الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين

الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين
00:00 --:--

كتابْ البنك اللاربوي ومؤتمرْ الكويتْ.

أَكْمَلُ هَذَا أَيْضًا بِكُتَّابِهِ البَنْكِ الآربوي فِي الإِسْلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَنُعْقَدُ مُؤْتَمَرَ فِي الكويت دَعَتْ إِلَيْهُ وِزَارَةُ الأَوْقَافِ, وَهُوَ مؤتمر إسلامي عالمي على مستوى العالم الإسلامي كله، ودُعي إليه مفكرون وباحثون اقتصاديون من مختلف دول العالم الإسلامي مع سؤال: هل يُمكن للعالم الإسلامي أن يُنشأ بنوكاً غير ربوية؟ الربا محرم بصريح القرآن الكريم في قوله تَعَالَى "أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرُمَ الربا" وَعَلَى حُرْمَتِهِ إِجْمَاعٍ المُسْلِمِينَ, وَ النِّظَامُ الاِقْتِصَادِيُّ وَالبَنْكِيُّ المُتَعَارِفُ الآنَ قَائِمٌ عَلَى أساس عملية الربا. فمثلاً: البنك يريد أن يربح ويريد أن ينمو لذلك يتوسل بالعمليات الربوية، و البنوك لم تُفتح كجمعيات خَيْرِيَّةٌ تُعْطِي مَبْلَغًا مِنْ المَالِ كَقَرْضٍ ثُمَّ تَسْتَعِيدُهُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ بِنَفْسِ المِقْدَارُ. فَمَصْلَحَةُ البَنْكِ تَقُولُ بِأَنَّهُ أَنَا بَنْكٌ وَ أُرِيدُ أَنْ أنمي المال، و أريد أن استثمر في هذه الأموال فلا يُفيدني هذا الأمر، فهل معنى ذلك أن نمنع البنوك مادامت قائمة على الربا؟ أو أن هناك طريقاً آخر يمكن مع وجود هذه البنوك الربوية ومع كونها مجدية اقتصادياً ورابحةً والمال فيها يُستثمر بِكَفَاءَةٍ, وَفِي نَفْسِ الوَقْتِ لَا نَتَوَرَّطُ فِي الربا, هَلْ هَذَا مُمْكِنٌ؟

دُعيّ السيد الشهيد الصدر رحمه الله إلى هذا المؤتمر فاعتذر عن الذهاب لهم لكنه قال أنا أبعث لكم بدراسة حول هذا المَوْضُوعُ, فَبَعَثَ بِدِرَاسَةٍ بِعُنْوَانِ البَنْكِ اللآربوي فِي الإِسْلَامِ وَالكِتَابِ مَطْبُوعُ الآنَ, يَبِينُ فِيهُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ البَنْكُ بعموم عملياته البنكية ويكون رابحاً ومع ذلك لا يتورط في الربا، و ماهي المداخل الشرعية التي يمكن للبنك أن يقوم بها ويكون رابحاً ومع ذلك لا يكون مرتطماً في الربا؟ كان كتاباً مهماً في هذا الجانب.

كتابْ الأسسْ المَنطقيّة للاستقراء ومجالات الكتبٌ الأخرى.

لَدَيْهُ كِتَابُ الأُسُسِ المَنْطِقِيَّةِ لِلاِسْتِقْرَاءِ وَكَانَ السَّائِدَ فِي الحوزات العِلْمِيَّةُ وَالمَعَاهِدُ الدِّينِيَّةُ وَغَيْرَهَا كَانَ المَنْطِقَ الأسرطي الذي يُبنى على قواعد معينة. أتى السيد الشهيد رحمه الله وانتقد هذا المنطق كما انتقده غيره، يعني أنه كثير من العلماء رَأَوْا أَنَّ المَنْطِقَ الأرسطي لَا يَصْنَعُ عِلْمًا جَدِيدًا بَلْ وَلَا يَصُونُ حَتَّى مِنْ الخَطَأِ, إِنَّمَا يَصُونُ مِنْ جِهَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الأَخْطَاءِ الفكرية. فبنى السيد الشهيد رحمه الله بناءً جديداً في المنطق وأسس له بنظرية استفاد منها في أكثر من مكان من الأماكن، في العقائد استفاد منها، وفي علم الرجال وفي غير موضعٍ من المواضع. وهكذا طرح كتباً للحوزة العلمية، ذكرنا أثناء حَدِيثِنَا عَنْ المَرْحُومِ المُجَدِّدَ الشَّيْخَ المظفر رِضْوَانُ اللّه تَعَالَى عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَاةِ تَجْدِيدِ المَنْهَجِ الدِّرَاسِيُّ فِي الحوزات العلمية وسعى في ذلك، السيد الشهيد قدم محاولةً رائدة كانت ناجحة إلى حد كبير عندما قدم منهجا دراسياً في علم الأصول في حلقات ثلاث معروفة الآن باسم حلقات الشهيد الصدر. الحلقة الأولى لطالب العلم المبتدأ، بل حتى قبله يوجد (المَعالم الجديدة) فَمَثَلًا إِذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ المُثَقَّفِينَ يَقُولُ أَنَا لَسْتُ طَالَبَ عِلْمٌ لَكِنْ أُرِيدُ أَفْهَمَ مَا هُوَ الأُصُولُ, مَا هُوَ أَوَّلُهُ وَمَا هُوَ تَالِيهُ؟ ماذا يُراد به؟ ماهي وظيفته؟ هذا في حال أنه  إذا كان ضمن إطار ثقافي. و كتب كتاب المعالم الجديدة للأصول وهذا كتاب للمثقفين شباب الجامعات خريجي الثانوية وينفعهم ليعرفهم على المبادئ العامة حتى إذا تحدث معه شخص يكون ملمًا بِهَذَا الجَانِبِ. وَكَتَبَ لِطُلَّابِ الحَوْزَةِ كِتَابًا آخَرُ, فَالحَلَقَةُ الأُولَى لِمَنْ هُوَ مُبْتَدَأٌ فِي الحَوْزَةِ العِلْمِيَّةُ, الحَلَقَةُ الثَّانِيَةُ زَادَ جرعة العمق فيها والدقة إذ أن طالب العلم نفسه  يُنهي الحلقة الأولى في ثلاثة أشهر تقريبا فيحتاج إلى متابعه في مستوى أَعْلَى فَيُدَرِّسُ الحَلَقَةَ الثَّانِيَةَ, أَيْضًا كُتُبُ حَلَقَةٍ ثَالِثَةٍ, لِنَفْسِ المَطَالِبُ وَلَكِنَّ مَعَ تَوْسِعَةٍ وَتَفْصِيلٍ وَتَعْمِيقٍ. فَالحَلَقَةُ الثَّالِثَةُ تَعْتَبِرُ قمة السطح الأصولي وبعد هذا يكون طالب العلم مؤهلاً لدراسة بحوث الخارج. كتب أيضاً في الفقه وله بحوث في العروة الوُثْقَى وَكَانَ المَطْبُوعَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَجْزَاءَ, وَعُمْرَةٍ آنَذَاكَ اِثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةٍ. وَكَانَتْ لَهُ أَيْضًا دَوْرَةٌ أُصُولِيَّةٌ حَرَّرَهَا بَعْضٌ تلامذته وله أيضاً كتب ثقافية عامة للشباب ككتاب بحث حول التشيع، وكتاب بحث حول الولاية الذي هو ذاته كان حول التشيع، وبحث حول المهدي عجل الله فرجه الشريف في الحديث عن الإشكالات التي تتحدث عن نظرية الإيمان بالإمام المُهْدَى عِجْلٌ اللّه تَعَالَى فَرَجُهُ الشَّرِيفُ, وَلَدَيْهُ كِتَابٌ فَدَكَّ فِي التَّارِيخِ (أَنَا فِي الوَاقِعِ عَلِّمِي بِالكِتَابِ قَدِيمَ جِدًّا وَأَتَذَكَّرُ أَنَّهُ كان جِيدَ العُمْقُ وَلِمَا عَلِمْتُ أَنَّ المُؤَلِّفَ أَلَّفَهُ وَعُمَرَهِ ثَمَانِيَةٍ عَشْرَةِ سَنَةً أَكَبُرْتُ ذَلِكَ جِدًّا), وَكِتَابُ الرَّسُولِ المُرْسِلُ وَالرِّسَالَةُ أَيْضًا في العقائد، إذاً هناك مجموعة من الكتب كتبها ونفعت الساحة الإسلامية ولا نستطيع ذكر جميع الكتب فكل كتاب يحتاج إلى تفصيل لكن هذا المقدار فقط جيد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة