الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين

الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين
00:00 --:--

الشهيدْ السيّد محمد باقرْ الصّدر (على خطى الحُسينْ عليه السّلام)

 

تصحيح الأخت الفاضلة سلمى آل حمود

 

رَوَى عَنْ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ وَالِهُ وَسَلِّمْ أَنَّهُ قَالَ: (فَوْقَ كُلٍّ بِرٍ بِرٌّ حَتَّى يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ) صِدْقُ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ وَالِهُ وَسَلَّمَ..

 تَتَفَاضَلُ دَرَجَاتُ البِرِّ وَعَمَلِ الخَيْرِ فِي حَجْمِ تَأْثِيرِهَا الدنيوي وَفِي مِقْدَارِ أَجْرِهَا الأُخْرَوِيِّ, وَقَدْ يَبْدَأُ الإِنْسَانُ بِإِطْعَامٍ فَقِير مَثَلًا فَهَذَا بِرٌّ مِنْ البِرِّ وَلَهُ أَثَرُ دُنْيَوَي وَهُوَ إِشْبَاعُ هَذِهِ الكَبِدُ الحرة وَلَهُ أَثَرٌ أُخْرَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى المُطْعَمِ وَالدَّافِعِ وَهُوَ تَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَتُكَثِّرُ الحَسَنَاتِ, وَقَدْ يَعْلَمُ إِنْسَانٌ جَاهِلًا بِالأَحْكَامِ وَالفَرَائِضِ وَالعَقَائِدِ وَهَذَا بِرٌّ مِنْ البِرِّ حَتَّى وَرَدٌّ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ مِنْ الإِحْيَاءِ, إِحْيَاءُ النَّفْسُ المَيِّتَةُ بأن يُخْرِجَهَا الإِنْسَانُ مِنْ جَهْلٍ إِلَى عِلْمٍ بِالتَّعْلِيمِ, وَهَذَا بِرُّ لَهُ أَثَرَ دُنْيَوَي وَهُوَ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانُ المُتَعَلِّمُ عَلَمًا يَمْشِي عَلَى الجَادَةِ الصَّحِيحَةُ وَالطَّرِيقَةِ القويمة وَلَهُ أَيْضًا أَثَرٌ أُخْرَوِيٌّ لِهَذَا المُعَلِّمِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنَالُ ثَوَابًا وَأَجْرًا عَلَى أَصْلِ التَّعْلِيمِ وَعَلَى كُلِّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَحْوٍ صَحِيحٍ وَهَذَا بِرٌّ أَيْضًا. وَ يَأْتِي بِبِرٍّ ثَالِثٌ, وَهُوَ خِدْمَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ تَحَقُّقٍ لِلنَّاسِ فِيهَا يُسْرًا وَسُهُولَةً فِي الحَيَاةِ. عِنْدَمَا تَسْتَهْدِفُونَ عَمَلًا مِنْ الأَعْمَالِ الاجتِمَاعِيَّةَ فَتَقُومُونَ بِهَذَا العَمَلِ الَّذِي يُنَفِّعُ مِسَاحَةٌ وَاسِعَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ المُجْتَمَعِ وَ لَهُ أَثَرُ دُنْيَوَيْ فِي تَسْهِيلِ حَيَاتِهِمْ, وَلَهُ أَثَرٌ أُخْرَوِيٌّ لَكَ وَهُوَ مَزِيدٌ مِنْ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ, فَإِذًا كَانَ هُنَاكَ دَرَجَاتُ برٍ مُتَفَاوِتَةٌ فَإِنَّ كُلَّ دَرَجَةٌ قَدْ تَتَفَوَّقُ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَيْضًا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اِخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ وَالأَشْخَاصِ فَقَدْ يَكُونَ التَّعْلِيمَ فِي زَمَنِ مَعَي وَوَقَّتَ مَعَي وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ أَعْلَى البَرِّ, بَيْنَمَا قَدْ يَكُونُ الإِطْعَامُ فِي وَقْتِ المَجَاعَةِ وَعَدَمِ وُجُودٍ مَا يُشْبِعُ بُطُونَ النَّاسِ أَكْثَرَ أَوْلَوِيَّةٌ مِنْ العِلْمِ فِي