دعوة الشهيد السيّد الصَّدر للتحرُّك في العراق.
ثُمَّ كَانَ الشَّهِيدَ أَيْضًا فِي الأَوَاخِرِ كَمَا يَظْهَرُ قَدْ وَصَلَ إِلَى تَشْخِيصٍ وَهُوَ أَنَّ العِرَاقَ لِكَيْ يَتَحَرَّكُ يَحْتَاجُ إِلَى دَمِ شَهِيدٍ أَيٌّ يحتاج إلى شهادة حمراء قوية تهز الضمائر و توقظ النفوس وأن ذلك الشهيد ينبغي أن يكون من وزن معين وذلك الوزن هُوَ نَفْسُهُ شَخْصِيًّا, أَيٌّ أَنَّ العِرَاقَ يَحْتَاجُ إِلَى شَهِيدَ وَأَنَّ ذَلِكَ الشَّهِيدُ هُوَ مُحَمَّدٌ بَاقِرُ الصَّدْرُ نَفْسُهُ لَا غَيْرُ فَاِشْتَغَلَ عَلَى هَذَا الأساس، ولم يكن في أمر شهادته لا غافلاً ولا ساهياً ولا انحصر وتورط، لكنه كان واعياً بالأمر وكان جازماً عليه ويتحرك على هذا الأساس.
وَفِي فَتْرَةٍ مِنْ الفَتَرَاتِ الأَخِيرَةِ وَخَاصَّةً لَمَّا فَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِقَامَةُ الجَبْرِيَّةُ وَمَنْعُ أَيِّ أَحَدٍ مِنْ الاِتِّصَالِ بِهِ إِذَا بِهِ يُوَجِّهُ ثُلَاثَ نداءات وخطابات للشعب العراقي بصوته في رجب وشعبان من سنة ١٤٠٠هـ وخاطب الشعب العراقي بصراحة أنه يجب أَنْ تَتَحَرَّكُوا, يَجِبُ أَنْ تُطَالِبُوا بِحُقُوقِكُمْ, فَهَذَا الوَضْعُ الَّذِي تَسِيرُونَ فِيهُ تُسَيِّرُكُمْ فِيهُ حُكَّامُكُمْ إِلَى الهَاوِيَةِ, العِرَاقُ سَوْفَ ينتهي إذا استمر هؤلاء في هذا المشوار الذي هم فيه وهؤلاء أفسدوا الأخلاق وأفسدوا الدين، أفسدوا العمران، أفسدوا الزِّرَاعَةُ, خَرَّبُوا العِرَاقُ كُلَّهِ وَ أَصْبَحَ العِرَاقُ مُحْتَاجًا إِلَى غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَثَرَيْ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ فَلاَ بُدَّ أَنْ تَتَحَرَّكُوا, و وَجَّهَ خِطَاباتِهُ لَيْسَ لِلشِّيعَةِ فَقَطْ بَلْ لِعُمُومِ الشَّعْبِ العِرَاقِيِّ سَنَتَّهِمُ وَشِيعَتُهُمْ عَرَّبَهُمْ وَأَتْرَاكَهُمْ وَالَى مُخْتَلِفُ القَوْمِيَّاتِ, وَفِيَّ آخر شريط و في آخر نداء أخبر أنه أنا بعد هذا يمكن أن لا تسمعوا صوتي أصلاً ولا تجدونني على قيد الحياة ولكن وَاصلُوا أَنْتُمْ المَسِيرُ وَالمِشْوَارُ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللهُ بِنْصِرُكُمْ.
إِذَنْ فَإن الرَّجُلَ كان يَعِي مَا يَصْنَعُ, إِذْ كَتَبَ فِي رِسَالَةٍ مِنْ الرَّسَائِلِ وَالَّتِي تَمَّ تَبَادُلُهَا بَيْنَ النِّظَامِ العِرَاقِيِّ وَبَيْنَ السَّيِّدِ, الشَّهِيدِ الصدر رحمه الله (أقرأ لكم بعض فقراتها) وهو أن صدام المقبور أرسل رسالة إلى السيد الشهيد الصدر قبل قتله بفترة وَجِيزَةُ مُحْتَوَاهَا أَنَّهُ أَنْتِ كُنْتَ ضِدَّنَّا طِوَالَ هَذِهِ الفَتْرَةُ وَحَرَّمْتِ الاِنْتِمَاءَ إِلَى حِزْبِ البَعْثِ مَعَ أَنَّهُ حِزْبَ الوَحْدَةِ العَرَبِيَّةِ وَحِزْبٌ............. آلَخ وَمَا شَابُّهُ ذَلِكَ مِنْ الكَلَامِ, وَأَضَافَ: وَأَعَنْتُ أَعْدَائِنَا إِيرَانُ وَكُلُّ ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ مُتَعَمِّدَةٌ لِلنِّظَامِ الحَاكِمِ فنحن الآن رأفةً بك وقبل أن نطبق عليك حكم القانون نقترح عليك بعض الاقتراحات التي لا تكلفك الشيء الكثير فنقترح عَلَيْكَ أَنْ تَكْتُبَ بِقَلَمِكَ وَتَوَقُّعٍ عَلَيْهِ كِتَابَةً بِجَوَازِ الاِنْتِمَاءِ إِلَى حِزْبٍ البَعْثِ العَرَبِيُّ الاِشْتِرَاكِيُّ, وَأَنْ تَظْهَرَ عَلَى شَاشَةِ التِّلْفَازِ الرسمي وتؤيد القيادة في العراق وتذم الفئة الإيرانية التي اعتدت على العراق وهذا لن يضرك شيئاً، وإذا فعلته فلك كل الكرامة وستحصل على كل ما تريد.
موقف السيّد الصَّدر الأخير واستشهاده.
كَانَ بِإِمْكَانِ السَّيِّدِ الشَّهِيدِ أَنْ يَتَنَازَلَ وَيَقُولُ أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ فِعْلَ كَذَا وَيَعْتَذِرُ, لَكِنَّهُ كَانَ مشخصًا لِدَوْرِهِ كَمَا قُلْنَا (فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بر حتى يقتل المرء في سبيل الله) فدور الشهيد كان هو من سيحرك الوضع في العراق من خلال شهادته لذلك كتب رسالةً شَدِيدَةً وَطَوِيلَةً وَقَوِيَّةً إِلَى صَدَّامَ أَقْرَأُ لَكَ بَعْضُ فَقَرَاتِهَا: لَقَدْ كُنْتُ أَحْسُبُ أَنَّكُمْ تَعْقِلُونَ القَوْلَ وَتَتَعَقَّلُونَ فَيَقُلْ عَزْمَكُمْ الزَّامَّ الحجة لكن الأمر تبين ما هكذا فقد وعظتكم بالمواعظ الشافية أرجوا صلاحكم وكاشفتكم من صادق النصح ما فيه فلا حكم حتى حصحص أمركم وصرح مكنونكم تبين لي أنكم أظل سبيلاً من الأنعام السائبة وأقسى قلوباً من الحجارة الخاوية وَأَشْرَهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالعَدُوَّانِ مِنْ كواسر السباع لَا تَزْدَادُونَ مَعَ المَوَاعِظِ إِلَّا غيًا وَمَعَ الزواجر إِلَّا بَغْيًا أَشْبَاهُ اليَهُودِ وَأَتْبَاعٍ الشيطان أعداء الرحمن قد نصبتم له الحرب الضروس وشننتم على حرماته الغارة العداء وتربصتم بأوليائه كل دائرة (وَهَكَذَا يَفِدُ عَلَى هَذَا الأَمْرُ) حَتَّى يَصِلُ وَيَقُولُ: تَبًّا لِكُمْ وَلِمَا تُرِيدُونَ أَظَنَنْتُمْ أَنَّ الإِسْلَامَ عِنْدَي مِنْ المَتَاعِ يُشْتَرَى وَيُبَاعُ أَوْ فيه شيء من عرض الدنيا يؤخذ ويعطى أي تعرضون ليه فيه باهض الثمن جاهلين وتمنونني عليه زخارف خادعة من الطين فوالله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد، إن كان عندكم غير الموت ما تخيفوني به عجلوا به وإن عندي من الرواسي الشامخات ما تبلى من الرسوخ والثبات.