَيَّ عَمَلٌ فَيُقَالُ لي ارجع من هنا ولا تمر! مع أنه هذا بحسب المقاييس أنني ولدٌ صغير ومررت في شأن من الشؤون العادية فما ظنك بالنسبة للعلماء وبالنسبة إلى وجوه المجتمع، فرضت عليه مراقبة لصيقة وإيذاء لمن يأتي إليه نظراً لمواقفه تجاه هؤلاء البعثيين, إِلَى أَنَّ وَصَلَ فِي الأَخِيرِ إِلَى هَدَفِهِ خُصُوصًا مَعَ اِنْتِصَارِ الثَّوْرَةِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي إِيرَانَ, فَأَعْلَنَ السَّيِّدُ الشَّهِيدُ مَوْقِفٌ صريح وحازم وواضح إيجابي تجاه هذه الثورة وتجاه قياداتها وأعلن استعداده للتعاون معها وبشر الناس بأن التوجه الإِسْلَامِيُّ وَبِالتَّالِي حَقَّقَ فُرْصَةً وَتَجْرِبَةً لِتَجْرِبَةِ الدُّسْتُورِ الإِسْلَامِيِّ وَالرُّؤْيَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَكَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ للبعثيين شَيْئًا فَوْقَ التصور لاسيما وأنهم فيما بعد دخلوا في حرب ضد هذه الثورة وكانوا يحضرون لها فرأوا أن هذا الأمر شيء فوق الاحتمال وزاد من عزمهم على مواجهته.