ذَلِكَ الوَقْتَ وَبِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ المَجْمُوعَةِ. إِذَنْ, فَإِنَّ دَرَجَاتِ البِرِّ تَتَفَاوَتُ إِلَى أَنْ تَصِلَ إِلَى مُنْتَهَى القِمَّةِ وَ أَعْلَى الدَّرَجَةِ وَهِيَ دَرَجَةُ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَعِنْدَمَا يُقْتَلُ المَرْءَ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ أَجْلِ إِعْلَاءِ دِينِ اللهِ وَمِنْ أَجْلِ إِيقَافِ الطُّغْيَانِ, حِينَئِذٍ تَتَوَقَّفُ الدَّرَجَاتُ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ فَلَيْسَ فَوْقَهُ كَمَا يَقُولُ الحَدِيثُ الشَّرِيفُ: (فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ) هَذَا هُوَ المُنْتَهَى وَ لَعَلَّ أَحَدًا يَقُولُ مَثَلًا: وَرَدَ فِي الخَبَرِ أَنَّ مداد العُلَمَاءُ فِي يَوْمَ القِيَامَةِ يُوزَنُ مَعَ دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ فَيُرَجِّحُ مداد العُلَماءَ عَلَى دِمَاءِ, الشُّهَدَاءِ. وَهَذَا لَهُ أَكْثَرُ مِنْ تَوْجِيهٍ وَأَكْثَرَ مِنْ جِهَةٍ, فَالآنَ نَحْنُ لَا نُرِيدُ الدُّخُولَ فِيهَا وَ قَدْ يَرْتَبِطُ هَذَا بِزَمَانٍ مُعَيَّنُو بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَ بِنَوْعِيَّةٍ مُعَيَّنَةٌ مِنْ العِلْمِ وَ بِوَقْتٍ خَاصٍّ, إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الَّتِي لَا نُرِيدُ الدُّخُولَ فِيهَا الآنَ, وَلَكِنَّ بِحَسَبِ هَذَا الحَدِيثِ فَإِنْ أَعْلَى دَرَجَاتِ البِرِّ هُوَ الشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَحَدٌ مَرَاجِعِ التَّقْلِيدِ وَعُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَالمُفَكِّرِينَ فِيهَا جُمَعٌ بَيْنَ دَرَجَاتِ البِرِّ المُخْتَلِفَةُ فِي التَّعْلِيمِ وَالتَّدْرِيسِ وَالكِتَابَةِ وَالتَّأْلِيفِ, وَأَيْضًا وَصَلَ إِلَى مُنْتَهًى السَّطْرُ وَغَايَةٌ البِرَّ وَهُوَ الشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, وَ تِلْكَ الشَّخْصِيَّةُ هِيَ (آيَة اللهُ العُظْمَى الشَّهِيدُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بَاقِرُ الصَّدْرُ رُضْوَانٌ اللّه تَعَالَى عَلَيْهِ) الَّذِي اُسْتُشْهِدَ سَنَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعٌ مِائَةٌ لِلهِجْرَةِ عَنْ عُمْرٍ نَاهَزَ السبعةٌ وَالأَرْبَعُونَ عَامًا, لَعَلَّ هَذَا الرَّقْمُ يُشَكِّلُ فِي ذِهْنِكَ صَدَمَهُ, لِمَاذَا؟

لِأَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي فِي ذِهْنِكَ عَنْ حَجْمِ الإِنْجَازِ الَّذِي قَامَ بِهِ, الشَّهِيدُ الصُّدَرَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ تَقْتَضِي عَمْرًا أَكْبَرَ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ, فَكَيْفَ لسبعةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا يَنْتِجُ عَنْهُ كُلُّ هَذَا العَطَاءِ العِلْمِيِّ الأُصُولِيِّ الفقهِيِّ العَقَائِدِيِّ الفَلْسَفِيِّ, وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَالَ هَذِهِ المُدَّةَ! بِالإِضَافَةِ إِلَى جِهَادٍ سِيَاسِيٍّ وَأَعْمَالٍ مُخْتَلِفَةٍ هُنَا وَهُنَاكَ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة